Times of Egypt

الفريق عبدالمنعم واصل 

M.Adam
أحمد الجمال

أحمد الجمال

أبحث عن بعض من الطمأنينة على وطننا، فلا أجد أفضل من إعادة قراءة صفحاته الناصعة، وفي مقدمها صفحة انتصار 1973.. ومقدماته، التي بدأت من قدرة بعض تشكيلات القوات المسلحة على الصمود والثبات والقتال في ظروف معارك 1967. ولا أعرف تحديداً السبب في أن يحتل اسم الفريق عبدالمنعم واصل مكانة متقدمة في تفكيري، كنموذج للقائد العسكري. 

وربما كان سبب ذلك أنني سمعت اسمه لأول مرة من اثنين من أصدقائي، كان حظهما – كمهندسين – أن ينضما للقوات المسلحة بعد 1967، وأن يكونا في وحدة مدرعات تتبع الفريق واصل.. وكان حديثهما في لقاءاتنا القليلة آنذاك – أي منذ حوالي ستين عاماً – تتخلله عبارات تتحدث عن شخصية عبدالمنعم واصل.. الصارمة المتشددة، وانبهارهما به. 

\وربما كان السبب أيضاً هو السمعة الوطنية والعسكرية الزاهية للفرقة الرابعة المدرعة، وقد سمعت عنها مرات في لقاءاتي مع الأستاذ هيكل – وهو يحكي بعض تفاصيل ما جرى في مايو 1971 – حيث كان هيكل مع السادات في الإطاحة بمن اعتبرهم خصومه في النظام، الذين درجت تسميتهم إعلامياً بـ«مجموعة علي صبري»، أو «مراكز القوى»، وهما تسميتان خاطئتان مضللتان تماماً.

وفي كتابه المهم «الصراع العربي-الإسرائيلي.. من مذكرات وذكريات الفريق عبدالمنعم واصل»، الصادر عن مكتبة الشروق الدولية، الطبعة الأولى 2002، تحدث الفريق واصل عن اللواء 14 مدرع مستقل – الذي كان يقوده عام 1967 – وما جرى في حرب يونيو، ومنه واقعة تلقي قائد اللواء المدرع إشارة بضرورة وجوده صباح 5 يونيو 1967 في مطار تمادة لاستقبال المشير عبدالحكيم عامر: «ولقد شعرت بالضيق من هذه الإشارة، حيث كنت مشغولاً مع قادة وضباط اللواء في استطلاع خطوط الضربات المضادة.. المكلف بها اللواء». 

ويستطرد في تفاصيل القتال إلى أن يلخص بما سماه «الفرصة والنتيجة»: «لقد أتاحت الظروف للواء 14 مدرع مستقل أن يقاتل وأن ينفذ ما تعلمه ضباطه وجنوده من فنون القتال.. بمفرداتها المتعددة، ولذلك نجح اللواء في تنفيذ ما كلف به من مهام حتى المعركة الأخيرة التي دخلها.. تحت ظروف السيادة الجوية للجانب المعادي، وكانت خسائر اللواء في معركته ضد العدو – القادم من الطريق الأوسط أو من اتجاه العريش – طفيفة، ولا تقارن بما أحدثه من خسائر في العدو؛ رغم تفوق العدو في نوعية الدبابات، خاصة التي كانت تهاجم من اتجاه الشمال، وتفوِّقه أيضاً في عنصر الصواريخ المضادة للدبابات. ورغم وصول اللواء بمعظم قوته إلى غرب القناة، إلا أن خسائره أثناء الانسحاب لم تكن من القتال مع دبابات العدو، وإنما كانت كلها من الهجمات الجوية.. التي تابعت اللواء أثناء عملية الانسحاب». 

هذا الحديث من الفريق واصل، يوضح ويؤكد أن قواتنا المسلحة كانت لها بصمات قتالية قوية.. في مواجهة يونيو 1967، وأن رجالها – من جنود وصف وضباط وقيادات – لم تتوافر لهم الظروف المناسبة.

وفي سياق ما يجب أن يتمتع به القائد من سمات، يُدلي القائد عبدالمنعم واصل بما سماه «كلمة حق»، وفيها كتب: «والحق يقال، إن قادة وضباط اللواء 14 مدرع مستقل.. كانوا على أعلى مستوى من الكفاءة والرجولة والانضباط. وعلى مدى سنوات خدمتي كقائد لهذا اللواء، نشأت بيني وبينهم علاقة طيبة.. ربطتنا جميعاً، رغم قسوتي عليهم في العديد من المواقف. والطريف أن أكثرهم تعرضاً لقسوتي، كان ابني النقيب طارق واصل الذي كان – في ذلك الوقت – قائداً لإحدى سرايا الدبابات. 

وربما كان السبب في نشأة علاقة الأسرة بيني وبين ضباط اللواء وضباط الصف والجنود.. هو اقتناع الضباط بأن منطق القسوة والحدة في المحاسبة لم يكن لها غرض شخصي، وإنما الحفاظ على قوة اللواء كوحدة مقاتلة، ترتكز على عنصري الكفاءة الفنية والكفاءة التدريبية، اللذين لم أكن أقبل عذراً في أي إخلال بهما. وقد دعّم اقتناع الضباط بهذا المنطق، أن ابني طارق.. كان أول من يطبق عليه أي أمر أو توجيه، ولم يكن في أي لحظة مفضلاً عن أي فرد في اللواء، وكان هو نفسه على قناعة تامة بهذا الموقف، وكان قدوة لزملائه، بل إنه أنقذني في وسط المعركة بشجاعته وكفاءته. 

… كان اللواء 14 مدرع مستقل هو أفضل وحدات القوات المسلحة في عمليات 1967، وأكثرها نجاحاً وأقلها خسائر، وأكثرها إحداثاً للخسائر في القوات الإسرائيلية». 

نعم، في عز ظلام الهزيمة، بقيت في الميدان نقاط ضوء.. أتمت إشعاعها في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة