Times of Egypt

الكلام فقط جريمة!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

عندما تواجه الشعوب أزمات متكررة؛ بعضها يستهلك الوقت في النقاش والجدل.. دون إحداث أي تغيير حقيقي على الأرض. البعض الآخر، يتجاوز الكلام.. إلى الفعل والعلاج والتنفيذ. مأساة «بائعة الشاي» حدثت عشرات المرات بأشكال مختلفة، وفي أماكن كثيرة في مصر.

لكننا لم نتقدم خطوة واحدة، للتعامل – بشكل حاسم – مع مسببات المأساة. من يتابع نقاشات السوشيال ميديا، والاهتمام الشعبي.. لا يساوره شك، في أن هذا الاهتمام الشديد.. سيعقبه تحرك جذري على مستوى الحكومة، والبرلمان.. للعمل على منع – أو التقليل من – مثل هذه الحوادث. لكن التجارب السابقة، تؤكد أن ذلك لن يحدث. سوف تشغلنا قضية أخرى، ومأساة جديدة.. نغرق في تفاصيلها، دون أن نحسمها. بالنسبة لكثيرين، أضحى الحديث عن المشكلة إبراء للذمة.

المهندس البورسعيدي حسن السيسي، بعث برسالة.. يدعو فيها إلى تعديل قوانين سن الحدث، والنزول بها تحت 18 عاماً. وكذلك تعديل قوانين المسؤولية القانونية المشتركة – للأب والأم – مع جرائم أولادهما. طالب أيضاً بـ «ثورة» في إجراءات الأمان والسلامة على الطرق، قائلاً: «الأمان في كل طرق مصر.. أولوية». ورغم أهمية كل ما طرحه القارئ الكريم، إلا أنني سأتوقف عند قضية تعديل قوانين سن الحدث.

أعتقد أنها قد تكون بداية حل جذري للمشكلة. بحثت عن نماذج عالمية.. لدول غيرت هذه القوانين، لمواجهة جرائم الأحداث. وجدت أن السويد خفضت العام الماضي سن المسؤولية الجنائية إلى 13 عاماً، بالنسبة لجرائم محددة وخطيرة؛ مثل القتل والهجمات بالمتفجرات.. لردع عصابات الجريمة المنظمة، التي تستغل الأطفال.. لعدم خضوعهم للعقوبات الجنائية بشكل كامل. قبل ذلك، خفضت الصين – عام 2020 – سن المسؤولية الجنائية إلى 12 عاماً.. في الحالات الاستثنائية؛ كالقتل العمد، وإحداث عاهات مستديمة.. نتيجة اعتداء وحشي. القوانين الفرنسية والهولندية تتيح للقضاء محاكمة من هم في سن 16 و17 عاماً.. بموجب قوانين البالغين، إذا ثبت تمتعهم بالتمييز والإدراك الكامل.

أمريكا.. أكثر الدول تشدداً في هذه القضية؛ الولايات هناك تحدد سن المسؤولية الجنائية طبقاً لظروفها. بعضها يبدأ من 6 إلى 10 سنوات. يمكن للقاضي تحويل قضايا الأحداث.. حتى سن 14، إلى محاكم البالغين.. ليواجهوا عقوبات، قد تصل إلى السجن المؤبد.

تنطلق هذه التغييرات – في التعامل مع قضايا الأحداث الجنائية – من رؤية، وربما توافق على أن الأطفال الآن.. يتمتعون بالنضج العقلي المبكر، والإدراك.. بالقياس إلى أطفال الماضي؛ نتيجة انتشار التكنولوجيا والإنترنت والتعليم. عندنا، جرت نقاشات.. بشأن خفض السن من 18 إلى 15 عاماً.

هناك مقترحات برلمانية، استهدفت ربط العقوبة.. بمستوى الإدراك وطبيعة الجريمة. لكن هذه الاقتراحات.. لم تتعد مرحلة النقاش، أو ربما تقديم المقترح فقط. 

أعلم جيداً أن هناك موانع دستورية؛ إذ ينص الدستور صراحة.. على أن الطفل هو كل من لم يبلغ 18 عاماً.

كما أن هناك مواثيق دولية تعارض خفض السن. لكن أهل مكة أدرى بشعابها. والتغيير سنة الحياة. كل ما أدعو إليه.. أن نتجاوز مرحلة النقاش، والتعبير عن الحزن.. على سقوط الضحايا. فعندما يتعلق الأمر بحياة إنسان، يكون الاقتصار على الكلام.. جريمة في حد ذاته.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة