Times of Egypt

محاولة اغتيال.. كلها فوائد!    

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام    

سواء كانت محاولة اغتيال ترامب الأخيرة.. حقيقية أم مشكوكاً فيها، فإنه كان في أمسِّ الحاجة إليها. خلال الأيام الماضية، بدا وكأنه فقد البوصلة.. بشأن توجهاته في الداخل أو الخارج. أصبح متردداً لا يعرف كيف يتعامل مع إيران.

هل يستأنف الحرب عليها، بعد تشددها في رفض مطالبه.. بالانصياع الكامل، وتوقيع اتفاق السلام بشروطه؟ أم يُعطي للمفاوضات فرصة.. رغم أن طهران تتصرف وكأنها غير معنية باستئنافها؟ 

… شعبيته انخفضت لأدنى مستوى، نتيجة تداعيات الحرب على الاقتصاد، وفراغ «جيب» المواطن الأمريكي. استطلاعات الرأي – بشأن انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل – تحذر من كارثة للحزب الجمهوري.. قد تكلفه خسارة الأغلبية في مجلسَي الشيوخ والنواب.

بعد المحاولة الفاشلة، تركَّز النقاش حول قضية واحدة؛ ترامب نفسه. أصبح هو الحدث.. وليس أفعاله. صورته.. كبطل يواجه خطر الاغتيال بشكل متواصل، ألهبت حماس أنصاره. فهم ينظرون إليه.. باعتباره الناجي والمحارب، الذي لا يلين ولا يتراجع.. رغم أن حياته مُهدَّدة بالخطر دائماً. في عام 2024 – عندما تعرَّض لمحاولة اغتيال خلال لقاء جماهيري – اعتقد أنه محمي من العناية الإلهية. صورته رافعاً قبضته في الهواء.. متحدياً الخطر، تحولت لأيقونة. 

الآن، ستصدق قاعدته الشعبية هذه المقولة.. ليصبح غير قابل للمساس به. 

خصومه من الديمقراطيين.. سيصيبهم الارتباك. سيحاولون تخفيف حدَّة الهجوم عليه، حتى لا يتم اتهامهم بالتحريض على استهداف حياته من جانب المتطرفين.

محاولات الاغتيال – أو التهديد الأمني – السابقة لحياته، لم تجعله يفكر في تهدئة المناخ السياسي، والعمل على نزع فتيل التوتر والعنف. على العكس، زاد من حدَّة الاستقطاب السياسي، واعتبر أنه يخوض صراعاً مصيرياً.. يمثل فيه الخير، بينما خصومه في الداخل والخارج هم الأشرار. 

بعد اتهامه إيران – دون دليل.. بالوقوف وراء إحدى محاولات اغتياله – قال إن ذلك كان دافعاً شخصياً، نتج عن أوامره بشن الحرب على إيران. عبَّر عن ذلك قائلاً: «نلتُ منهم قبل أن ينالوني». 

الحادث الجديد.. جاء في وقت حساس للغاية؛ المفاوضات متوقفة، وترامب منع سفر ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد. الهدنة هشة. هل يستغل محاولة الاغتيال ويستأنف الحرب؟

رغم أن العنف السياسي.. له تاريخ طويل في أمريكا، فإن تكرار المحاولات ضد ترامب بهذه الوتيرة المتسارعة، يكشف عن الاستقطاب الحاد داخل المجتمع. أمريكا – كما يقول أحد المحللين السياسيين – تخوض حرباً سياسية داخلية غير مسبوقة. خصوم ترامب.. يصفونه بأنه «تهديد وجودي للديمقراطية». 

في بلد من السهل فيه الوصول للسلاح، وامتلاكه بشكل شرعي، يعتقد بعض المتطرفين أن الاغتيال.. هو الوسيلة الوحيدة لإيقاف ترامب. هو نفسه لا يتوقف عن إشعال المعارك والخصومات. يعتبرها شرطاً لازماً لاستمراره في السلطة. أنصاره يعتقدون أن منافسيه شرٌّ مطلق، وأعداءه في الخارج لابد من إفنائهم.

في ظل تكريس حالة من «القداسة» حول ترامب.. من جانب مؤيديه، واعتقاده بأنه يدفع ثمن محاولاته تغيير أمريكا والعالم، لن تكون إيران سوى البداية. 

كوبا – ودول أخرى – في الطريق. الاعتداء على الدستور الأمريكي.. سيتصاعد؛ فهو لم يعد يرى نفسه رئيساً عظيماً فقط، بل رجل الأقدار.. الذي جاء في مهمة، لم تكتمل بعد.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة