أمينة خيري
إصلاح التعليم.. إنقاذ للبلاد والعباد. والإبقاء عليه كما هو، أو إصلاحه بغير أدوات الإصلاح.. فيه هلاك للجميع.
1 – التعليم ليس طلاء سور مدرسة، وتلطيخه بعبارات.. لا يقرؤها الطلاب، وإن قرأوها.. لا تعني شيئاً لهم. وهو ليس حشو الرؤوس بمعلومات.. استعداداً لليوم الكبير؛ حيث سكبها على ورقة الامتحان.
2 – وهو ليس اكتناز أعلى الدرجات.. ولو كانت بالغش والتحايل.
3 – وهو ليس نقل أفضل الممارسات، في أكثر الدول تقدماً.. دون مراعاة للواقع والإمكانات الموجودة
* 4 – وليس عمليات قص ولصق، نأخذ «حتة من هنا وحتة من هناك».. ونخرج بموديل جديد، لا علاقة لجزيئاته ببعضها البعض.
5 – وهو ليس حقل تجارب.. نطبق نظاماً هذا العام، ثم نتراجع عنه العام المقبل، ونلغي عاماً مرة، ثم نعيده مجدداً
6 – وهو ليس مفاجأة الجماهير العريضة بنظام مختلف، دون حوار وتمهيد ونقاش وإعلام وإعلان.. مهما كانت المفاجأة رائعة والنظام عظيماً، وإلا هدمته «جروبات الماميز» في ست ساعات.
الإصلاح مشروع قومي مستدام، ورؤية واضحة مدروسة.. يعدها أفضل خبراء التعليم، لا الأوقاف، وأشطر متخصصي التعليم المدني.
التعليم يحتاج مدارس مؤهلة، ومجهزة ومزودة.. لا بفصول فقط، ولكن بمكان مناسب.. لممارسة الرياضة وتعلم الموسيقى وممارسة الأنشطة المختلفة. ولو لم يكن عدد المدارس كافياً.. فليتم تحويل دور عبادة إلى مدارس.. لا كتاتيب.
ولنتوقف عن بناء المزيد من دور العبادة، وجمع التبرعات لها، وتوجيهها للمدارس، لا سيما وأن كثافة الفصول.. يجب ألا تزيد على 40 طالباً تقريباً. أما أن تكون مدرسة بلا مياه أو صرف صحي أو كهرباء، فهذا جنون.
التعليم يحتاج معلماً.. مؤهلاً مدرباً متنوراً؛ يزرع في الطلاب سعة الأفق، والتسامح والتنوير. لا التشدد والتطرف، والكراهية والانغلاق. يدربهم على التفكير النقدي؛ لا يجرمه، أو يرهبهم من التفكير خارج الصندوق الأسود.. الذي يجري دفنه في عقول الجميع.
وقبل كل هذا، يجب أن يضمن راتبه له.. حياة كريمة بمعنى الكلمة، ثم يحاسب ويعاقب.. إن وجه جهده ووقته للدروس الخصوصية.
ويجب أن يخوض دورات تدريبية دورية، ويتم التأكد من عدم انجرافه – أو انجرافها – لأفكار متشددة، أو عنصرية، أو منغلقة.. وإلا تحول إلى لغم موقوت، ونحن لدينا مخزون كافٍ منها.
المعلم نموذج وقدوة.. إن قاد سيارته عكس الاتجاه، أو تفوه بألفاظ خارجة، أو زرع التشدد والكراهية.. تحت اسم الدين أو الالتزام، أو منع وحرم الأسئلة خارج المنهج.. فهو لا يصلح أن يكون معلماً.
والمناهج يجب أن تتطور، والتطور ليس تحويل عادل وسعاد.. إلى هيثم وشيريهان، أو حذيفة واستبرق. والتطوير ليس تدريس قصة عن الحاسوب والفأرة، والجهاز اللوحي والماسح الضوئي، والواقع المعزز على «سبورة تفاعلية».. ولكن بعقلية جامدة غليظة.
التطوير يعني مواكبة العصر، واستباقه.. بما يناسب أبناء العصر، لا أبناء العصر الحجري.
زيارة المحافظ للمدرسة.. كاشفة لما نعتقد أنه إصلاح. وللعلم، الزيارة وتفاصيلها.. نقطة في بحر، تصادف أن فرضت نفسها على الأثير، لا أكثر أو أقل.
نقلاً عن «المصري اليوم»