تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

كوبا.. يوميات غزو وشيك!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

أمريكا – بالنسبة لكوبا – هي إمبراطورية الشَّر.. التي جعلتها الأقدار جارة. أما وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) – التي لم تتوقف عن محاولات قلب نظام الحكم فيها – فهي الشيطان نفسه. وعندما يظهر هذا الشيطان في العاصمة الكوبية قبل أيام، فإن الخطر الذي تخشاه كوبا.. أصبح أقرب للواقع من أي وقت آخر. جون راتكليف – مدير الوكالة – ذهب إلى هافانا على طريقة زعماء المافيا. قدَّم عرضاً للحكومة الكوبية.. إما أن تقبله، أو يتم التخلص منها. طلب تسليم الرئيس السابق راؤول كاسترو (95 عاماً)؛ لمحاكمته بتهمة إسقاط طائرتين لمنظمة كوبية معارضة، تعمل من أمريكا.. عام 1996. لو تم الرفض، فإن سيناريو فنزويلا سيتكرر؛ إرسال قوات لاعتقال قيادات كوبا، وتنصيب سياسي «دُمية» ينفذ مطالب واشنطن.

اعتقال كاسترو.. ليس سوى بند على لائحة اتهامات أمريكية طويلة. راتكليف اتهم كوبا باستضافة مراكز تنصُّت صينية وروسية، وعرقلة المصالح الأمريكية في المنطقة.

قبل ترامب، كانت أمريكا تمارس دبلوماسية العصا والجزرة مع كوبا. الآن العصا فقط. إنها دبلوماسية الإخضاع المُتبعة مع إيران. يترافق مع لغة التهديدات.. حصار بترولي، جعل الحياة شبه مستحيلة. انقطاع الكهرباء.. يتراوح بين 20 و22 ساعة يومياً. وسائل المواصلات.. لا تجد وقوداً تسير به. الطائرات رابضة في المطارات. أرفف المحال.. خالية تقريباً من المواد الغذائية؛ لأن الشركات العالمية توقفت عن التعامل مع كوبا.. خوفاً من العقوبات الأمريكية. الجوع على الأبواب.

تبدو كوبا.. جزيرة في حالة حصار. تعيش يوميات الغزو.. حتى قبل أن يبدأ. الحكومة تطالب المواطنين بالاستعداد. التدريبات العسكرية.. تنتشر في المدن والقرى. ستكون حرباً شعبية، لمواجهة المحتل على الطريقة الفيتنامية.. هكذا تقول الحكومة. لكن المواطنين يئنُّون من وطأة الأزمات الاقتصادية. سيدة أبلغت شبكة «سي إن إن»: «يقولون لنا استعدوا.. الإعصار قادم، لكننا نعيش الإعصار بالفعل».

المفارقة، أن حكومات أمريكا اللاتينية والجنوبية تركت كوبا – على ما يبدو – تواجه مصيرها. الكل يخشى تهوُّر ترامب. الحكومات تتحسَّس رؤوسها. ترامب يمكنه فعل أي شيء.. فلماذا إغضابه؟ 

… الأمم المتحدة لا تحرك ساكناً.. لا إدانة للحصار، ولا اجتماع لبحث الأزمة.

ترامب حالياً مشغول بإيران، لكنه لم ينسَ كوبا. يكرر كثيراً أن الدور عليها. يعتقد أنها ستكون معركة أسهل كثيراً من حربه مع إيران. يأمل في أنه كلما زادت وطأة الحصار؛ تفاقم الاستياء الشعبي، مما يجعل المهمة الأمريكية قصيرة وسريعة وحاسمة. بالفعل، هناك احتجاجات شبه يومية.. على تردِّي الأوضاع المعيشية. 

واشنطن تأمل أنه.. في حالة الغزو، سيستقبلها الكوبيون بالترحيب. لكن الحسابات النظرية شيء، والواقع أمر مختلف تماماً. الرئيس الأمريكي – وحليفه نتنياهو – اعتقدا أن الإيرانيين سيخرجون، ويطيحون بنظام الحكم في بلادهم.. فور بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي. 

لم يحدث ذلك. 

السيناريو نفسه.. ليس مستبعداً تكراره في كوبا. تتفق أو تختلف مع الحكومة الكوبية، إلا أن ما يحدث معها.. ليس سوى مقدمة لغزو استعماري صريح. وكما قال الروائي العالمي، جابرييل جارسيا ماركيز: «كوبا البلد الوحيد الذي يُعاقَب، لأنه أراد أن يكون مختلفاً. وأمريكا لا تغفر لمَن يخرج عن طوعها».

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة