عمار علي حسن
(1)
وجود فريق كرة قدم.. يمثل سيناء في الدوري العام لكرة القدم في مصر، يعتبر نوعاً من الدمج والتكامل الوطني المطلوب جداً؛ فمساحة سيناء.. أكبر من مساحة هولندا وبلجيكا مجتمعتين، وأكبر من مساحة سويسرا. وهنا، لا يُعقل أن تكون بلا فريق للكرة.. تدعمه الدولة والأندية، حتى يقف على قدميه.
طالبت بهذا عام 2015، في لقائي مع الإعلامي محمد علي خير.. في برنامج «كلامنا بالمصري» على فضائية «الناس». وقلت أيضاً، إن هناك ضرورة ملحة.. لاحتضان كُتاب الرواية والأدباء السيناويين.. من قبَل الجماعة الثقافية، ومن وزارة الثقافة؛ لأنهم يمثلون قادة الرأي في مجتمعاتهم، وطالبت بصناعة نجم سيناوي.. في التمثيل أو الغناء، وهذا ليس صعباً.
واليوم أسأل: ألا يستحق الشيخ سالم الهرش.. مسلسلاً تليفزيونياً؛ وهو الرجل العظيم الذي رفض انفصال سيناء عن مصر.. وقت احتلالها بعد حرب 1967، فتعرَّض للاعتقال والسجن والتعذيب في سجون إسرائيل؟
(2)
قابلت الفنان القدير عبد العزيز مخيون.. في رحاب الثقافة والسياسة مرات عدة، لكنه ظل في عيني، رغم تقدمه في العمر والوعي والتجربة، ذلك الفتى الذي رأيته للمرة الأولى.. في مسلسل «سفر الأحلام» عام 1986.. من تأليف وحيد حامد.
يومها حفر اسمه في وجداني؛ بأدائه البارع لدور مهندس.. أودى به الغضب مما آل إليه حال البلد – حيث الفساد والنفاق والتخبط والقهر – إلى الجنون، فترك عمله، وشرد في الشوارع.. يكنسها لتنظف، وينظم مرورها لينساب، ويخاطب المارة على الأرصفة، وراكبي السيارات، وكل من له سمع وبصر.. وقبلهما فهم وإحساس، ليدرك أن هذا الوضع البائس يجب ألا يدوم.
ورغم براعته في أداء دور إسماعيل – الذي خان ابن عمه شيخ العرب همام – إلا أنني لم أره خائناً أبداً، إنما منتمياً للناس؛ مثلما كان في فيلم «الجوع».. يوزع من شونة أخيه – الفتوة الظالم – على الحرافيش، ويدفع حياته ثمناً لفعله. أو المناضل طه السماحي – الذي يكافح من أجل استقلال الوطن وحريته – في «ليالي الحلمية». وضابط الشرطة، الذي يزن بميزان الذهب.. التزامه بالقانون. وإخلاصه لعمله، واحترامه لتقاليد أهله، وحدبه عليهم.. في فيلم «الهروب». وأحببت أيضاً دوره في مسلسل «الشهد والدموع».. حيث الخال المثقف الهادئ، الذي يحرص على لمِّ شمل العائلة.
في رمضان الفائت، كنت أشاهد مسلسل «إفراج».. من أجل أن أراه، وأدركت كم حفر الزمن خيوطه وخطوطه على سحنته، وأنه يخطو نحو النهاية الحتمية.
رحم الله الفنان القدير عبد العزيز مخيون، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله الصبر والسلوان.
(3)
بعض فتوات روايات نجيب محفوظ.. كانوا ينسون الأعراف التي تحكم الفتونة، ويتحولون إلى بلطجية أقحاح، فلا يكتفون بما يدفعه الأعيان – من أصحاب الوكالات التجارية والورش الصناعية – من إتاوات، بل يطمعون فيها، ويستولون عليها تماماً، أو يشاركون أصحابها عنوة. ولأنهم لا يفهمون إلا لغة النبوت، كانت هذه الورش تُغلق، والوكالات تخرب، ويجوع الحرافيش، فيهبون غاضبين.
(4)
تنبئنا تجارب التاريخ الاجتماعي.. بفارق بين الفتوة والبلطجي؛ الأول: مهما بلغ جبروته، عنده الحد الأدنى من الالتزام ببعض الأعراف والقيم والعلاقات الإنسانية. أما الثاني: فهو غشوم.. لا يلتزم بأي شيء، ويتوهم أنه قادر على إخافة الكل، ونيل ما يريد. الأول يعيش طويلاً، والثاني سرعان ما يكتشف الناس.. أن جعجعته تُخفي خوفه، فيسقطونه.
من أسفٍ، فإن حياتنا غاب فيها «الفتوات»، وملأها «البلطجية».. جلبة ودماراً، مع أن الحياة السليمة.. يجب ألا تقام حتى على أكتاف الفتونة، إنما بتطبيق القانون؛ ليكون هو وحده من يفصل بين الناس في النزاع، ويرتب لهم الحقوق والواجبات.
(5)
الدعم حق، وليس منحة، ولا منة.. خاصة في بلد أغلب موارد ميزانيته العامة.. من جيوب الناس؛ من الضرائب، فضلاً عن رسوم تتضاعف.. على كل شيء، وأي خدمة.
(6)
مما كشفته هذه الحرب، أن إسرائيل – دون سند أمريكي – لن تضمن البقاء شهراً. وهي معادلة تؤخذ في الاعتبار.. مع التراجع التدريجي لقوة الإمبراطورية الأمريكية، وتغير النظام الدولي، وتفتح باب التعجب.. من قصار النظر في المنطقة، الذين يعولون على تابع، ويمسكون ذيله، ويعتقدون أنه سيأخذهم إلى الأمام.
(7)
سمعت معلق مباراة مصر والبرازيل.. يصف لاعبنا الفذ محمد صلاح، بأنه.. «أسطورة كروية مصرية، لن تتكرر». وكم هو تعبير بائس يائس.. فيه مصادرة على المستقبل، وغلق لباب الأمل.
محمد صلاح هو أكثر لاعب مصري.. حقق هذا المكانة، والشهرة العالمية، هو أسطورة كروية دون شك، نتمنى تكرارها كثيراً.
إن كل مصري.. لديه أمل في أن تصنع ملاعبنا – وملاعب يلعب فيها شباب مصريون لأندية خارجية – لاعبين مثل صلاح، بل نتمنى أن يأتي من يفوقه قدرة وسمعة وإنجازاً.. وهي مسألة تعمل لها الأندية في مختلف دول العالم، فلا أحد يقول إن اللاعب الفلاني لن يتكرر، بل يعملون على تكراره، والإتيان بمن يفوقه؛ وهي ثقافة من يؤمنون بأن الحياة.. يجب أن تتقدم إلى الأمام.
ما قال به المعلق يزعج جداً، ويحزن جداً؛ إن كان يمثل ثقافة عامة.. تغلق باب الأمل، وتقع في تقديس ما مضى، ومن مضى.. طوال الوقت، ليس في كرة القدم فقط، إنما في مختلف مجالات الحياة.
نقلاً عن «المصري اليوم»