تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

حول زيارة الرئيس الصيني لمصر.. وشيء عن أحوالنا الراهنة

M.Adam
عمار علي حسن

عمار علي حسن

(1) 

ما الذي جعل الرئيس الصيني يختار مصر.. ليطلق مرحلة جديدة لبلاده؛ تتنقل فيها من الصبر الاستراتيجي، إلى إعلان الرغبة في التحقق على الساحة الدولية؟ 

إنه تاريخ مصر وجغرافيتها، وثقافتها وحضارتها العريقة. وهي مسألة يجب أن يدركها.. كل من يعتقد أن العلوم الإنسانية – وفي مطلعها التاريخ والجغرافيا والآداب – يمكن الاستغناء عنها. 

(2) 

إن سألنا الرئيس الصيني.. عن سر قوة بلاده الآن، سيقول: التعليم أولاً، ليأتي بعده العمل، والتنظيم، واستلهام الثقافة الأصيلة. وتحويل السكان.. من عبء إلى ميزة، والتصرف بحكمة.. لا تخلو من حسم مع الإقليم والعالم. 

(3) 

في تاريخ الأمم، كان السقوط الأخلاقي.. مقدمة للسقوط المادي؛ اقتصادياً وسياسياً. 

إن النظام السياسي.. الحريص على بقائه، يتجنب ما يجرح الأخلاق؛ بدءاً بالبذاءة اللفظية ضد مخالفيه، واستملاح النفاق والمسايرة والمداهنة من مؤيديه، وانتهاء بالاستهانة بمصائر الناس وأرواحهم. 

(4) 

هناك بين أعضاء مجلس نواب من يمثلون على الشعب.. أنهم يعارضون، بينما هم يؤدون أدواراً وارتباطات، وتاريخ بعضهم – حتى لو كان قصيراً – معروف لأهل السياسة.. من الحزبيين والمستقلين، لكنه ليس معروفاً لعموم الناس، وإن كانوا يكشفونهم تباعاً.. حتى يصبح موقفهم في حكم العلم العام، كما جرى لسابقين لهم.. انخدع فيهم الشعب بعض الوقت. 

(5)

حين ننتقد أداء السلطة، أو نقترح عليها.. تخرج لتقول لنا: «أنتم لا تعلمون كل الأشياء، هناك معلومات غائبة عنكم. ما لديكم هو ربع الحقيقة تقريباً. اسألوا قبل أن تقولوا أو تكتبوا». 

تتحدث السلطة – أو هكذا – وكأننا نحن المسؤولون عن توفير المعلومات، وتقديمها للشعب.. حسبما ينص الدستور، وليس هي من يتكتم على كل شيء. 

وحين يسأل بعضنا، لا يجد إجابة. بل إنه لا يجد من يسأله أصلاً؛ فالكل، خائف من الإفاضة والإضافة، الكل.. غير مصرح له بالكلام – الحق والحقيقي المنتظم – للجمهور، إنما فقط ما يوضع على لسانه، وهذا والله.. من الغرائب. 

لسنا نحن فقط، من نشكو من نقص معلومات.. معرفتها من حقنا كمواطنين أولاً، وكُتاب ثانياً. 

فبالأمس، خرج إعلامي مؤيد.. ليصرخ بالشكوى نفسها، ويلمح إلى أنه يدافع عن أهل الحكم.. وفق تخميناته وتقديراته الخاصة؛ ما يؤدي أحياناً إلى استياء منه. لا يدري ماذا يفعل إزاءه. وقد وصل به الغبن من هذا الوضع.. إلى درجة أن قال إنه يفكر في الابتعاد، أو الاعتزال. وربما يكون هناك من يريد له هذا. 

(6) 

نجد أنفسنا في حاجة ماسة.. إلى التذكير بتعريف الدولة، وهو أمر معروف من السياسة بالضرورة، ثم إقناع أهل الحكم.. بهذا التعريف، وإفهامهم أن الدولة.. ليست آلة ولا إلهاً؛ وأن قوامها الشعب، صاحب الأرض والمال والسيادة والشرعية. في مثل هذه الحال، يكون من الصعب جداً.. انتظار تغير في الخطاب والممارسات، حتى لو أوحت هي بذلك – على سبيل التبرير أو التمرير أو التخدير – اللهم إلا بمعجزة. 

(7) 

أقول لمن اقترح مبادلة قناة السويس.. بالديون المحلية: إلا قناة السويس، فبعدها الأهرامات. ما هنا، كلام سخيف ومخيف، لكنه يكشف كم انحدرنا إلى هاوية.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة