في كتابه الجديد، “الأسطورة”، الذي صدر الثلاثاء عن دار النشر “غراسيه”، يروي الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال فترة اعتقاله في الجزائر ويرد على منتقديه.
يأتي صدور هذا العمل الأدبي بعد مرور أسابيع على الجدل الذي أثاره انتقاله من دار النشر “غاليمار” التي وقفت بجانبه عندما كان سجينا في الجزائر إلى دار “غراسيه” التابعة للملياردير ذي التوجه اليميني المتطرف فانسان بولوريه، مالك قناة “سي نيوز”.
وأصدر الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال الثلاثاء كتابا جديدا تحت عنوان “الأسطورة”، يتناول فيه فترة احتجازه في سجن الحراش قرب الجزائر العاصمة. وهو كتاب أثار الكثير من الجدل قبل صدوره، واضعا مؤلفه في قلب سجالات دبلوماسية وفكرية وسياسية.
وكتب صنصال في هذا الكتاب الذي يحتوي على 240 صفحة: “الأسطورة ليس كتابا محايدا، بل مواجهة. إنه يُسمّي الأشياء بأسمائها ويوجه الاتهام”.
مستعد “للبقاء والموت بالسجن”
يحمّل الكاتب مسؤولية ما جرى له (بالجزائر) إلى ما سماه “النظام المكروه”. وقد قضى خلف القضبان 361 يوما (من 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 لغاية 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، ثم حُكم عليه بالسجن 5 سنوات نافذة قبل أن يمنحه الرئيس عبد المجيد تبون عفوا رئاسيا، وذلك بعد طلب من الرئيس الألماني.
وأكد صنصال أنه كان يفضل أن تعتمد باريس سياسة “ميزان القوى” مع السلطات الجزائرية لضمان إطلاق سراحه بدلا من اللجوء إلى التفاوض الدبلوماسي، مؤكدا أنه كان مستعدا “للبقاء والموت بالسجن” إذا اقتضى الأمر.
“أشعر براحة كبيرة” في دار غراسيه
أشار صنصال إلى أن هذا الخلاف الجوهري كان أحد أسباب انفصاله عن دار “غاليمار” والالتحاق بدار “غراسيه” التابعة لمجموعة هاشيت التي يملكها الملياردير اليميني المتطرف فانسان بولوريه. وقد أثار انتقاله إلى دار “غراسيه” أزمة داخل دار النشر هذه، أدت إلى إقالة مديرها العام ألوفيه نورا. ما فتح الباب أمام موجة احتجاج من نحو 300 كاتب قرروا التوقف عن النشر في “غراسيه”. وقال خلال مقابلة صحفية إنه “لا يفهم” هذه الاحتجاجات، مؤكدا أنه يشعر “براحة كبيرة” في دار “غراسيه”، التي منحته بحسب قوله، سلفة استثنائية بلغت مليون يورو مقابل نشر كتابه الجديد.
واختتم صنصال كتابه بإدراج قائمة تضم نحو 170 شخصية ساندته خلال محنته. ثم خصص ملحقا لأولئك الذين “أقسموا” أنه “مصاب بالسعار وادعوا” أنهم أصدقاؤه ثم طعنوه في الظهر، على حد قوله.
كما وجّه انتقادات حادة إلى مسؤولي دار “غاليمار”، بمن فيهم مديرها العام أنطوان غاليمار، متهما إياهم بأنهم “رموه إلى الشارع” عندما أُجبر على مغادرة السكن الذي أقام فيه ثلاثة أشهر بعد وصوله إلى باريس. ولم يعلّق أنطوان غاليمار حتى الآن على هذه الاتهامات، لكن مصادر مقربة من دار النشر وصفتها بأنها “مؤسفة” و”بعيدة عن الواقع”.
“كانوا أول من بصقوا عليّ”
وكتب صنصال أيضا: “أولئك الذين كانوا يحبونني ويعجبون بي ويغدقون عليّ المديح كانوا أول من بصقوا عليّ”، كما أنه انتقد بعض الصحف مثل “لوموند” وليبراسيون” وأسبوعية “نوفيل أوبسرفاتور” بسبب تناولها لما وصفته بـ “انزلاقه المحتمل نحو اليمين المتطرف”. وقال الكاتب في مقابلة نشرتها صحيفة L’Indépendant السبت الماضي: “أنا حر ولست منتميا إلى أي خط أيديولوجي”.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعالية “ربيع حرية التعبير” الذي نظم في مدينة بربينيون بجنوب غرب فرنسا. وهي فعالية يدعمها رئيس البلدية لوي أليو، وهو في الوقت ذاته نائب رئيس “التجمع الوطني” اليميني المتطرف ونائب في البرلمان.
وتابع صنصال: “ما يمكنني قوله هو أن التجمع الوطني تبنى بعض مواقفي المتعلقة بالإسلاموية والإسلام”، مؤكدا في الوقت نفسه أن لديه أيضا “مواقف يمكن تصنيفها ضمن أقصى اليسار”.
وحظي صدور الكتاب بحملة ترويجية واسعة النطاق قادتها مجموعة “هاشيت”. فبعد ظهوره في البرنامج الصباحي لإذاعة “فرانس أنتير”، تصدّر غلاف مجلة “لوفيغارو” الأسبوعية التي وصفت كتاب صنصال بأنه “إثارة تدور في أجواء السجن وتأمل فلسفي”. كما حل الكاتب الجزائري الفرنسي ضيفا على قناة “سي نيوز” التي يتهمهما البعض بأنها تميل إلى اليمين المتطرف والتي خصصت له “يوما خاصا”.