تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

توابع «اللقطة»

M.Adam
وجيه وهبة 

وجيه وهبة

كان استقبال وزير التعليم لمديرَي المدرستين.. اللتين نعمتا بالزيارة التاريخية الشهيرة لمحافظ «القليوبية»، هو أبلغ رد «رسمي».. على الإهانات التي كالها لهما المحافظ. أما عن الرد الشعبي، فقد تمثل في ارتداد تلك الإهانات إلى صدر الرجل.. عبر الملايين من مستخدمي كافة مواقع التواصل الاجتماعي، تلك التي لا يمكن تجاهلها اليوم.. كوسيلة من وسائل الرقابة اللصيقة، والردع الاجتماعي؛ لها وزنها الأدبي، وربما أيضاً العلمي، حين يسفر صداها لدى المسؤولين.. عن ردع «رسمي».

كان لرد فعل وزير التعليم على تصرفات المحافظ – التي بدت وكأنه يبحث عن «اللقطة» الإعلامية – أثراً حميداً مفيداً على جميع المستويات.. بما فيها الوزير نفسه. ولسنا على يقين من أن الوزير كان – بما فعل – يبحث لنفسه عن «لقطة» هو أيضاً. وحتى لو كان الأمر كذلك، فإنها كانت «لقطة» صحيحة ومستحقة، وذكية سياسياً، برَّدت ناراً تغلي في صدور الملايين.. ممن تابعوا «لقطة» المحافظ. 

وفضلاً عن أن في «لقطة» الوزير.. نوعاً من رد الاعتبار لعموم المعلمين، فقد ساهمت أيضاً، في تجميل صورة الوزير أمام الرأي العام، ولو بصفة مؤقتة. (ولكنها لن تغفر له ما تقدم من أخطاء وما تأخر. وما أكثرها. ولكل مقام مقال).

اليوم لم يكن يوم عمل دراسي، ولذا كان الأستاذ مدير المدرسة يرتدي «الجلابية».. أثناء قيامه ببعض أعمال التجميل خارج المدرسة. وعندما علم بحضور المحافظ، دخل لتحيته. استنكر المحافظ أن يأتي إليه الرجل بالجلابية.. ساخراً منه قائلاً: «ده الزي الرسمي.. الجلابية»!!. ونكرر.. اليوم لم يكن يوماً دراسياً، والمُعلم يرتدي جلباباً.. ليسهل عليه أعمال النظافة والتجميل، دون أن تتسخ ملابسه «الرسمية»، تلك التي اعتاد أن يذهب بها إلى المدرسة كل يوم، والتي هي القميص والبنطلون – وربما بدلة – بدون «مايك». والسيد المحافظ فاجأ المدرسة.. بزيارة «على الهواء» ببدلة رسمية، بمشتملاتها من «مايكات» و«كاميرات». 

زيارة لمدرسة في منطقة ريفية.. فماذا كان ينتظر من السادة المعلمين… أن ينتظروه بالملابس الرسمية؟ بالفراك؟ وهل في «مصر» كود رسمي لتلك الملابس الرسمية «المصرية»؟ ولا نعتقد أن هناك مصرياً.. يستطيع أن يدَّعي أنه لا يوجد في عائلته من يرتدون – أو من كانوا يرتدون – الجلاليب. وهل يستطيع السيد المحافظ الهمام.. أن يبين لنا – بنفس الجرأة والشجاعة – موقفه من المعلمات والتلميذات المنقبات؟ وهل أضحى النقاب زياً رسمياً؟

الأستاذة «صالحة أبو الفضل» – مديرة مدرسة الشهيد «أحمد سمير» – على الرغم من ضغط لقاء «المحافظ»، وضغوط تكالب الصحافة والإعلام عليها، فإنها احتفظت بقدر كبير من الاتزان والثبات الانفعالي والحكمة والنبل.. في كل ردودها القوية على الغث والثمين من أسئلتهم (المحافظ والإعلاميين).. مما يُبين عن حنكة وقدرات قيادية ملحوظة. وكذلك كان الأستاذ «نادر علي»، مدير مدرسة «برقطا»، حكيماً ومهذباً في ردوده.. على ندرة تعرُّض الإعلام له.

واقع الأمر، أن «مشهد» جولة محافظ.. يتفقد أحوال محافظته – وهو محاط برجاله، أو جوقته من هزازي الرؤوس المحنية، هو مشهد مجتمعي قديم ومتكرر، يلجأ إليه العديد من المحافظين، وغيرهم من المسؤولين – ليسجلوا أمام الكاميرات.. ما يثبت أنهم جادون في عملهم، غير منفصلين عن أرض واقع مجتمعهم. وهذا شيء محمود لهم، بشرط أن يكون لوجه الحق، لا لمجرد «لقطة» للمنظرة، تضاف للسيرة الذاتية، على حساب الحق والكرامة الإنسانية.

واقعة محافظ القليوبية.. ليست شاذة منعزلة، بل هي – وللأسف الشديد – تمثل نموذجاً يعبر عن المفهوم الخاطئ.. السائد بين الناس، عما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين. الرؤساء يفعلون ويقولون ما يحلو لهم، وعلى مرؤوسيهم الاستماع والإذعان، والتزام الصمت الذليل، بلا نقاش. فطريق الاحترام لديهم اتجاه واحد. الاحترام واجب على المرؤوس تجاه رؤسائه، ولا سبيل لتبادل هذا الاحترام. هم يريدونها علاقة خنوع وعبودية، لا علاقة تراتبية وظيفية.

ليس من الشجاعة في شيء.. الاستقواء بالموقع الوظيفي المتميز، والتمترس خلف الرتب والألقاب.. للاستهزاء والسخرية ممن هم أدنى في درجات السلم الوظيفي، وإن كانوا أعلى في درجات سلم الإنسانية والرقي وخدمة المجتمع.

يظن بعض من المسؤولين.. أن الرجوع للحق «رذيلة» وضعف، وأن الاعتذار يذهب بالوقار. ومثل هذا النوع المتعجرف من الناس.. غير الحصيف، أصحاب الجلد السميك، لا يستقيل بكرامة، مما يضطر رؤساءه إلى إقالته، بعد أن أقاله الرأي العام أدبياً، فيفقد المزيد من ماء وجهه.

تبلد حس وبلادة ذهن

ومن مساخر توابع زلزال «اللقطة»، تعليق «إعلامية/ ممثلة»، معروفة بسقطاتها الإعلامية العديدة على مدار تاريخها، وبتخصصها الدقيق في مسائل الجن والعفاريت والعوالم السفلي والخزعبلات، «إعلامية» من العيار «الفالصو»، تعمل لدى إحدى قنوات «الظلام» الخاصة. 

استنكرت تلك «الإعلامية».. أن تدافع مديرة المدرسة عن نفسها أمام المحافظ علناً، وكان يجب أن يكون دفاعها هذا «داخل مكتب.. أو في مذكرة مكتوبة».. «ما يصحش أمام الكاميرات»، (على حد قولها). 

الإعلامية تطلب من الضحية أن تستمع للاتهام علناً، وتخرس، وتدافع عن نفسها سراً. تخيلوا هذه «إعلامية»!!.. وكمان بتعلم الناس ما يصح وما لا يصح!!! 

في الماضي، تعرضت هذه «الإعلامية» كثيراً للإيقاف عن العمل، وللمثول أمام القضاء، وطالب الكثيرون بحجبها عن الشاشات، ولكن يبدو أن هناك لغزاً ما.. يجعلها أقوى من أن تتأثر بكل ذلك. وأيضاً تولى مجتمع مواقع التواصل الاجتماعي الرد على تلك «الإعلامية»، وردعها بكل قوة. 

ولكن تاريخها «الإعلامي».. في التبلد والبلادة، يُنبئنا بأنها لم ترتدع يوماً، ولن ترتدع.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة