افتتح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول (MOC 2026)، في مكتبة الإسكندرية تحت شعار «مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط».
وأكد المهندس كريم بدوي، في كلمته الافتتاحية، نجاح تسوية كامل المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، والتي بلغت نحو 6.1 مليار دولار قبل أكثر من عامين، بما يمهد لمرحلة جديدة من الشراكة القائمة على الثقة والالتزام المتبادل، ويعزز قدرة القطاع على جذب الاستثمارات وتسريع تنمية الموارد البترولية والغازية.
وأوضح الوزير أن الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2026 شهدت وضع 591 بئرًا جديدة على خريطة الإنتاج وتحقيق 113 كشفًا، في إطار التحرك لدعم الإنتاج المحلي وتعويض التناقص الطبيعي للحقول، بالتوازي مع التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول القائمة وتطوير نماذج الاستثمار بما يدعم ضخ استثمارات جديدة.
وأشار إلى أن صناعة الطاقة العالمية تواجه تحديات متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق والضغوط المرتبطة بتأمين إمدادات الطاقة، مؤكدًا أن مصر تعاملت مع التحديات التي واجهت القطاع من خلال تكامل الجهود الحكومية، ودعم القيادة السياسية، والتعاون الوثيق مع شركاء الاستثمار.
ووجه الوزير خالص الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، على دعمه المستمر، وإلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومختلف مؤسسات الدولة التي أسهمت في مواجهة التحديات وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الاستقرار وتعزيز أداء القطاع.
وأكد أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في مواصلة زيادة الإنتاج المحلي، وتسريع تنمية الاكتشافات، وتعظيم الاستفادة من الحقول القائمة، وتطبيق أحدث التكنولوجيات، إلى جانب تطوير النماذج التعاقدية والاقتصادية بما يحقق عائدًا مناسبًا لكل من المستثمر والدولة، ويدعم استدامة الاستثمارات على المدى الطويل.
وأضاف أن رسالة مصر إلى شركائها والمستثمرين،هي العمل على توفير بيئة استثمارية أكثر استقرارًا ووضوحًا، وتعزيز الثقة والالتزام، وإتاحة فرص تنافسية تقوم على المصالح المشتركة، بما يحول الفرص الواعدة إلى مشروعات فعلية وإنتاج إضافي.
مصر تمتلك مقومات متكاملة لتعزيز مكانتها في سوق الطاقة الإقليمي.
وأكد الوزير أن مصر تمتلك مقومات مهمة لتعزيز دورها مركزًا محوريًا للطاقة في منطقة البحر المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز، وشبكات نقل الغاز، وتسهيلات المعالجة، ومحطتي إسالة وتصدير الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط، إلى جانب قدراتها في أنشطة التكرير والبتروكيماويات.
وشدد على أن امتلاك البنية الأساسية يمثل ميزة مهمة، لكنه لا يكفي وحده لبناء مركز إقليمي مستدام للطاقة؛ إذ يتطلب الأمر استثمارات مستمرة، وتشغيلًا عالي الكفاءة، واتفاقات تجارية تنافسية، وتعاونًا إقليميًا يحقق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.
وأشار إلى وجود فرص واسعة لتعزيز التعاون مع قبرص واليونان وإيطاليا وليبيا، من خلال تطوير مشروعات عملية تربط موارد المنطقة بالبنية الأساسية المصرية والأسواق المستهلكة، بما يدعم الجدوى الاقتصادية للمشروعات ويعزز أمن الطاقة الإقليمي.
وأوضح أن التوجه خلال المرحلة المقبلة يركز على الانتقال من استعراض الإمكانات إلى تنفيذ المشروعات، ومن الاكتشافات إلى الإنتاج، ومن الفرص الاستثمارية إلى شراكات ناجحة ذات عائد اقتصادي ملموس، مع إعطاء الأولوية للمشروعات القابلة للتنفيذ والفرص التجارية المدروسة التي تحقق مصالح جميع الأطراف.
وأكد الوزير أن مستقبل قطاع البترول لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، بل يمتد إلى تعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية، مشيرًا إلى أن الغاز الطبيعي يمثل، إلى جانب دوره في توفير الطاقة، مادة خام أساسية لصناعات البتروكيماويات والأسمدة.
وأوضح أن التكامل بين إنتاج الطاقة والصناعة يفتح آفاقًا أوسع لتوطين الصناعات، وزيادة فرص العمل، وتنمية الصادرات، وتحقيق عائد اقتصادي أكبر من الموارد المحلية.
وأضاف أن التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصًا مهمة لتحسين نتائج أعمال البحث والاستكشاف، وخفض التكاليف، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
ورحب الوزير بالمشاركين في المؤتمر بمدينة الإسكندرية، التي تمثل أحد المراكز الرئيسية لصناعة البترول والغاز في مصر، بما تضمه من أنشطة متكاملة تشمل الإنتاج والمعالجة والتكرير والبتروكيماويات ونقل وتوزيع المنتجات البترولية.
وأوضح أن الإسكندرية تضم مشروعات إنتاج الغاز في شمال الإسكندرية وغرب الدلتا العميق، ومجمع غازات الصحراء الغربية، ومعامل تكرير ميدور والإسكندرية والعامرية، إلى جانب مجمعات البتروكيماويات، لافتًا إلى أن المحافظة تضم أربعة معامل لتكرير البترول تمثل نحو 45% من إجمالي طاقة التكرير في مصر، فضلًا عن خمسة مجمعات للبتروكيماويات.
وأكد أن تكامل هذه الأنشطة يتيح تحويل موارد الطاقة إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، ويدعم فرص النمو .
وأعرب الوزير عن تطلعه إلى الاستفادة من الخبرات الدولية المشاركة في المؤتمر، من خلال تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا وتطوير الحلول الفنية والاقتصادية، وبناء شراكات جديدة تسهم في تنفيذ مشروعات تحقق نتائج ملموسة.
وأكد الوزير أن وراء كل مشروع ناجح كوادر مؤهلة وخبرات متراكمة وقدرات وطنية تتطور باستمرار، مشددًا على أهمية ربط منظومة التعليم والتدريب باحتياجات القطاع، وتطوير التدريب الفني، وإتاحة الفرص أمام الشباب للمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الطاقة.
ووجه رسالة إلى الشباب أكد خلالها أن مستقبل الطاقة يُصنع بالعلم والعمل والابتكار، كما وجه الشكر والتقدير إلى العاملين بقطاع البترول والثروة المعدنية في مواقع الإنتاج والمنشآت الصناعية ومراكز البحث ومختلف مواقع العمل، تقديرًا لجهودهم اليومية التي تمثل أساس تقدم العمل وزيادة الإنتاج.
