تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

ماذا حققت الزيارة الصينية؟

M.Adam
زياد بهاء الدين 

زياد بهاء الدين

أجمعت وسائل الإعلام المحلية.. على أن زيارة الرئيس الصيني «شي جي بينج» – والوفد المرافق له – كانت «تاريخية». ومع أن هذا عُرفٌ إعلاميٌ مستقر، إلا أن الوصف هذه المرة.. قد يكون في محله؛ نظراً لأهمية الصين، ولظروفنا الاقتصادية الدقيقة، وللأوضاع المضطربة.. التي يمر بها العالم، ومنطقتنا على وجه الخصوص. ولكن ما يجعل زيارة ما.. «تاريخية»، هو ما يترتب عليها من نتائج؛ سواء فورية أم ممتدة. 

فما الذي حققته الزيارة؟ وماذا يمكن أن تحققه مستقبلاً؟. 

التصريحات الرسمية.. ركزت على النتائج الاقتصادية المباشرة؛ وهي ليست بقليلة.. فقد جرى توقيع العديد من الاتفاقات بين الحكومتين.. لتعميق التعاون الاقتصادي والتجاري، على رأسها مذكرة تفاهم.. لربط «رؤية مصر 2030» بمبادرة «الحزام والطريق»، لتحديد المشروعات التنموية المشتركة. واتفاقية أخرى.. لتعزيز الدعم التنموي. واتفاقية لإطلاق المرحلة الثالثة.. من المنطقة الصناعية الصينية في منطقة قناة السويس. ومذكرة تفاهم لتعميق سلاسل الإمداد، وأخرى لنقل التكنولوجيا، وبناء البنية الرقمية. أما على صعيد الاستثمار الخاص.. فقد تم الإعلان عن عدة مشروعات؛ منها إنشاء مجمع جديد لتصنيع الإطارات، وتوقيع مذكرة تفاهم للاستثمار في بطاريات السيارات وتخزين الطاقة. 

ولكن الحقيقة، أن ما سبق لا يستدعي زيارة رئيس الصين، ولا الاهتمام الذي أبدته حكومتنا بالزيارة. 

لهذا أتصور أن للزيارة.. جوانب أكثر أهمية وعمقاً في العلاقة بين البلدين، بخصوص ملفات ربما لم تنضج بعد، ولكن من المفيد أن تكون على طاولة المفاوضات. وأذكر منها – مما تداوله الإعلام المحلي والدولي – عرضاً من شركة «هواوي» لبناء مراكز بيانات سحابية متقدمة للذكاء الاصطناعي، والتعاون في التدريبات العسكرية، وتعاون محتمل في مجالات الطاقة واللوجستيات، وفي الاستثمار المشترك في القارة الأفريقية، والتبادل التجاري باستخدام عملتي الدولتين، وتنسيق أكبر في منظمة «بريكس» وفي مجال المدفوعات الدولية. 

القضية إذن.. ليست مجرد بعض الصفقات الاستثمارية – التي لا أقلل من شأنها – وإنما فرصة إحداث تغير أكبر وأعمق.. في ترتيب أولويات السياسة الخارجية المصرية، بما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية وسياسية. هذا كله لا يأتي بالمجان، بل يعني المواءمة والمفاضلة.. مع علاقات قائمة وأوضاع مستقرة. وقد نقلت وسائل الإعلام الدولية أخباراً.. عن مقاومة الخارجية الأمريكية للتطور المحتمل بين الصين ومصر؛ خاصة في مجالات التكنولوجيا والتسليح، ونظم المدفوعات. 

من جهة أخرى، فإن من أبرز التطورات الأخيرة في قانون التجارة الدولي.. أن الصين شرعت – في الشهور الماضية – في إصدار تشريعات جديدة وتعليمات رقابية.. بعدم التعاون مع الشركات الأجنبية، التي تخضع للقواعد والقيود الأمريكية؛ بما يضع الشركات الدولية الراغبة في التعامل مع الطرفين.. في موقف بالغ الدقة. 

المواءمة إذن مطلوبة.. ولا أتصور أن مصر تُقبلُ على تغير بهذا العمق – ولا هذه الحدة – بحيث تستبدل شراكاتها التقليدية مع الدول الغربية.. بتحالف جديد مع الصين. 

فهذا ليس مطلوباً، ولا من الحكمة، ولا من طبيعة السياسة الخارجية المصرية؛ الحريصة دائماً على الحفاظ على العلاقات القديمة والمستقرة، مع الإبقاء على مختلف القنوات الدبلوماسية المفتوحة. ومع ذلك، لا شك أن البدء في استطلاع البدائل.. المطروحة على الساحة الدولية، بما فيها التقارب والتعاون.. مع الصين، ومع الهند، ومع البرازيل.. ومع غيرهم من الدول الكبرى صناعياً واقتصادياً وسياسياً.. خطوة في الاتجاه الصحيح.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة