عادل نعمان
في مقال رجل الأعمال المهندس صلاح دياب – على صفحات «المصري اليوم» – «وأعرض عن الجاهلين»، يؤكد أن القرآن الكريم يخاطب نبيه.. بالعفو عن الذين يسيئون للدين، ولشخص النبي.. تماشياً مع النص القرآني «خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين»؛ أي تجنب وتجاهل يا محمد.. كل ما يصدر من الجهلاء. والكاتب تناول المعالجة من جانب قرآني، وليس من جانب تراثي منقول ومتواتر. وقد قالوا إن التراث والإخباريات.. تمثل أكثر من نصف الدين الحنيف، وكان من اللازم أن يحسموا الأمر، إذا ما تعارض النص مع التراث.
والمقال على لسان صاحبة الدراسة: «من حين لآخر، يهاجم بعض متطرفي الغرب.. الإسلام والنبي محمداً؛ يرسم أحدهم رسماً كاريكاتورياً، أو يكتب آخر مقالاً، ينتبه عدد قليل إلى هذه الإساءة، لكن متطرفاً على الجانب الآخر.. يستغل ذلك، وينشر الإساءة على أوسع نطاق، تندلع الاحتجاجات ويقع ضحايا». ويكشف المقال أن أطرافاً تستغل هذه الحوادث.. لزيادة الفجوة بين المسلمين والغرب، وجاء بالمقال: «أما المتعصبون المسلمون، فيصورون هذا.. على أنه حرب على الإسلام ونبيه، ويحاولون – من خلال ذلك – تصوير أنفسهم مدافعين عن الإسلام». ويتساءل الكاتب على لسان هازلتون.. عالمة النفس البريطانية الراحلة: «هناك أجندات كثيرة متورطة؛ أجندة المتعصبين ضيقي الأفق.. الذين صنعوا الفيديو أو الكاريكاتير، ومتعصبون مسلمون ضيقو الأفق أيضاً».
وتتساءل: «أين النبي محمد، حين استمع إلى القرآن يخاطبه «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلين»؟ أليست هذه الآية تُوجِّه المسلم.. للترفع عن الرد على الإساءة بمثلها».
هذا يا سيدي ما جاء في القرآن، لكن هؤلاء الإرهابيين يستندون إلى روايات وإخباريات.. أصَّلت لهم – شرعاً – هذا الانتقام على بشاعته، وأصَّلت للغزو والاستيلاء على أموال الغير، وهذه الحوادث.. التي حدثت في عهد النبي، «وباركها لهم».. كما زعموا، استندوا إليها.. في الانتقام ممن آذى الرسول.
الأولى: مقتل كعب بن الأشرف – وهو أحد سادة اليهود – وكان يسب النبي ويسيء إليه، وجاء في البخاري (بتصرف): «قال رسول الله مَن لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟ فقام محمد بن سلمة وقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال له الرسول: نعم. قال: فأذن لي أن أقول شيئاً ( أي «أكذب عليه».. فأذن له، فلما أتى ابن سلمة كعباً، قال له: إن هذا الرجل (يقصد محمداً) قد سألنا صدقة.. «يسألنا الصدقة، وإنه قد عنانا» أتعبنا، وإني قد أتيتك أستسلفك «يستلف منه مالاً».. هو وصحبه». وتسير بنا الرواية إلى اللحظة الفاصلة، فواعدهم «واتفقا» أن يأتيه ليلاً، ومعه أبو نائلة «أخوه من الرضاعة» وعمرو بن عبس، والحارث بن أوس، ونادى عليه، وكانوا قد اتفقوا على سحبه إلى مكان بعيد، والانقضاض عليه وقطع رأسه، وكانت الإشارة أن يطلب أخوه في الرضاعة أن يشم رائحة طيب العطر في رأسه، فلما انحنى له وتمكن منه، نادى رفاقه: دونكم فاقتلوه، وقتلوه ثم أتوا الرسول وأخبروه، فهلل المسلمون وكبَّروا، قال لهم الرسول: «أفلحت الوجوه؟» فقالوا: ووجهك يا رسول الله، ورموا رأس «كعب» بين يديه.
الحكاية الثانية: مقتل «عصماء بنت مروان»: وقالوا إنها قرضت بعضاً من الشعر.. ذمت فيه الرسول وأهله، ولم تذكر المصادر أبياتاً فيها ذم مباشر للنبي، اللهم إلا بعض الأشعار التي تلوم قبائل بني مالك وعوف والخزرج.. على طاعة الغرباء «المهاجرين»، بعد قتلهم أشرافهم. وقد جاء في «سيرة ابن هشام»: فقال الرسول حين بلغه ذلك: «ألا أخذ لي من ابنة مروان؟»، فسمع ذلك «عمير بن عدي الخطمي» وكان أعمى، فلما أمسى سرى عليها في بيتها وقتلها، ثم أصبح مع رسول الله وصلى الصبح، وقال له: إني قد قتلتها، فقال له الرسول: «نصرت الله ورسوله يا عمير»، والقتل كان عنيفاً وغير معهودٍ عند العرب؛ (لما دخل عليها عمير ليلاً، أزاح أطفالها من حولها، ومن بينهم رضيعها على صدرها يرضع، فنحاه جانباً، وغرس السيف في صدرها وأنفذه من ظهرها)، فلما سأل عن هذه القتلة، هل في ذلك شيء؟ فيرد الرسول: «لا ينتطح فيها عنزان»، أي.. لا يختلف حولها أحد.
وتعالى يا سيدي لفتوى المشايخ.. عن مصير من سب الله ورسوله: (من سبَّ الله سبحانه يُقتل، إلا إذا تاب فلا يُقتل، أما من سبَّ النبي أو أساء إليه.. قولاً أو فعلاً، أو عابه، أو ألحق به نقصاً في نفسه أو دينه أو خصاله، أو لعنه، أو ادَّعى عليه، أو تمنى مضرَّة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه وجلاله، يُقتل حتى لو ندم وتاب، ولا تُقبل منه توبة، أجمع على هذا أهل العلم والأئمة، وعلى رأسهم ابن تيمية ومالك وابن حنبل وإسحاق والفارسي).
هذا ما جاءنا، وهو منهج الجماعات الجهادية.. مخالفين في ذلك حكم القرآن، ما قولكم زاد فضلكم؟!
«الدولة المدنية هي الحل».
نقلاً عن «المصري اليوم»