محمد أبوالغار
لأول مرة في التاريخ، أكثر من نصف دول العالم.. تقع في ظروف صعبة وسيئة من حرية الصحافة. وتستمر عملية خنق الصحفيين، ومنعهم من الكتابة، مع حجب المعلومات.. باستخدام سيئ لقوانين حماية الأمن. ونظرة سريعة على التقرير، تشير إلى أن متوسط حرية الصحافة في العالم كله.. لم يصل إلى هذا التدني خلال 25 عاماً مضت، والتدهور الأكبر حدث في الحماية القانونية لحرية الصحفيين. وقد تدهور مركز الولايات المتحدة.. حتى أصبحت تحتل المركز 64، وتسبقها غانا وساحل العاج. واحتلت النرويج المركز الأول.. لمدة 10 أعوام على التوالي، وإريتريا المركز الأخير. والدول الخمس الأولى هي: النرويج وهولندا والدنمارك والسويد وإستونيا.
… يتم قتل الصحفيين وحبسهم، ويتم خنق حرية حركة المراسلين، وصدور قوانين جديدة تحد من حرية الصحافة. ولأول مرة في 52٪ من الدول، أصبحت مهنة الصحافة صعبة وخطرة، بينما كانت 13٪ في عام 2002.
وتُقاس حرية الصحافة بأربعة مقاييس؛ هي: القوانين التي تحكم الصحافة، ومدى تدخل الأمن في عملها، والضغوط السياسية، والمجتمعية.. على الصحف. الحروب – في دول مثل العراق والسودان وجنوب السودان وفلسطين وإسرائيل – تسببت في زيادة نسبة تقييد حرية الصحافة. وتستمر حرية الصحافة مقيدة بشدة.. في الصين وكوريا الشمالية وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط وروسيا وإيران وإريتريا.
في بعض الدول – بسبب تولي السلطة نظماً مستبدة – انخفض ترتيب السلفادور من 109 لتصبح رقم 143، وجورجيا فقدت 75 مكاناً.. لتصبح رقم 135. وقد تدهورت جميع الدول العربية والهند، باستثناء سوريا.. التي تقدمت قليلاً بعد ذهاب الأسد.
واستخدم بوتين في روسيا.. القوانين المضادة للإرهاب والتطرف، للحد من حرية الصحافة. ومنذ 2026 تم حبس 26 صحفياً في روسيا، وبعض هذه الطرق.. تحد من حرية الصحافة في بيلاروسيا وميانمار ونيكاراجوا. وقد تدهور ترتيب 60٪ من الدول في مجال تجريم الصحفيين، فأصبح ترتيب الهند 157، ومصر 169، والسعودية 176، وإسرائيل 116، وجورجيا 135، وروسيا 172، وإثيوبيا 142، والفلبين 114، وهونج كونج 140؛ حيث تم حبس ناشر 20 عاماً، وذلك من مجموع 180 دولة.
حتى دول العالم الأول؛ فاليابان أصبحت رقم 62، وفي تركيا الموقف أيضاً سيئ.. بعد إضافة تهمة جديدة في القانون، اسمها إهانة الرئيس، فأصبح ترتيبها 163. وأصبح ترتيب تونس 137.. بسبب قانون نشر أخبار كاذبة. وحتى فرنسا صدر فيها قانون مشابه. وبالرغم من أن قانون الاتحاد الأوروبي.. يكفل الحرية التامة للصحافة، وجميع وسائل الإعلام، فإن بعض القوانين المحلية يمكن أن تعوق تنفيذ ذلك القانون؛ مثلما حدث في المجر.. وترتيبها 74. ومنذ عام 2022 ووصول ترامب للرئاسة، انخفض ترتيب أمريكا لتصبح رقم 64، وهذه مرتبة كارثية.. لدولة كانت – دائماً – تدَّعي أنها معقل الحرية الكاملة.
أما دول أمريكا الجنوبية – التي تدور في فلك الولايات المتحدة – فموقفها سيئ للغاية. فنزويلا رقم 159، ونيكاراجوا رقم 168، وحتى كوبا – المضادة للولايات المتحدة – فترتيبها 160.
وضع التقرير خريطة للإعلام بألوان مختلفة.. من خمس درجات؛ تبين وضع حرية الصحافة. فدول شمال أوروبا.. هي التي تتميز بدرجة ممتازة من حرية الصحافة. ثم تأتي كندا وأستراليا وبريطانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا.. وعندها درجة جيدة جداً من حرية الصحافة. الولايات المتحدة والبرازيل وإيطاليا ودول البلقان.. بها حرية صحافة، ولكنها تعاني من مشاكل. المكسيك، وبعض دول أفريقيا.. بها مشاكل صعبة في حرية الصحافة، والشرق الأوسط والهند والصين وروسيا.. بها مشاكل كارثية وخطيرة في حرية الصحافة.
من الظواهر اللافتة، أن معظم دول أفريقيا – بعيداً عن شمال أفريقيا – بها حرية صحافة.. أحسن بوضوح من دول الشرق الأوسط. وجنوب أفريقيا تحتل مرتبة متقدمة في الحرية.. مثل ناميبيا. وكلاهما تفوق فرنسا. بريطانيا – رائدة حرية الصحافة – ترتيبها 18 في الجدول؛ وهو ترتيب جيد، ولكنه لا يليق بالدولة التي أسست الصحافة في العالم.
لماذا حرية الصحافة مهمة؟
لأنها هي السلطة الرابعة.. التي تُحدث توازناً بين الحكومة والمجتمع في مجال الاقتصاد. وهي تراقب السلطات الحاكمة، وتوصل المعلومات للمواطن، وتساعد على خلق حوار بين المواطن والسلطة، وهي أهم القوى الداعمة في المجتمع الديمقراطي. ودائماً نذكر مقولة الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون.. أنه إذا خُيِّرت بين حكومة بدون صحافة، وبين صحافة بدون حكومة.. لاخترت الأخيرة. والصحافة الحرة هي التي تكتب بدون رقابة، ويمكن أن تراقب الحكومة وتنتقدها، ولكن هناك مسؤولية، وهي أن تكون الصحافة دقيقة في المعلومات التي تنشرها، وأن تحافظ على المعايير الأخلاقية، وتحترم القانون وخصوصية المواطن، وتبتعد عن خطاب الكراهية.
وتاريخياً، قامت الصحافة بأدوار مهمة في أثناء الثورة الأمريكية، والثورة الفرنسية.. وأطاحت بالفساد. وفي فضيحة ووتر جيت.. التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس نيكسون. واستطاعت الصحف الكشف عن فساد كبير. وفي أوقات أخرى، كشفت عن أدوية ضارة بالمرضى، وكوارث بيئية، واعتداءات على حقوق الإنسان.
والصحف الحرة.. تُطلع المواطن على الأخبار السياسية والاقتصادية، والعلمية والطبية والرياضية، وتساعده على اتخاذ قرار. وتراقب الصحف الأداء الحكومي والمؤسسات العامة، وتساعد على تقييد الفساد ومراعاة الشفافية. وهي مكان للجمهور ليعبر عن رأيه، ويحدث تواصل بالأفكار.. بدلاً من العنف، وتساعد على حماية حقوق الإنسان. الصحافة لها وظيفة تعليمية.. في الصحة والتعليم وأخبار الطقس.
من مشاكل الصحافة الخطيرة، نشر أخبار كاذبة أو ملفقة، أو تضخيم حدث صغير. ومن المهم جداً في الصحافة.. التفرقة – بوضوح – بين الخبر والرأي، فبعض الصحفيين يكتبون الرأي.. بحيث يبدو كأنه خبر.
تتعرض الصحافة في بعض البلاد – في فترات معينة – لضغوط شديدة.. بالرقابة العنيفة، وقد يفقد الصحفي وظيفته.. بسبب نشر خبر أو رأي، ويصل الأمر في بعض البلاد.. إلى حبس الصحفيين.
الصحف في العالم كله أصبحت تعاني من مصاعب اقتصادية، بسبب ارتفاع تكلفة الورق والطباعة، وتكاليف التوزيع. وبسبب انتشار الإنترنت.. أصبحت كثير من الصحف تُقرأ على الإنترنت.
وهناك منافسة مع – بين وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت لها دور كبير في تبادل المعلومات. وأخيراً، فإن الصحيفة المحترمة.. هي التي تحافظ على دقة المعلومات، وتراعي الحق، ولا تنحاز إلى جانب ظالم، وتكون مستقلة، ومعلوماتها دقيقة وموثقة، وتحترم خصوصية الإنسان.
قوم يا مصري.. مصر دايماً بتناديك.
نقلاً عن «المصري اليوم»