قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء إنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار الذي أوشك على الانتهاء في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مؤكدا أن الجيش الأمريكي “على أتم الاستعداد للذهاب” إذا لم تنجح المفاوضات.
وجاء تصريح ترامب بعد فترة قصيرة من إعلان الجيش الأمريكي أنه اعتلى ناقلة نفط إيرانية ضخمة في المياه الدولية، وذلك في أول تحرك مضاد لتصدير النفط الخام الإيراني. وقد يصعب ذلك إحياء محادثات السلام مع إيران التي قالت إنها لن تتفاوض في ظل فرض واشنطن حصارا على موانئها.
وأبدت الولايات المتحدة ثقتها في أن محادثات السلام مع إيران ستعقد في باكستان، وقال مسؤول إيراني كبير إن طهران تدرس المشاركة فيها. لكن مع اقتراب انتهاء أسبوعين من وقف إطلاق النار، لم يتبق سوى القليل من الوقت لإجراء المحادثات.
وعند سؤال ترامب عن احتمال تمديد وقف إطلاق النار، قال لشبكة (سي.إن.بي.سي) “لا أريد فعل ذلك. لا نملك ذلك الوقت الكثير”.
وأضاف “أتوقع أن نقصفهم لأنني أعتقد أن تلك أفضل طريقة يمكن اتباعها… لكننا مستعدون للذهاب إلى هناك. الجيش على أتم الاستعداد للذهاب”.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قولها “لا نريد التعرض للهجوم مجددا، لكن إذا وقعت مثل هذه الهجمات، فسنرد حتما بأقوى مما فعلنا في السابق”.
* أمريكا تعتلي ناقلة إيرانية
قال الجيش الأمريكي إنه صعد على متن ناقلة النفط (تيفاني) “دون وقوع أي حوادث”. وتشير بيانات موقع مارين ترافيك لتتبع السفن إلى أن الناقلة، التي تتسع لحمولة مليوني برميل من النفط الخام، أبلغت عن موقعها آخر مرة صباح اليوم قرب سريلانكا في المحيط الهندي. وكانت الناقلة شبه ممتلئة بالكامل، وأبلغت أن وجهتها هي سنغافورة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية “كما أوضحنا، سنواصل جهود إنفاذ القانون البحري العالمية لتعطيل الشبكات غير القانونية واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعما ماديا لإيران، أينما كانت تعمل”.
وفي بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن إيران ارتكبت انتهاكات عديدة لوقف إطلاق النار، دون أن يقدم تفاصيل. وذكر لشبكة سي.إن.بي.سي أن الحصار ناجح وأن الولايات المتحدة في موقف قوة سيفضي بها إلى إبرام “اتفاق رائع”.
ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران بشأن اعتلاء السفينة. وقالت مصادر إيرانية لرويترز إن طهران لم تقرر بعد إذا كانت ستحضر الجولة المقبلة من المحادثات في إسلام اباد.
وأغلقت إيران إلى حد كبير مضيق هرمز الذي يتحكم في وصول جميع السفن إلى الخليج واستثنت سفنها من هذا الإغلاق. وكانت قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستعيد فتح المضيق، لكنها تراجعت عن هذا القرار يوم السبت بعد رفض ترامب رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وأدى ذلك إلى إغلاق المضيق وحرمان العالم من 20 مليون برميل من النفط كانت تُنقل عبر مضيق هرمز عادة كل يوم.
وقال مسؤولون باكستانيون إنه في حال مشاركة الوفدين، فلن يصلا قبل غد الأربعاء.
ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات التي جرت قبل 10 أيام عن أي اتفاق، وكانت طهران قد استبعدت إجراء جولة ثانية هذا الأسبوع بعدما رفضت الولايات المتحدة إنهاء حصارها وصادرت سفينة بضائع إيرانية. وهدد ترامب باستئناف الحرب ومهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية ما لم تقبل إيران شروطه.
لكن مصدرا باكستانيا مشاركا في المناقشات قال لرويترز إن هناك زخما يدفع لاستئناف المحادثات غدا الأربعاء، وإن من المتوقع سفر جيه. دي. فانس نائب الرئيس الأمريكي إلى إسلام اباد.
وقال مسؤول إيراني لرويترز أمس الاثنين إن طهران “تدرس بإيجابية” المشاركة في المحادثات، لكنه شدد على أنها تنتظر لترى ما إذا كانت شروطها ستُلبى، بما في ذلك الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
وانخفضت أسعار النفط بنحو 0.30 دولار للبرميل وانتعشت الأسهم في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بفضل توقعات استئناف المحادثات. وصعدت الأسهم الأوروبية. وقفزت أسعار النفط نحو ستة بالمئة أمس بسبب شكوك محيطة بالمحادثات.
* البرنامج النووي الإيراني قضية حاسمة
يرغب ترامب في التوصل إلى اتفاق يمنع المزيد من ارتفاع أسعار النفط والصدمات في أسواق الأسهم، لكنه يصر على أن إيران لا يمكن أن تمتلك الوسائل لصنع سلاح نووي. ويريد من إيران التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يمكن، إذا تم تخصيبه بدرجة أعلى، استخدامه في صنع رأس نووي.
وتأمل إيران في استغلال سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، للتوصل إلى اتفاق يمنع استئناف الحرب ويخفف العقوبات، لكن دون أن يعرقل برنامجها النووي.
وقال ترامب في البداية إن وقف إطلاق النار سيستمر أسبوعين ابتداء من مساء السابع من أبريل نيسان في واشنطن، لكنه قال بعد ذلك إنه سيستمر حتى مساء غد الأربعاء الموافق 22 أبريل نيسان، أي أنه أضاف يوما آخر.
وقال مصدر باكستاني مشارك في المحادثات إن وقف إطلاق النار سينتهي في الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء، أي منتصف الليل بتوقيت جرينتش أو الساعة 3:30 صباحا يوم الخميس في إيران.
وقتل الآلاف في الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وجراء توغل إسرائيلي في لبنان بالتوازي مع حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير شباط. وتسببت الحرب في صدمة غير مسبوقة لإمدادات الطاقة العالمية ومخاوف من أن يؤدي الصراع المطول إلى دفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الركود.
وقالت فرنسا إن الارتفاع في أسعار الطاقة وعوائد السندات الناجم عن الحرب سيكلف الحكومة ما بين أربعة وستة مليارات يورو (4.7 إلى سبعة مليارات دولار)، مما يتطلب منها تعليق مبلغ مساو من ميزانية الإنفاق.
وتستعد باكستان لاستضافة المحادثات على الرغم من حالة الضبابية. وقال مسؤولون إن ما يقرب من 20 ألف فرد من قوات الأمن تم نشرهم في أنحاء إسلام اباد.