تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

المبادرة الجديدة للمصانع المتعثرة.. الفرصة والمحاذير

M.Adam
زياد بهاء الدين 

زياد بهاء الدين

تابعت بعناية.. المبادرة التي أطلقتها وزارة الصناعة يوم الخميس الماضي – بالتعاون مع البنك المركزي المصري – لإعادة تأهيل المصانع المغلقة أو المهددة بالتوقف. وسبب متابعتي.. ليس فقط أهمية المبادرة، وإنما أيضاً لأن وزير الصناعة ومحافظ البنك المركزي – بطبيعتهما حريصان – على عدم الظهور الإعلامي.. إلا حينما يكون هناك ما يستحق.

وقد تضمنت المبادرة تدشين «صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة».. برأسمال مليار جنيه؛ اكتتبت فيه بنوك وهيئات قريبة من الدولة، وقد أعلن الصندوق عن بدء تلقي طلبات التمويل.. من المنشآت الصناعية المتعثرة؛ من خلال موقع وزارة الصناعة. وفهمت من التغطية الإعلامية، أن المبادرة تستهدف مساندة ستة آلاف مصنع.. في ستة مجالات ذات أولوية؛ وهي الصناعات الغذائية، والنسيجية، والكيماوية، والدوائية، والهندسية، ومواد البناء (لا أعرف مدى دقة هذه الأخبار). أما المؤكد، فهو أن شركة «سي أي كابيتال» – التي يملك بنك مصر أغلبية رأسمالها – سوف تقوم بإدارة الصندوق.. إدارة محترفة.

ما يهمني شخصياً، ويدعوني للتعليق والترحيب بالمبادرة، أنه – على عكس بعض المبادرات السابقة، التي اعتمدت على خفض الفائدة البنكية – فإن الصندوق الجديد يتبنى منهجية «الاستثمار المباشر»، وهذا يعني.. قيامه بضخ رأسمال في المشروع المتعثر، مقابل تملك حصة ، والمشاركة في إعادة هيكلته وضبط أوضاعه التمويلية والتشغيلية والتسويقية.. ثم التخارج منه بعد أن ينهض من كبوته. وبذلك، يعاد تدوير الأموال المتحصلة من التخارج.. في دورة جديدة، تستهدف المزيد من المنشآت الصناعية المتعثرة.

ووجه الأهمية فيما تقدم.. أننا حيال نموذج مختلف للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، لا يستهدف سيطرة الدولة على المصانع ولا منافستها؛ بل إقالتها من عثرتها.. باستخدام منهجية حديثة، وآليات السوق.. التي تنتهي بتخارج الدولة، وعودة المصانع المستفيدة لنشاطها الأصلي.. بعد أن تكون قد تجاوزت مشاكلها العارضة. وهذا نموذج سليم، ويستحق المتابعة والتقييم، ونجاحه.. قد يفتح الباب لمزيد من هذه الشراكات المتوازنة.. بين الدولة والقطاع الخاص.

وحرصاً على نجاح التجربة، فمن الضروري التوعية.. بألا يستفيد من هذه المبادرة إلا المنشآت الصناعية، التي لديها الحد الأدنى من مقومات النجاح، وتكون عثرتها لأسباب.. إما مؤقتة، أو مما يمكن معالجته. 

أكبر خطر، أن يتدخل الصندوق لمساندة مشروعات غير قابلة للإنقاذ، فتكون النتيجة إهدار المال.. كسباً لبعض الوقت أو الشعبية. وأنا واثق – طبعاً – بأن القائمين على الصندوق، وشركة إدارته.. مدركون هذا الأمر. ولكن المهم، ألا يتعرضوا لضغوط شعبية أو إعلامية، أو برلمانية أو حكومية، أو ينتشر الاعتقاد في المجتمع.. بأن الصندوق سوف يتدخل لدعم أي مصنع متعثر أو مغلق، بغض النظر عن أسباب وظروف تعثره.

وماذا عن المصانع.. التي لم يعد من الممكن إقالتها من عثرتها؟ 

الواقع، أن الأفضل أن يتم مساعدتها على التوقف، والتصفية النهائية.. بدلاً من تركها تستنزف الموارد دون عائد؛ على الأقل، كي يستفيد الاقتصاد القومي.. من إعادة تدوير الأرض والمنشآت التي تشغلها، وإعادة استخدام المعدات الصالحة لديها، وإعادة تأهيل العمالة الملحقة بها.. في أنشطة إنتاجية أخرى، وهذا قد يحتاج تدخلاً تشريعياً جديداً، لأنه – للأسف – لا تزال القواعد المعمول بها حالياً في تصفية الشركات والمنشآت.. غير مناسبة لمتطلبات الاقتصاد المعاصر.

نحن أمام تجربة مهمة، ونموذج يستحق الدعم، وتحدٍ كبير أمام القائمين عليه، وعلى كل الأطراف المعنية.. من أجهزة حكومية، ومؤسسات مالية وبنوك، ومستثمرين.. التعاون معها ومساندتها، لأن نجاحها سيكون نجاحاً لنا جميعاً.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة