تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

لحظة الحقيقة في الخليج!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبد الله عبدالسلام

دخلت منطقة الخليج العربي – فعلياً، وبشكل مباشر – حزام الصراعات. لم تعد مجرد مراقب، أو وسيط دبلوماسي. تحولت إلى ساحة مواجهة حية، وتصفية حسابات استراتيجية وسياسية.. سواء من جانب القوى الكبرى، أو الإقليمية. العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران – نهاية فبراير الماضي، والرد الإيراني – أوصلا الخليج إلى حقبة جديدة، غير مؤقتة.. من عدم الاستقرار. تاريخياً، لم تكن دول المنطقة يوماً بعيدة عن الصراعات، لكن ما يحدث – حالياً – نقطة تحول استراتيجي.. مختلف تماماً عن الماضي؛ من حيث طبيعة التهديدات، ونوعية الأسلحة المستخدمة، وطبيعة المخاطر التي تتعرض لها تلك الدول.

منذ حرب الخليج الأولى.. بين العراق إيران (1980- 1988)، والثانية.. غزو العراق للكويت وحرب تحرير الكويت (1990- 199)، ثم غزو العراق.. 2003، كان هناك عامل مشترك؛ لم تكن أراضي دول الخليج، وبنيتها التحتية – باستثناء الكويت في الحرب الثانية – ساحة حرب مباشرة. الحرب الأمريكية-الإسرائيلية نقلت المعركة.. إلى العمق الخليجي؛ أصبحت الصواريخ والطائرات المُسيَّرة الإيرانية.. تستهدف المنشآت الحيوية داخل المدن الخليجية، كالمطارات ومحطات الكهرباء والمياه ومصافي البترول، إضافة للمنشآت العسكرية، لكن إسرائيل في 2025، استبقت ذلك بغارة على الدوحة، استهدفت قيادات لحماس.. في أول هجوم عسكري مباشر على قطر، أو دولة خليجية.

لفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن سيادة دول الخليج، وحُرمة الاعتداء عليها.. مسألة لا نقاش فيها، بفضل الإدارة الرشيدة للعلاقات مع إيران، والتحالفات القائمة مع واشنطن. ثم جاءت حرب ترامب ونتنياهو.. فغيرت المعادلة؛ لتدخل دول الخليج أتون الصراع. الحروب السابقة أثرت على أسعار البترول.. صعوداً وهبوطاً. الصراع الحالي.. يهدد المشروعات الكبرى، والرؤى الاقتصادية التي وضعتها الحكومات؛ مثل رؤية 2030 السعودية، ومشاريع الاستدامة.. القائمة على جذب الاستثمارات الأجنبية، والسياحة والاستقرار الأمني.. تلقت ضربات موجعة. دول الخليج أنفقت مليارات الدولارات.. لتأمين حقوق استضافة وتنظيم البطولات الرياضية، والمهرجانات الفنية، حتى جاءت المُسيّرات والصواريخ.. لتضع هذه الفعاليات أمام اختبار قاسٍ.

الحرب على إيران أعادت تأجيج الصراع في اليمن؛ الهجمات الحوثية الحالية على المنشآت السعودية، تؤشر إلى أننا أمام حرب طويلة الأمد، ستكون لها تأثيراتها على حاضر المنطقة ومستقبلها. الحوثيون خصم.. يمتلك – بوصف الكاتبة البريطانية نسرين مالك – اندفاعة أيديولوجية، واستعداداً لتحمُّل قدر هائل من المعاناة والخسائر.. بطرق من الصعب على الجيوش التقليدية تحمُّلها. كل هذه المتغيرات تفرض على دول الخليج.. البحث عن بدائل واقعية لحماية أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي. والمظلة الأمريكية تثبت عدم نجاعتها؛ تقاعس ترامب عن التدخل ضد الحوثي، يُعيد تأكيد صحة مقولة.. إن واشنطن لا تهتم سوى بمصالحها. الاعتماد على الصين.. كضامن سياسي واقتصادي، والتحالف مع روسيا لضبط أسواق الطاقة.. من بين الخيارات، اتفاقيات مثل تحالف مكة مهمة.

لكن كل ذلك لا يكفي، دول الخليج بحاجة – خلال السنوات المقبلة – إلى الانتقال من مرحلة التعرض للمخاطر الأمنية والعسكرية.. كما هو حادث الآن، إلى مرحلة بناء قدرات الصمود والتعافي. 

المشكلة، أن ذلك يترافق مع انكماش اقتصادي، وتراجع النمو في كل الدول الخليجية. للأسف، منطقة الخليج لن تعود إلى هدوئها التقليدي السابق، وعليها التكيف للعيش في بيئة من المخاطر الإقليمية المستمرة.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة