تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

من كان خليفة عبد الناصر؟ وهل كان السادات قدر مصر!؟

M.Adam

Mohammed Sherif

رحال

image

شهادات سامي شرف.. عن زكريا محي الدين والسادات، وصراع الساعات الأخيرة.

هل كان أنور السادات.. هو اختيار جمال عبد الناصر لخلافته؟ أم أن اسمًا آخر.. كان مطروحًا بقوة داخل مؤسسة الحكم؟ وأن ما جرى بعد وفاة عبد الناصر – في 28 سبتمبر 1970 – كان نتيجة توازنات وظروف استثنائية، لم تكن محسومة مسبقًا؟

هذه الأسئلة.. لا تزال محل نقاش تاريخي، وتكتسب أهميتها من شهادات شخصيات عاصرت الأحداث.. من داخل مؤسسة الرئاسة؛ وعلى رأسها سامي شرف.. وزير شؤون رئاسة الجمهورية، وسكرتير الرئيس عبد الناصر للمعلومات.

… في مذكراته «سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر ـ شهادة سامي شرف» – التي صدرت في سبعة أجزاء – إلى جانب أحاديثه مع المؤرخ عبد الله إمام، يورد شرف روايات وتفاصيل شديدة الأهمية.. عن الأيام الأخيرة لعبد الناصر، وترتيبات الخلافة. والكتاب بالفعل صدر في صورة موسعة من عدة أجزاء، وكان الجزء السابع قد صدر عام 2018. (المصري اليوم)

أولًا: وصية عبد الناصر… ومن كان المرشح للخلافة؟

بحسب رواية سامي شرف، كانت هناك وصية أو توصية من الرئيس جمال عبد الناصر بأن يتولى السيد زكريا محيي الدين رئاسة الجمهورية في حالة وفاة عبد الناصر المفاجئة أو تعرضه للاغتيال.

ويقول سامي شرف.. إن أشرف مروان سرق هذه الوصية.

وهذه رواية خطيرة، لأنها تعني ـ إذا صحت ـ أن اسم زكريا محيي الدين لم يكن مجرد اسم طُرح بعد وفاة عبد الناصر، وإنما كان موجودًا في تصور مسبق لمسألة الخلافة.

ولا ينبغي هنا الخلط.. بين ما يرويه سامي شرف كشهادة شخصية، وبين ما ثبت بوثائق مستقلة؛ فهذه نقطة تاريخية تحتاج إلى مقارنة روايته.. ببقية الشهادات والوثائق.

ثانيًا: السادات والسعودية… رواية أخرى من شهادات سامي شرف

وفي أحاديث سامي شرف مع الأستاذ عبد الله إمام، يذكر شرف أن الكاتب الأمريكي بوب وودوارد.. تحدث عن قيام أنور السادات بإبلاغ الملك فيصل، بما كانت تدبره الجمهورية العربية المتحدة ضد النظام السعودي؛ وذلك عن طريق كمال أدهم، رئيس المخابرات السعودية.

وبحسب الرواية التي ينقلها سامي شرف، كان الأمر متعلقًا بمحاولات داخل السعودية عام 1963، شارك فيها ضباط من القوات الجوية والقوات البرية السعودية، بهدف إقامة جمهورية في المملكة.

ويقول سامي شرف.. إنه كان في سويسرا، وإن بعض الضباط السعوديين أخبروه أن تسريب هذه المحاولة.. جاء من القاهرة.

وهذه أيضًا شهادة منسوبة إلى سامي شرف، وليست حكمًا تاريخيًا نهائيًا على الواقعة، خصوصًا أن تفاصيلها تحتاج إلى مقابلة مصادر أخرى مستقلة.

ثالثًا: ماذا حدث بعد وفاة عبد الناصر؟

يقدم سامي شرف رواية شديدة الأهمية عن أزمة مايو 1971.

فهو يقول.. إنهم بعد وفاة جمال عبد الناصر، تعاملوا مع أنور السادات خلال أزمة مايو من منظور أخلاقي، وليس سياسيًا.

ويقول شرف:

لو كنا تعاملنا سياسيًا لتغير الوضع، وكان ذلك أمرًا سهلًا، ولن يكلفنا الأمر أكثر من بيان في الإذاعة والتلفزيون.

ويضيف أنه كان يستطيع أن يتصرف بمفرده، ويتحمل المسؤولية التاريخية والأخلاقية، أو يتعاون مع الفريق أول محمد فوزي.. وزير الحربية، والسيد شعراوي جمعة.. وزير الداخلية.

ثم يوجه سامي شرف اعتذارًا إلى جماهير الشعب المصري، لأنه – بحسب روايته – لم يتصرف في الوقت المناسب.

رابعًا: هل كانت هناك محاولة لعزل السادات؟

وهنا يضيف صاحب هذه السطور.. رواية أخرى، وردت في شهادات متداولة عن تلك الفترة:

يقال إن السيد سعد زايد – وزير الإسكان عام 1971 – طلب من الفريق أول محمد فوزي – وزير الحربية – عددًا من الدبابات، للقيام باعتقال أنور السادات من منزله.

لكن الفريق أول محمد فوزي رفض. وقال إن القوات المسلحة.. موجودة لحماية الأمن القومي المصري.

وهذه الرواية – بدورها – ينبغي التعامل معها باعتبارها رواية منقولة.. تحتاج إلى توثيق مستقل، لا باعتبارها واقعة محسومة.

خامسًا: لماذا لم يكن السادات ـ بحسب سامي شرف ـ مرشحًا طبيعيًا للسلطة؟

يقول سامي شرف.. إن أنور السادات لم يكن – في نظر جمال عبد الناصر ومن حوله – مؤهلًا لتحمل مسؤولية منصب تنفيذي مثل منصب الوزير.

ويشير إلى أن معظم الأسماء.. التي تصدرت ثورة 23 يوليو، أصبحت وزراء:

عبد اللطيف البغدادي، حسين الشافعي، كمال الدين حسين، ثروت عكاشة، صلاح سالم، جمال سالم.

كما شغل زكريا محيي الدين، وعلي صبري، وصدقي سليمان.. مناصب رؤساء وزراء.

وبحسب تقييم سامي شرف، كان هذا يعني أن عبد الناصر ومن حوله.. لم يروا في السادات الشخص المؤهل لتولي منصب تنفيذي كبير، مثل الوزارة.

ويضيف شرف: إذا كان غير مؤهل ـ في هذا التصور ـ لمنصب تنفيذي، فمن باب أولى أنه لم يكن مؤهلًا في نظرهم.. لتولي رئاسة الجمهورية.

وقد عبر أنور السادات نفسه – بحسب ما ورد في (كتابه) «البحث عن الذات»، وفيلم «أيام السادات».. عن المرارة التي كان يشعر بها هو وجيهان السادات، عندما كانت تُشكل وزارة جديدة، ولا يكون هو ضمن أعضائها.

سادسًا: خطأ رجال عبد الناصر… أنهم كانوا يخبرون السادات بكل شيء

ويرى سامي شرف، أن رجال عبد الناصر ارتكبوا خطأ عندما.. كان يأتي أحد السياسيين بفكرة ترشيح شخصية أخرى لرئاسة الجمهورية.

فبدلًا من أن تظل المناقشات داخل نطاقها، كانوا يذهبون إلى أنور السادات، ويخبرونه بما جرى.

وفي نهاية سبتمبر 1970 – وقبل تشييع جنازة جمال عبد الناصر – يقول سامي شرف إن السفير (بوزارة الخارجية، صلاح الشافعي، جاء إليه.

ويذكر شرف، أنه كان يعرف صلاح الشافعي منذ الدراسة في المنصورة، وأن السفير قال له:

»النائب حسين الشافعي مش أحسن من أنور السادات«.

وبحسب رواية شرف، ذهب هو وأمين هويدي وشعراوي جمعة إلى أنور السادات، وأخبروه بما قاله صلاح الشافعي.

فانفعل السادات، وتلفظ بألفاظ.. يقول سامي شرف إنه لا يستطيع إعادة نشرها، بسبب إساءتها إلى الأشخاص، الذين كانوا موضع الحديث.

ثم قال لهم السادات:

»سيبوا لي هذا الموضوع«.

سابعًا: أمين شاكر يطرح اسم زكريا محيي الدين

ثم جاءت واقعة أخرى.

يقول سامي شرف إن وزير الخارجية السوداني فاروق أبو عيسى، جاء يوم 30 سبتمبر 1970.

كما يذكر أن أمين شاكر – وزير السياحة الأسبق – زاره، وقال له إن الوفود العربية ينبغي أن تضغط.. لاختيار السيد زكريا محيي الدين رئيسًا للجمهورية.

وأمين شاكر.. كان من الضباط الأحرار، وكان في سلاح الإشارة مع أنور السادات، وكان يعرفه جيدًا.

وبحسب الرواية، كان أمين شاكر يرى أن السادات.. لا يصلح لأن يكون خليفة لجمال عبد الناصر.

مرة أخرى، ذهب سامي شرف وشعراوي جمعة وأمين هويدي إلى السادات، ونقلوا إليه كلام أمين شاكر.

فقال لهم السادات:

»اعتقلوا أمين شاكر«.

فأجابه سامي شرف.. بأن الموضوع ليس مهمًا، ولا داعي لذلك، ووافق السادات على رأيهم.

ثامنًا: زكريا محيي الدين في جنازة عبد الناصر

كان الأستاذ محمد حسنين هيكل – بحسب الروايات المتداولة عن تلك الفترة – يرى أن زكريا محيي الدين.. هو الشخصية الأبرز، التي يمكن أن تخلف عبد الناصر.

وخلال جنازة الرئيس جمال عبد الناصر، ركزت كاميرات التلفزيون على زكريا محيي الدين.

فاستنتج البعض.. أن هذا التركيز يمثل نوعًا من التزكية الإعلامية، لاختياره رئيسًا للجمهورية.

لكن هيكل رد على هذا التفسير.. بأن زكريا محيي الدين كان من أبرز الشخصيات الموجودة في الجنازة، ولذلك تم التركيز عليه.

وفي المقابل، كان حسين الشافعي حاضرًا في الجنازة – من بدايتها إلى نهايتها – وله صور.. وهو يقف فوق مقبرة الرئيس أثناء عملية الدفن.

كما نشر هيكل نعي زكريا محيي الدين لجمال عبد الناصر.. في مكان بارز في صحيفة «الأهرام».

تاسعًا: ماذا قال هيكل عن الرجل الثاني؟

في برنامج «تجربة حياة» – على قناة الجزيرة – تحدث محمد حسنين هيكل.. عن رؤيته لترتيب مراكز القوة داخل نظام ثورة يوليو.

وقال – بحسب ما نُقل عنه – إنه طوال سنوات الثورة كان يرى أن الرجل الثاني في مصر لم يكن عبد الحكيم عامر، وإنما زكريا محيي الدين.

كما قال إن عبد الناصر، عندما اتخذ قرار التنحي عقب أزمة يونيو 1967، لم يختر شخصًا آخر لخلافته.. سوى زكريا محيي الدين.

وهنا، تتقاطع شهادة هيكل مع رواية سامي شرف.. في نقطة أساسية؛ اسم زكريا محيي الدين كان حاضرًا بقوة.. في مسألة خلافة عبد الناصر.

عاشرًا: رسالة من ضباط في القوات المسلحة

يقول سامي شرف.. إنه في يوم 29 سبتمبر – أي قبل تشييع جنازة عبد الناصر – وصلت إليه رسالة من بعض ضباط القوات المسلحة.

وبحسب روايته، كان مضمون الرسالة.. المطالبة باختيار زكريا محيي الدين رئيسًا للجمهورية، أو أن يكون الفريق أول محمد فوزي.. رئيسًا للجمهورية.

أما إذا تم اختيار أنور السادات، فقد هدد هؤلاء الضباط.. بالقيام بانقلاب عسكري.

لكن سامي شرف يقول.. إنهم تمسكوا بالشرعية والدستور.

ولا يذكر شرف أسماء هؤلاء الضباط.

وهنا تظهر روايات أخرى، تقول إن المخابرات الحربية.. كانت قد رصدت أن العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة – رئيس أركان حرب سلاح المدفعية – كان يطالب بأن يكون زكريا محيي الدين، أو الفريق أول محمد فوزي.. رئيسًا للجمهورية.

كما نُسب إلى اللواء محمد أحمد صادق – رئيس المخابرات الحربية – قوله.. إنه أخفى سر العميد أبو غزالة عن أنور السادات.

الحادي عشر: عبد اللطيف البغدادي… اسم آخر كان مطروحًا

والشيء بالشيء يُذكر.

يقول الفريق أول محمد أحمد صادق – وزير الحربية الأسبق – إن جمال عبد الناصر.. أخبره – قبل وفاته بعدة أيام – أنه سوف يعين عبد اللطيف البغدادي.. نائبًا لرئيس الجمهورية ورئيسًا للوزراء.

وكان ذلك ـ بحسب الرواية ـ بعد عودة العلاقات بين عبد الناصر والبغدادي.

وكان البغدادي قد استقال عام 1964، واعتزل العمل السياسي.. اعتراضًا على التوسع في تطبيق الاشتراكية في مصر.

ويقول أيضًا السيد محمد أحمد – سكرتير رئاسة الجمهورية – إن عبد الناصر طلب منه تخصيص سيارة من الرئاسة.. تليق بعبد اللطيف البغدادي.

ويضيف الفريق أول محمد أحمد صادق، أن قرار الرئيس.. كان سيصبح نافذًا، اعتبارًا من يوم 29 سبتمبر.

لكن مشيئة الله، كانت أن توفي جمال عبد الناصر يوم 28 سبتمبر.

وبذلك لم يرَ هذا القرار ـ بحسب الرواية ـ النور.

الثاني عشر: هل كان عبد الناصر يستعد لإقالة السادات؟

هناك رواية أخرى شديدة الدلالة.. يوردها محمد أمين حماد – رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون عام 1970 – يقول.. إنه كان لديه ورقة من جمال عبد الناصر، أرسلها إليه. وكان مضمونها.. خبر إقالة أنور السادات.

لكن محمد حسنين هيكل – وكان وقتها وزيرًا للإعلام – طلب منه عدم إذاعة الخبر.

وتزداد أهمية هذه الرواية.. إذا ربطناها بما يروى عن اللحظات الأخيرة من حياة عبد الناصر.

فقد مد الرئيس يده، وفتح جهاز الراديو الموجود بجانبه.. على نشرة الساعة الخامسة مساءً.

وانتهت النشرة، دون أن يسمع الخبر الذي كان ينتظره.

فقال للحاضرين:

»الخبر اللي أنا عايزه ما اتذاعش«.

ويعتقد أصحاب هذه الرواية.. أن الخبر الذي كان ينتظره عبد الناصر، هو خبر إقالة أنور السادات.

ويُقال إن تعيين السادات في بعض المواقع، كان في الأساس.. مؤقتًا؛ ومنها توليه منصب نائب الرئيس.. استعدادًا لسفر عبد الناصر إلى المغرب؛ لحضور مؤتمر القمة الإسلامي في ديسمبر 1969.. بعد حريق المسجد الأقصى.

وفي تلك الفترة، أرسل حسن التهامي – الذي سبق موكب الرئيس إلى المغرب – رسالة تفيد بأن الجنرال محمد أوفقير.. وزير الداخلية المغربي، سيقوم بمحاولة لاغتيال جمال عبد الناصر في المغرب.

لكن شعراوي جمعة – وزير الداخلية – قال إن أجهزة الأمن.. لم ترصد مؤامرات ضد الرئيس.

الثالث عشر: مراد غالب وعبد اللطيف البغدادي

ولا تتوقف الروايات عند ذلك.

فالدكتور مراد غالب – سفير الجمهورية العربية المتحدة في موسكو – قال إن جمال عبد الناصر.. طلب منه عرض ملفات العلاقات المصرية-السوفيتية على عبد اللطيف البغدادي.

وإذا صحت هذه الرواية، فإنها تضيف اسمًا آخر.. إلى قائمة الشخصيات التي كانت تتمتع بثقة عبد الناصر.. في ملفات الدولة الكبرى.

الخلاصة: كيف وصل أنور السادات إلى الرئاسة؟

أمامنا إذن، مجموعة من الشهادات والروايات.. التي تضع مسألة خلافة جمال عبد الناصر في صورة أكثر تعقيدًا، مما قد توحي به الرواية التقليدية.

لدينا رواية سامي شرف، عن توصية عبد الناصر بزكريا محيي الدين.

ولدينا روايته.. عن تدخل أشرف مروان في مسألة الوصية.

ولدينا شهاداته.. عن مواقف أمين شاكر، وصلاح الشافعي، وبعض ضباط القوات المسلحة.

ولدينا رواية محمد حسنين هيكل.. عن مكانة زكريا محيي الدين؛ باعتباره الرجل الثاني في مصر، وعن اختياره.. عند تنحي عبد الناصر عام 1967.

ولدينا رواية الفريق أول محمد أحمد صادق.. بشأن عبد اللطيف البغدادي.

ولدينا رواية محمد أمين حماد.. عن ورقة إقالة أنور السادات.

ولدينا كذلك روايات أخرى، عن التحركات التي سبقت انتقال السلطة، وعن أزمة مايو 1971.

لكن كل ذلك، يظل في إطار شهادات ومذكرات، وروايات شخصية متباينة؛ بعضها يحتاج إلى مطابقة مع الوثائق الأصلية والمصادر المستقلة، قبل تحويله إلى حقيقة تاريخية محسومة.

أما سامي شرف نفسه، ففي نهاية حديثه عن تلك المرحلة، قال.. إن ما حدث كان قدرًا، وإن أنور السادات أصبح رئيسًا لمصر.

وفي عبارة نقلها صاحب هذه السطور.. عن شعراوي جمعة:

»قدر الله وما شاء فعل… كان أنور السادات هو قدر مصر«.

أما كاتب هذه السطور فيضيف ـ باعتباره رأيًا شخصيًا.. لا حقيقة تاريخية ـ أن السؤال الذي ظل مفتوحًا أمامه هو:

هل كان ذلك قدر مصر فعلًا… أم أن سلسلة من الأخطاء السياسية، والتقديرات البشرية.. هي التي أوصلت أنور السادات إلى قمة السلطة ؟

https://www.facebook.com/share/p/1Ek2v8nXts

#رحال 

#Rahaal 

شارك هذه المقالة