#كما_اليوم 13 أغسطس 2020م، ذكرى وفاة الرسام والمطرب، والجاسوس المصري.. #سمير_الاسكندراني

لم يكن سمير الإسكندراني يتخيل، أن رحلة دراسية إلى إيطاليا.. ستقوده – ذات يوم – إلى مواجهة مباشرة مع جهاز الموساد، وأن يجد نفسه وجهًا لوجه.. أمام جمال عبد الناصر.
كان شابًا مصريًا.. محبًا للمغامرة، يدرس الأدب الإيطالي والفنون الجميلة في إيطاليا، ويتحدث عدة لغات، ونجح في الحصول على منح دراسية إيطالية.. بعد تفوقه، كما كان يغني في حفلات الجاليات المختلفة، ويرسم ويصمم الديكورات.
كان – في الوقت نفسه – شديد الارتباط بالرئيس جمال عبد الناصر.. بشخصيته وكاريزمته.
وفي أحد الأيام، اقترب منه رجل يكبره بنحو عشر سنوات أو أكثر، وبدأ الحديث معه بالعربية، محاولًا أن يوحي له بأنه مصري.. ابن بلد، بل استخدم معه عبارات شعبية مصرية، حتى يزيل أي شك أو حذر.
ثم دعاه إلى لقاء رجل أعمال ألماني كبير.. يعيش في إيطاليا.
ذهب سمير إلى اللقاء، ولم يكن يعلم أن الرجل الذي سيجلس أمامه.. ليس مجرد رجل أعمال، وأن الحديث الذي سيبدأ عن مصر.. سينتهي بعرض تجنيد في عالم التجسس.
… بدأ الرجل يسأله.. عن رأيه في حكومة الضباط، وجمال عبد الناصر.
فأدرك سمير.. أن الموضوع سياسي؛ فجاراه.
قال له الرجل: ما رأيك في حكم البكباشي؟
فأجاب سمير الإسكندراني: إنه حكم ديكتاتوري.
… كان يقول ذلك، بينما كان في داخله.. يراقب ويفكر.
__________________________________________
ثم جاءت اللحظة.. التي انكشف فيها الهدف الحقيقي.
قيل له، إنهم يريدون معلومات عن مصر، وإن المطلوب منه.. أن يعود إلى البلاد، ويتطوع في الجيش، وأن يمدهم بالمعلومات.. التي يستطيع الحصول عليها.
… ُدخل الشاب تدريجيًا إلى عالم المخابرات.
تعلم استخدام الحبر السري، والشفرة، ووسائل الاتصال والتخابر، وبدأ يتدرب على الأساليب التي يحتاجها العميل، حتى يستطيع نقل المعلومات.. دون أن ينكشف.
… لكن اللعبة انقلبت.
فبدلًا من أن يصبح سمير.. أداة في يد الإسرائيليين، قرر أن يجعل نفسه.. أداة في يد مصر.
… عاد إلى القاهرة، وأخبر والده بما حدث، وطلب الوصول إلى المخابرات المصرية.
وعندما التقى أحد ضباطها، قال إنه يريد مقابلة جمال عبد الناصر شخصيًا.
لم يكن يريد أن يحكي القصة لأحد.. وينتهي الأمر.
كان يريد أن يصل إلى الرجل.. الذي كان يؤمن به.
ومضت فترة، قبل أن يتحقق طلبه.
__________________________________________
ثم جاءت اللحظة، التي ظل الإسكندراني يتحدث عنها.. طوال حياته.
دخل جمال عبد الناصر.. إلى المكان الذي كان سمير ينتظره فيه.
كان لقاءً قصيرًا.. بين رئيس دولة، وشاب يحمل في يده خيطًا.. يمكن أن يقود إلى شبكة تجسس خطيرة.
قال سمير.. للرئيس جمالعبدالناصر: «أنا محتاج لك».
ثم بدأ يروي له.. كل ما حدث.
حكى له عن محاولة تجنيده، وعن الأشخاص الذين اقتربوا منه، وعن التدريب الذي تلقاه، وعن المطلوب منه.. بعد عودته إلى مصر.
… استمع عبد الناصر إلى القصة، ثم أعطى توجيهاته لصلاح نصر.. بأن تتولى المخابرات المصرية التعامل مع القضية، وأن يستمر سمير في لعب الدور الذي بدأه؛ أي أن يظهر أمام الإسرائيليين.. باعتباره عميلًا لهم، بينما يكون في الحقيقة.. جاسوسًا مزدوجًا، يعمل لمصلحة مصر.
__________________________________________
… من هنا بدأت أخطر مرحلة في القصة.
عاد سمير إلى اللعبة، لكن هذه المرة.. وهو يعرف أنه يلعبها لحساب بلده.
كان عليه أن يكذب على الإسرائيليين، دون أن يخطئ في كذبة واحدة.
كان عليه أن يعطيهم.. ما يجعلهم يثقون به، وفي الوقت نفسه.. يمنعهم من الوصول إلى الحقيقة.
__________________
أخبر سمير الإسكندراني جمال عبد الناصر أيضًا.. بمخططات، قال إنه اكتشفها؛ منها محاولات لاستهداف المشير عبد الحكيم عامر، ومخطط لاغتيال جمال عبد الناصر نفسه.. عن طريق سم طويل المفعول، يوضع في الطعام. ولا يظهر تأثيره إلا بعد شهور
__________________________________________
ثم بدأ الخيط يمتد.
لم يعد سمير مجرد شاب.. جرى تجنيده في الخارج.
أصبح نافذة مصرية.. داخل شبكة التجسس الإسرائيلية.
كان الإسرائيليون يعتقدون.. أنهم زرعوا عميلًا داخل مصر.
لكن الحقيقة – التي لم يعرفوها إلا بعد فوات الأوان – أنهم هم الذين سمحوا لمصر.. بأن تزرع رجلًا داخل منظومتهم.
استمر الإسكندراني في أداء الدور، حتى امتدت العملية، إلى نحو عام ونصف.
وخلال هذه الفترة، تمكنت المخابرات المصرية – اعتمادًا على المعلومات التي كان ينقلها – من تتبع شبكة من العملاء داخل مصر.
__________________________________________
… من بين الخيوط المهمة، قضية الجاسوس الهولندي مويس جود سوارد؛ الذي ارتبط بالشبكة، ثم تمكنت الأجهزة المصرية من الوصول إليه، وكشف خيوط أخرى من القضية.
كان سمير يعيش – طوال الوقت – على حافة السقوط.
فلو اكتشف الإسرائيليون حقيقته، فلن تكون المسألة فضيحة سياسية.
كان يمكن أن تكون نهايته.. الموت.
لكن العملية استمرت.
وفي النهاية انكشف الأمر للإسرائيليين.
اكتشفوا أن الشاب – الذي ظنوه واحدًا من رجالهم – كان يعمل عليهم طوال هذه المدة.. لمصلحة مصر.
وهنا تحولت القصة.. من عملية تجنيد إسرائيلية، إلى واحدة من أشهر عمليات الخداع المضاد.. في تاريخ المخابرات المصرية؛ كما روتها المصادر المصرية، وشهادة الإسكندراني.
__________________________________________
تذكر الروايات الصحفية المصرية، أن نجاح العملية.. تسبب في أزمة كبيرة داخل الجانب الإسرائيلي، بل ربطت بعضها الأمر.. باستقالة رئيس الموساد آنذاك.
أما سمير الإسكندراني، فلم يتحول إلى رجل مخابرات محترف.. طوال حياته ،بل عاد إلى الفن.
عاد إلى الغناء والرسم.
وعاد الجمهور يعرفه.. مطربًا وفنانًا، بينما كان وراء ذلك الوجه الفني.. شابًا خاض – في فترة من حياته – لعبة استخباراتية شديدة الخطورة.
__________________________________________
والأكثر إثارة في قصته – بالنسبة لعلاقته بجمال عبد الناصر – أن الإسكندراني لم يكن يتحدث عن عبد الناصر.. باعتباره رئيسًا التقى به مصادفة.
كان يتحدث عنه.. باعتباره الرجل الذي كان مؤمنًا به أصلًا، قبل أن تبدأ القصة.
ولهذا كانت عبارته الشهيرة – في روايته عن اللقاء – ذات دلالة: «أنا محتاج لك».
فهو لم يذهب إلى عبد الناصر.. طالبًا شهرة، ولا منصبًا، ولا مالًا.
ذهب إليه حاملًا قصة تجنيده، ثم خرج بتكليف.. جعل منه جزءًا من عملية خداع للموساد، استمرت قرابة عام ونصف.
__________________________________________
وهكذا تنتهي القصة بأفضل نهاية.
#جمال_عبد_الناصر #جمال_عبد_الناصر_مر_من_هنا #عبد_الناصر_الذي_لا_يريدونك_أن_تعرفه
#الصاعق_بن_مروان #مصطفى_آل_المامني