تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

المنتدى والتعليم

M.Adam
أمينة خيري  

أمينة خيري

كنت أعتقد – أو ربما أتمنى – أن يكون النقاش حول التعليم في «منتدى مصر 2026».. فيه ما ينتظره الناس؛ من عرض للشكاوى المنطقية، والمطالب العقلانية، والآمال الحقيقية.. بشكل أكبر، و«منطقية» لأن الكثير من الشكاوى يفتقد المنطق؛ مثل «قلصوا العام الدراسي»، «إلغوا ربع المناهج وحبذا نصفها»، «خففوا قيد الغياب والحضور». و«عقلانية».. لأن البعض يطالب بأشياء، تعجز أكثر الدول ثراء وتقدماً عن تحقيقها. و«حقيقية» لأن هناك من يطلق العنان للآمال، وينسى أنه.. لو لاح أحد هذه الآمال في الأفق، فسيكون أول من يعد العدة لمقاومتها، والحيلولة دون تنفيذها. 

… ولنتذكر، أن بعض «جروبات الماميز».. كانت من أسباب إجهاض إحدى أهم محاولات إصلاح التعليم جذرياً، قبل سنوات قليلة.

كنت أعتقد – أو ربما أتمنى – أن تكون المناقشات في أغلبها.. من تحليل مقترحات الناس وشكاواهم، أكثر من عرض ما تم من أعمال وإنجازات لإصلاح التعليم – وهي للعلم كثيرة – كان في الإمكان.. إتاحة هذه الإنجازات على موقع الوزارة (والكثير منها متاح بالفعل)، أو على موقع المنتدى.. ضمن الأوراق التي يمكن للمتابعين والحاضرين والمهتمين الاطلاع عليها، وتخصيص النقاش للشكاوى – التي تملأ الأثير على مدار العام الدراسي، وتمتد إلى العطلة الصيفية – وكذلك للقضية الأكبر؛ ألا وهي: أين يقف الطالب المصري الآن.. مقارنة بغيره في بقية الدول؟ وما المرجو من تطبيق الإصلاحات الحالية.. ليصبح هذا الطالب منافساً حقيقياً لأقرانه من طلاب العالم؟ وما سبل القياس.. التي تمكننا من التقييم؟ وما الخطة الزمنية الواقعية.. التي يمكن أن نشهد بعدها حدوث تغيير إيجابي؟

تولى رئيس الوزراء المحترم.. الدكتور مصطفى مدبولي – بنفسه – الرد عن عدد من الشكاوى والمطالب، وهذا يضفي على ما يجري في ملف التعليم.. طمأنينة، بأن الإصلاح تقوم به الدولة.. بناء على خطة ورؤية، وفهم للواقع وتقدير للمستقبل.. لا على رؤية شخص واحد، قد تتغير بتغييره.

وكنت أعتقد – وربما أتمنى – أن يتم التطرق بشكل أكبر وأعمق.. إلى منظومة المدارس الحكومية العادية، لا الـ STEM أو اليابانية، أو غيرهما.. من التجارب المتميزة والناجحة؛ فطلاب وطالبات المدارس الحكومية وذووهم.. ما زالوا يشكلون النسبة الأكبر في منظومة التعليم المدرسي، بنسبة تفوق الـ 80 في المئة.

مناقشة «خناقة».. ما يسمى بمواد الهوية؛ من تاريخ ولغة عربية وتربية دينية في المدارس الدولية، أمر مهم. ولكن يجب أن تمتد «الخناقة» لسؤال مهم.. وهو: وماذا عن مستوى اللغة العربية والتاريخ في المدارس الحكومية والخاصة غير الدولية.. أيضاً؟ 

… ربما تأتي الإجابة صادمة.

مكونات ملف التعليم في مصر.. كثيرة جداً، وشرحها ومناقشتها والاستماع إلى مختلف الآراء والتوجهات «المنطقية».. تحتاج الكثير من الوقت والجهد، وفكرة المنتدى – في حد ذاته، في حال أصبح تقليداً دورياً – بداية طيبة؛ ليكون منصة حوار، وعرض تقييم.. مبنياً على قياسات حقيقية بين أطراف العملية التعليمية؛ من طلاب وأولياء أمور ومسؤولين، وأيضاً أصحاب مصالح، ولنعتبره هذه المرة.. عملية إحماء.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة