تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

عندما يتحقق المستحيل واقعا.. احتواء كرة النار في دمياط

M.Adam
عبدالعزيز السلامونى

عبدالعزيز السلامونى

في ليلة.. كان ممكن تتحول فيها دمياط إلى كرة من النار، وقف كام شاب بسيط.. بين مصر، وبين كارثة لا يمكن تخيلها.

المشهد بدأ على رصيف الميناء.. سفينتان عملاقتان متلاصقتان؛ الأولى.. ليست مجرد سفينة، بل خزان هائل مليء بالغاز الطبيعي. أما الثانية، فهي أشبه بمحطة طاقة عائمة، تستقبل الغاز وتعالجه، وتجهزه للضخ عبر الشبكة.

ببساطة، تخيل خزان وقود ضخم.. واقف جنب محطة طاقة، ثم اسأل نفسك: ماذا لو اشتعلت النار بينهما؟

في اللحظة الأخطر.. لحظة نقل الغاز من سفينة إلى الأخرى، جاءت الضربة.

لم يكن التوقيت عشوائيًا. جاء مع بداية الليل؛ حيث تقل الرؤية، وتصبح عمليات الإطفاء والإنقاذ أكثر صعوبة، وكأن من خطط لها.. كان يريد أن يُحدث أكبر قدر ممكن من الدمار.

image 1

المسيرة أصابت السفينة الثانية، لكنها أشعلت المنطقة الفاصلة بين السفينتين. وهي أخطر نقطة في العملية كلها. لم يصب خزان الغاز مباشرة، لكن النار كانت تزحف نحوه ثانية بعد أخرى، ولو وصلت إليه.. لتحول الميناء كله إلى جحيم.

لم تكن المشكلة في سفينتين فقط…

الميناء وقتها كان يعج بالسفن. نحو 15 سفينة.. بين دخول وخروج. ولو وقع الانفجار الأول، لبدأت سلسلة انفجارات متتابعة؛ قد تدمر الرصيف بالكامل، وتهدد الأرواح والمنشآت والسفن الموجودة.

في تلك اللحظة… لم يعد إطفاء الحريق وحده هو الحل.

كان لا بد من كسر سلسلة الكارثة.

والحل الوحيد هو فصل السفينتين عن بعضهما.. بسرعة.. وتحت النار.

لكن هنا ظهر السؤال الأصعب…

من الذي سيقترب أصلًا من سفينة.. قد تنفجر في أي لحظة؟

من الذي سيصعد إلى قاطرة بحرية، ويسحب قنبلة عائمة.. في الظلام، وسط الدخان، والتوتر، ومن دون طاقم السفينة نفسها؟

الإجابة جاءت من عمال ميناء دمياط.

رجال.. قرروا أن يخاطروا بحياتهم؛ لا بالكلام، ولا بالشعارات.. بل بالفعل.

نجحوا أولًا في فصل السفينتين، ثم بدأوا المهمة الأصعب؛ سحب السفينة المتضررة.. لمسافة تقارب ثلاثة كيلومترات ونصف داخل البحر، مع استمرار تبريدها طوال الرحلة.. حتى لا يمتد الحريق، أو يقع الانفجار.

كان الأسهل أن يسحبوا السفينة السليمة، ويبتعدوا بالخطر عنها. لكنهم اختاروا الأصعب.

اختاروا أن يواجهوا السفينة المصابة نفسها.

والأجمل أن الميناء لم يتوقف.

وسط كل هذا، استمرت حركة الملاحة بصورة طبيعية، ودخلت وخرجت 15 سفينة.. في يوم الحادث نفسه، وكأن هناك عشرات الأيادي تعمل في وقت واحد، كل منها يعرف دوره بدقة.

لهذا وصف مجلس الوزراء ما حدث.. بأنه ملحمة وطنية. وأكد أن من نفذوا هذه المهمة.. كانوا عمالًا شبابًا، سيتم تكريمهم؛ فما فعلوه لم يكن عملًا روتينيًا، بل موقفًا بطوليا.. أنقذ أرواحًا، ومنشأة استراتيجية كاملة.

كل التحية لعمال ميناء دمياط…

للشباب الذين عاشوا ساعات من الجحيم، لكنهم رفضوا أن يعيش ملايين المصريين.. فيلم رعب حقيقي.

أثبتوا أن كلمة «عامل» في مصر.. ليست مجرد وظيفة، بل مسؤولية، وشجاعة، وانتماء.

أما من حاول إشعال هذه الكارثة…

فالملف لم يُغلق، والتحقيقات مستمرة، كما أُعلن عن العثور على بقايا المسيرة وجارٍ فحصها، مع تأكيد المسؤولين على مواجهة.. ما وصفوه بمحاولات التضليل والاستقطاب، المرتبطة بالحادث.

أما الشيء المؤكد..

فهو أن مخططًا.. كان يستهدف تحويل ليلة عادية في دمياط، إلى كارثة تاريخية. لكن إرادة رجال بسطاء.. أفسدت كل الحسابات. 

نعم هذا ما أكده رئيس الوزراء. 

وبقدر إعجابي بشجاعة من فعلوا ذلك من العمال، استغربت للمخاطرة بقرار سياسي.. بـ «استمرار حركة الملاحة بصورة طبيعبة»، مع دخول وخروج 15 سفينة خلال الحريق، قبل ضمان عدم تحوله لكارثة! ألم يكن من الحكمة وقف النشاط في الميناء وحركة السفن؟ وإبعاد الجميع عنه؟ حتى ينتهي خطر الانفجار؟!

بالفعل ملحمة بطولية أنقذت دمياط من كارثة محققة 🇪🇬

Hassnaa Mady

حفظ الله مصر وهو خير الحافظين وبارك الله في رجالها الشجعان

Hanan Elhetami

ربنا يحفظ مصر 🇪🇬وشعبها ورجالها ويحفظهم من كل مكروه اللهم امين يارب العالمين

نقلا عن « فيس بوك» 

شارك هذه المقالة