Times of Egypt

هل في مصر أحزاب معارضة؟

M.Adam
زياد بهاء الدين 

زياد بهاء الدين

أطرح هذا السؤال.. بمناسبة الخلاف الذي ثار الأسبوع الماضي داخل «الحركة المدنية الديمقراطية» – التحالف السياسي الذي تكوَّن عام 2017 بين عدة أحزاب مصرية معارضة – بشأن بيان أصدرته «الحركة».. ثم تراجعت عنه، وتضمَّن دعماً لموقف رئيس أحد أحزاب «الحركة».. في نزاعه مع الدولة على منزله المطل على النيل.

ومع تحفظي على أن البيان خلط بين القضايا العامة والمصالح الشخصية – وهو ما سبَّب الخلاف داخل تحالف «الحركة» – إلا أنني لا أنوي التوقف عنده؛ خاصة أن الأطراف المعنية.. بما فيها صاحب المنزل، اعترضت عليه وأيدت سحبه.

ولكن الخلاف المذكور.. فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة ومؤجلة، عن أحزاب المعارضة في مصر، وعن مستقبل العمل السياسي. وأنتهز الفرصة للتعليق على بعض جوانب هذا الموضوع الشائك.

هل لدينا أحزاب معارضة حقيقية؟

لا أظن أن الإجابة بنعم أو لا.. مطلقاً تكون سليمة. لدينا مجموعة أحزاب، بعضها نشأ في أعقاب ثورة يناير، وبعضها قبل ذلك بكثير، وهي تعتبر نفسها معارضة، بمعنى أنها تأخذ – من وقت لآخر – بعض المواقف المخالفة للسياسات الحكومية. ومن لديه منها نواب برلمانيون، يفتح أحياناً موضوعاً، أو يقدم استجواباً.. يعبِّر به عن المسافة بين الدولة والحزب الذي ينتمي إليه. ولكن – من جهة أخرى – فإن غالبية هذه الأحزاب.. دخلت البرلمان من خلال تنسيق كامل مع الدولة وأحزابها، ما يجعل وصفها بالاستقلال أو المعارضة.. محل نظر.

هل معنى ذلك أن هذه الأحزاب بلا قيمة، أو أن وجودها يضر أكثر مما يفيد، لأنه يعطي انطباعاً غير حقيقي.. بوجود معارضة؟

الوضع السياسي شديد التقييد، ويصعب أن تمارس فيه الأحزاب المعارضة دورها كاملاً؛ سواء بسبب القيود المختلفة، أو سيطرة الدولة على الإعلام والبرلمان، أو صعوبة تمويل نشاطها. الاختيار بين استغلال المساحة السياسية المتاحة، وبين رفض الانخراط في العمل الحزبي.. طالما لم يتوافر له الحد الأدنى من الحرية والفاعلية، اختيار صعب وشخصي. وفي البرلمان.. نواب دخلوا المجلس بالتنسيق مع الدولة، ولكن حاولوا – ولا يزالون يحاولون – استغلال مواقعهم.. للتعبير عن آراء مستقلة ومنحازة للشعب.

إذن لا توجد لدينا معارضة حقيقية من أي نوع؟

بالقطع لا. قد لا تكون هناك أحزاب معارضة.. للأسباب التي ذكرتها، ولكن هذا لا يعني عدم وجود أشكال أخرى للمعارضة.. ذات أثر وفاعلية، حتى لو كانت خارجة عن المفاهيم التقليدية للعمل السياسي. بل هناك تيارات كبيرة، تموج تحت السطح، وتؤثر في الرأي العام؛ مثل الحوارات الدائرة على صفحات التواصل الاجتماعي، والروابط الشبابية الفنية والرياضية، ووسائل الإعلام البديل، وتجمعات المصريين في الخارج.. هذه كلها أشكال من العمل الجماعي، التي قد لا ترقى للنشاط السياسي التنظيمي، ولكنها مساحات مهمة، وشديدة الحيوية.. للتواصل بين الشباب، وإتاحة الفرصة لهم لتبادل الأفكار والخبرات، والتعبير عن آرائهم بحرية.

إذن، هل يستمر الحال على ما هو عليه؟

لا أظن ذلك، ولا أرى أنه في الصالح العام. فلا يوجد بلد أو مجتمع.. يمكن أن ينمو ويتقدم، في غياب آليات لمتابعة السياسات الحكومية، وتقييم أدائها، ورصد عيوبها، واقتراح تصحيحها. لا يهم، إن كانت تتبع نموذج الديمقراطية الغربية، أو أي نظام آخر.. طالما كان محققاً للأهداف الدستورية الأساسية، وهي حرية الرأي، وحرية التنظيم السياسي، وحكم القانون، وتداول السلطة.

وبناء عليه..

لا مفر من إعادة الاعتبار والفاعلية للعمل الحزبي المستقل؛ لأنه جزء لا يتجزأ من التوازن السياسي، وصمام الأمان للسِّلم الاجتماعي، والوسيلة الوحيدة لتصحيح المسار، ومساندة الدولة ومؤسساتها.. من داخل البيت الوطني.

وهذا موضوع يستحق أن نرجع إليه لاحقاً.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة