Times of Egypt

أبوالغيط.. إياك أن تبتل بالماء! 

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

تولى السفير أحمد أبوالغيط.. الأمانة العامة للجامعة العربية في يوليو 2016، ويغادرها 30 يونيو الحالي. أنطونيو جوتيريش.. أصبح السكرتير العام للأمم المتحدة يناير 2017، وسيغادر منصبه نهاية ديسمبر المقبل. 10 سنوات مدة كل منهما. ما هي التركة التي سيتركانها؟ 

تراجع كبير في دور المنظمتين؛ الإقليمية والدولية. تبدو الأحداث متلاحقة، وقد تجاوزتهما. لا تأثير فعلي ولا حتى مشاركة، بل تجاهل من الدول الأعضاء – خاصة الكبرى – في المنظمتين. من السهل إلقاء المسؤولية على جوتيريش وأبوالغيط. لكن المسألة أعمق بكثير. 

هناك تراجع كبير في دور المنظمات الدولية والإقليمية. الدول الكبرى تمارس تهميشاً متعمداً لها. تُسيء استخدام سلطاتها، وتعرقل أي جهد تقوم به، وتخنقها.. بحجب مستحقاتها المالية. معضلة الجامعة العربية أكثر سوءاً وخطورة. السنوات العشر الماضية.. شهدت أزمات غير مسبوقة. انهارت دول عربية، وتفجرت حروب أهلية، وعربدت إسرائيل في غزة وسوريا ولبنان. رد فعل الجامعة اختفى.. إلا من الإدانة والشجب، وعقد الاجتماعات.. التي لا تُسفر سوى عن بيانات توافقية؛ لا تغير شيئاً، ولا يهتم بها أحد. 

هل كان بإمكان الجامعة أن تسلك طريقاً مُغايراً؟ 

سيرد كثيرون: نعم. لكن السؤال: كيف؟ المشكلة لا تكمن في شخص الأمين العام، مع كل الاحترام للتمايزات الشخصية، ودور الفرد؛ بل هي محصلة خلل بنيوي في الميثاق، وغياب الإرادة السياسية للدول الأعضاء.. مما يكبل حركة الأمين العام. لوم أبوالغيط.. خلط بين الفاعل والمنسق. الفاعل هو الدول الأعضاء، والمنسق الأمين العام. الجامعة العربية.. جرى تصميمها عام 1945، لتكون أداة تنسيق.. لا أداة قرار. تحميل قيادتها مسؤولية الفشل، يُشبه لوم مرآة.. لأنها تعكس وجهاً مُجعّداً مُتغضناً، وملامح مشوهة.. من واقع سياسي عربي مُتشرذم. 

كان من المفترض أن تكون الجامعة «عقداً اجتماعياً».. بين الدول العربية والأمانة العامة، لصالح سلطة مركزية تمثل العرب. لكن الدول العربية.. اشترطت عدم التنازل عن جزء من سيادتها للجامعة. النتيجة.. أن الجامعة امتلكت سلطة أخلاقية، لكنها افتقرت للسلطة السياسية.. حتى تلك السلطة الأخلاقية.. تتلاشى، بسبب عجز الجامعة في عيون المواطنين العرب. 

الإجماع – الذي يشترطه الميثاق.. لتمرير القرارات السياسية، من جانب دول متباينة المصالح والتوجهات – يعني عملياً.. تجميد اتخاذ قرارات، والاكتفاء بالحد الأدنى.. الذي لا لون له ولا طعم. السفير أبوالغيط.. عمل في هذا الواقع. اختفت المبادرات السياسية الجريئة، أو الضغط العلني لإصلاح المنظومة، أو محاولة جذب رجل الشارع العربي للضغط معه. كان الهدف.. الحفاظ على الجامعة من السقوط، في زمن الانهيارات العربية.

ومع ذلك، يتلقى أبوالغيط الانتقادات، ويتم تحميله المسؤولية، رغم أن المسؤولية الأكبر يتحملها آخرون. ينطبق عليه بيت الشعر القائل: «ألقاه في اليم مكتوفاً، وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء». بيت آخر يصف حاله: «أتطلب من مقصوص الجناح طيراناً، وتعجب كيف لا يسمو إلى النجم سماءً». 

المشكلة لا تتعلق بالسفير أبوالغيط فقط، بل بكل من يتولى المنصب.. مهما كان إقدامه وأفكاره وخبراته. أخشى أن الأمين العام الجديد السفير نبيل فهمي.. سيواجه نفس المشكلة، طالما ظل «المرض» في جذع الشجرة.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة