Times of Egypt

المعادلات تتصارع.. والعرب غائبون!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

رغم مبالغات ترامب الممجوجة.. بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، أو مذكرة تفاهم مع إيران، إلا أن الأجواء كانت تشير إلى إمكانية تحقيق ذلك. 

في 3 يونيو الحالي توصلت لبنان وإسرائيل – برعاية أمريكية – لوقف إطلاق نار مشروط. الوساطة الباكستانية عادت مجدداً. وزير الداخلية الباكستاني زار طهران.. وسط تقارير عن اقتراح جديد بشأن عودة الأموال الإيرانية المُجمدة. كأس العالم يبدأ بعد غد.. على الأرض الأمريكية، وترامب يتشوق لإعلان «سلام» ما، يمكن أن ينعكس إيجاباً على المزاج العالمي وعلى شعبيته. كل هذه المؤشرات.. لم تكن في صالح إسرائيل. قررت قلب الطاولة، وإنهاء حالة التفاؤل، وفرض المعادلة الخاصة بها.

لا يريد نتنياهو اتفاقاً أمريكياً إيرانياً. يسعى – بكل السبل – لاستئناف الحرب على طهران.. حتى لو لم تشارك أمريكا فيها. يكفيه ألا تمانع واشنطن.. التي تتحدث مراراً عن جهودها لكبح جماح تل أبيب. لكنها – من ناحية أخرى – تريد الضغط على إيران.. لكي تتنازل. لذا، يتحدث ترامب في العلن.. عن عدم رضاه عن هجمات إسرائيل على لبنان، لكنه يريد أن تصل الرسالة إلى إيران. 

ماذا فعل نتنياهو لتفجير الأوضاع؟ 

قبل ثلاثة أيام، هاجم ضاحية بيروت الجنوبية.. معقل حزب الله. الهدف.. توريط إيران، التي هددت من قبل.. بأن مهاجمة الضاحية من شأنها أن تجعلها تهاجم شمال إسرائيل. الهجوم تم بالتنسيق مع واشنطن، رغم كل كلام ترامب الرافض.

ماذا تهدف إسرائيل؟ 

فرض معادلة جديدة. إبعاد إيران عن المسار اللبناني.. الذي أصبح في عُهدة أمريكا وإسرائيل. من بنود المعادلة أيضاً: أي هجوم من حزب الله على شمال إسرائيل، يعني ضرب بيروت. وإذا ردت إيران، فإن الأراضي الإيرانية كلها مستباحة، وضرب القدرات العسكرية والمدنية والصناعات الحيوية مؤكد. 

طهران – من ناحيتها – استهدفت من ضرب شمال إسرائيل، فرض معادلة خاصة بها؛ إذا هاجمت إسرائيل الضاحية، سيتم ضرب شمال إسرائيل. وإذا ضُرِبت إيران، فكل إسرائيل تحت وابل النيران الإيرانية. 

قد لا يرتاح ترامب لهذا التصعيد، لكنه يعتبره جزءاً من محاولته.. ممارسة ضغوط متعددة على إيران. 

… ما دام من الصعب عليه استئناف القتال حالياً. إسرائيل تؤدي له هذه المهمة.

ماذا عن العرب؟ 

يقفون عاجزين عن فعل شيء، بينما يجري التلاعب بمصير دولة عربية. 

أمريكا وإسرائيل تريدان سحب ورقة لبنان من إيران، بينما طهران تصر على الاحتفاظ بها.. من خلال أفعال على الأرض؛ كالرد على ضرب بيروت. وكذلك جعل لبنان عنصراً أساسياً في مفاوضاتها مع أمريكا. 

لا تحركات ولا اجتماعات عربية، ولا دور. البيانات المُندِّدة بالهجمات الإسرائيلية لن تُقنع أحداً.. بأن العرب قاموا بما يجب عليهم القيام به. 

لبنان متروك لمفاوضات غير متوازنة تماماً. 

إسرائيل تفرض شروطها كما تشاء. 

أمريكا تحاول فقط تغيير الألفاظ.. وليس بنود الاتفاق. 

إيران تقول إنها تعامل الضاحية، مثل المدن الإيرانية؛ إذا هوجمت سترد. 

العرب يريدون سحب الورقة اللبنانية من إيران. والمشكلة أن واشنطن وتل أبيب تسارعان بالتقاطها. العرب يكتفون بالفُرجة، وإبداء الحزن على ما يعانيه لبنان. لا يدركون أنهم يتحملون مسؤولية عن ذلك.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة