Times of Egypt

حسام وصلاح.. الأصالة والحداثة!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

احتاجت مصر 92 عاماً و25 يوماً.. لكسر عقدة عدم الفوز خلال مشاركاتها بكأس العالم، منذ مباراتها الأولى بالبطولة عام 1934. 

فوزها أول أمس على نيوزيلندا.. بثلاثة أهداف مقابل هدف؛ لم يمنحها فقط صدارة مجموعتها، والاقتراب من التأهل لدور الـ 32 لأول مرة، بل حررها من حتمية تاريخية، وهي عدم الفوز في مباريات كأس العالم. فقد ظل أقصى الطموح المصري.. هو الوصول إلى كأس العالم، ومحاولة التمثيل المشرف. وهو طموح لم يتحقق للأسف كثيراً. كان الأمر أشبه بـ «قدر رياضي».. لا يتغير. نذهب إلى البطولة، إذا تأهلنا، لكن لا يحق لنا الفوز، أو الطموح والحلم.

مباراة أول أأمس سددت ضربات قوية إلى هذه «العقدة»، التي رافقت أجيالاً من المصريين. لم تقضِ عليها، لكنها – أي المباراة – أكدت أن الماضي لا يشكل الحاضر والمستقبل.. بالضرورة، وأن بالإمكان التمرد عليه. عوامل كثيرة ساهمت في هذا التغيير، الذي يجب أن يستمر، وألا يصبح مثل حُلم ليلة صيف. كثير من نقادنا الرياضيين.. عبَّروا عن عدم ارتياحهم لاختيار حسام حسن مديراً فنياً للمنتخب. وكمتابع عادي، شاركتهم – للأمانة – عدم الارتياح. كانت أسبابهم فنية، وربما تتعلق بشخصية الكابتن حسام. لكنني كنت أعتقد أن الأمر أعمق من ذلك. نحن في عصر الاحتراف، والعولمة الكروية، والتغييرات الكاسحة.. في فنون كرة القدم. كانت وجهة نظري، أننا نحتاج إلى مدرب لديه أفق عالمي أوسع، واختلاط أكبر.. بكرة القدم الأوروبية، وهذا يجعل من الضروري.. أن يجيد هذا المدرب لغة أجنبية.

لكن ما حدث بعد تولي حسام المسؤولية، فاق توقعاتي. بعيداً عن المماحكات «الصغيرة» – بشأن اختيار اللاعبين – لم يكن هناك صراع أجيال، أو صدام بين عقليات اللاعبين المحترفين في الخارج.. والمدرب. حسام حسن يمثل الحماسة والإصرار، والروح القتالية والحزم؛ أي «الجرينتا». وهو مصطلح إيطالي، يعني اللعب بشغف وعزيمة، وبذل أقصى الجهد لآخر دقيقة. 

في المقابل، مجموعة المحترفين يمثلون الحداثة والاحترافية والعولمة؛ صلاح النموذج الأمثل لذلك.. خبرة أوروبية، وتفكير احترافي، وحلول فردية، وقوة هجومية حاسمة. حدث نوع من التكامل. الروح والعزيمة، والقتالية اندمجت في التكتيك، والذكاء داخل الملعب. حسام يتولى القيادة خارج الملعب، بينما صلاح يقود اللاعبين.. ويمنحهم الثقة، والنصيحة داخل المستطيل الأخضر.

لا أريد المبالغة فيما حدث. لكن الثنائية التي تتشكل حالياً، وهي التمسك بالجذور المحلية (التي يمثلها حسام)، مع الانفتاح على الاحتراف والعولمة.. كفيلة بصناعة الفارق؛ ليس فقط في منتخب مصر، بل في مصر كلها. 

أمضى مفكرونا عشرات السنين.. في الحديث عن ضرورة الدمج بين الأصالة والمعاصرة. لكن غالبية المجتمع المصري.. سارت مع الأصالة، بينما احتضنت قلة المعاصرة.. والانفتاح على العالم. تجربة المنتخب الحالية تؤكد لنا.. أن هناك طريقاً للجمع الخلاق بين الرؤيتين. الاحترافية، والاستفادة من تجارب العالم المتقدم.. لا تعنيان التخلي عن الهوية الوطنية والسمات المصرية. 

قد تكون تلك نظرة متفائلة. تجربة المنتخب.. أمامها شوط كبير للنجاح. التراخي الدفاعي في الشوط الأول.. كاد يكلفنا كثيراً. إلا أن الأهم، أن فريقنا وضع يده على الصيغة المُثلى. بقي أن يتبناها المجتمع.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة