أعرب الرئيسان السوري أحمد الشرع والفرنسي ايمانويل ماكرون الثلاثاء عن تطلعهما لأن تصبح سوريا عقدة ربط إقليمية على طريق الممرات العالمية، بعدما دفع إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب في الشرق الأوسط دولا عدة إلى البحث عن مسارات بديلة.
وخلال “منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية” عُقد في القصر الرئاسي بحضور ماكرون والوفد المرافق له، قال الشرع “بعد أزمة مضيق هرمز… أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا”.
وأضاف “هنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، والتي نريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار”.
واعتبر الشرع في كلمته الافتتاحية أن “الشراكة الاستراتيجية التي نؤسس لها اليوم مع فرنسا، بدءا من تطوير الموانئ والملاحة الجوية وصولا إلى قطاعات الطاقة والمياه والصحة، هي النموذج الذي نريده للعلاقة مع أوروبا ومع العالم بأسره”.
وفي كلمة خلال المنتدى ذاته، أعرب ماكرون الذي يزور دمشق برفقة عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الفرنسية، عن التطلع لأن تصبح سوريا “على المدى الطويل مركزا اقليميا… أي مكانا يمكن أن تتطور فيه استراتيجيات أوسع نطاقا، حيث يمكن بناء سلاسل لوجستية جديدة، وإنشاء ممرات للطاقة أو للبيانات”.
واعتبر ماكرون أنه بعد سنوات من الحرب، تواجه سوريا “تحديات متعددة” سواء على صعيد تحقيق الاستقرار أو إعادة الإعمار، موضحا أن “الفرص المتاحة ومصالح الشركات الفرنسية تتقاطع مع هذا التحدي”.
ووقع الطرفان عددا من الاتفاقيات الثنائية خلال المنتدى، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.
وبعد وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وقعت سوريا في أيار/مايو 2025 عقدا لمدة 30 عاما مع شركة “سي أم آ-سي جي ام” الفرنسية لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، بقيمة 230 مليون يورو.
وفي مايو 2026، وقعت سوريا مذكرة تفاهم مع كونوكو فيليبس الأميركية وتوتال إنرجي الفرنسية وقطر للطاقة القطرية، لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
قال الشرع متوجها للوفد الفرنسي “ما نطلبه منكم اليوم هو بناء شراكات حقيقية وعضوية مع القطاع الخاص السوري… والأهم من ذلك نأمل الانتقال اليوم من مذكرات النوايا إلى عقود تنفيذية بجداول زمنية محددة”.