Times of Egypt

المقصلة هي الحل! 

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

خلال الفترة الماضية، دخل القاموس السياسي والاقتصادي مصطلح جديد: «المنشار الكهربائي».. لصاحبه الرئيس الأرجنتيني الحالي خافيير ميلي؛ الذي تعهَّد باستخدامه لانتشال البلاد من أزماتها الاقتصادية الخانقة وتفشي الفساد والبيروقراطية. 

فمنذ توليه السلطة عام 2023، اتبع ميلي استراتيجية «البتر» أو «العلاج بالصدمة». قلص عدد الوزارات من 18 إلى 9 فقط، وجمَّد الأجور، وأوقف المشروعات العامة، وقطع الدعم عن الطاقة والغذاء والمواصلات، وحرَّر الاقتصاد بشكل كامل، وألغى آلاف القوانين واللوائح.. التي رأى أنها مكبلة للاقتصاد، وخصخص الشركات المملوكة للدولة.. تأثر الفقراء بشدة، اندلعت الاحتجاجات ضده، لكنه واصل استخدام «منشاره».

على مستوى الاقتصاد العام، تحسنت الأمور، تراجع التضخم وكذلك الديون، وبدأ النمو الاقتصادي يرتفع.. لكن الرفض الشعبي لا يزال مستمراً.

ليست كل الدول مهيأة للمنشار الكهربائي؛ لأن البشر يجب أبداً ألا يكونوا حقل تجارب. قد يؤدي المنشار إلى تحسين المؤشرات الاقتصادية على المدى القصير، لكن التكلفة الاجتماعية شديدة الوطأة.. على الفقراء والطبقة المتوسطة. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن المنشار الكهربائي قد يكون مفيداً في بعض الأحيان. 

المنشار ضروري.. عندما يتوغل الفساد داخل مؤسسة ما، لدرجة أن قياداتها تشعر أنها أكبر من القانون. كما أن صدمة الردع مطلوبة.. عندما يسود انطباع عام بأن القانون في إجازة؛ عندها تأتي ضربة قوية ومفاجئة تعيد هيبة الدولة، وتجعل أي شخص يفكر جيداً قبل تلقي رشوة. مشكلة «المنشار» أنه يقوم ببتر الأشخاص الفاسدين والمهملين، لكن البيئة التي يعملون فيها.. تظل كما هي؛ مما يعني أن آخرين على شاكلتهم سيملؤون «الفراغ» الذي تركوه.

الحل الأمثل – بعيداً عن المنشار – هو «المقصلة القانونية».. إنها استراتيجية إصلاحية حديثة، تهدف إلى تطهير النظام الإداري والتشريعي.. من القوانين واللوائح التي تعوق التقدم، وتخلق بيئة خصبة للفساد والرشوة؛ تعتمد الاستراتيجية على مبدأ «البتر التشريعي» للبيروقراطية، بدلاً من مراجعة القوانين قانوناً بقانون.. وهو ما يستغرق سنوات. تضع الدولة كل القوانين واللوائح في «سلة واحدة»، وتمررها عبر 3 فلاتر رئيسية؛ فلتر الشرعية.. هل القانون دستوري وقانوني أم لا؟ وفلتر الضرورة.. هل نحتاج إليه فعلاً، أم أنه مجرد تعقيد إداري. ثم فلتر الكفاءة.. هل يسهل حياة الناس والأعمال أم يعقدها؟

أي قانون لا يجتاز تلك الفلاتر الثلاثة.. يتم إلغاؤه فوراً، دون الحاجة إلى نقاشات طويلة.

كوريا الجنوبية استخدمت هذه المقصلة.. لإلغاء آلاف اللوائح والقوانين البيروقراطية خلال شهور قليلة. قلل ذلك من احتكاك الموظف مع المواطن، وبالتالي تراجعت فرص أن تكون الرشوة «ثالثهما». سنغافورة أيضاً نفذت مقصلة قانونية رادعة؛ حيث لا حصانة لأي مسؤول.. مهما كان منصبه. المقصلة القانونية لا تعني الإعدام الجسدي، بل إعدام البيروقراطية، والبتر الإداري لكل مسؤول.. تسول له نفسه استغلال منصبه. 

هناك شرط أساسي لكي تنجح المقصلة؛ ألا وهو التحول الرقمي الكامل، أي إبعاد مقدم الخدمة عن متلقيها. هذا التحول هو المنشار التقني الأهم. لدينا في مصر قوانين متداخلة، وأحياناً متضاربة، مما يخلق مناخاً يتحرك خلاله الفاسد – أو الموظف المهمل – بحرية. 

… للتعامل مع كل هؤلاء، المقصلة القانونية هي الحل.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة