Times of Egypt

آمال ضعيفة لحل دبلوماسي في السودان بعد 3 سنوات من حرب دفعت الملايين إلى الفقر

M.Adam

دخلت الحرب في السودان الأربعاء عامها الرابع فيما يعاني 21 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد مع تضاعف معدلات الفقر لتبلغ 70 في المئة، في حين تأمل ألمانيا بأن يتعهد المانحون المجتمعون في برلين بأكثر من مليار دولار للمساعدات الإنسانية.

وتجتمع في العاصمة الألمانية الأربعاء جهات مانحة ومنظمات إنسانية وأممية وحكومات في مؤتمر يهدف إلى إنهاء الحرب وحشد الموارد الإنسانية.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قبيل انطلاق المؤتمر “نريد أن نصل إلى أكثر مما حققه مؤتمر لندن العام الماضي وهو مليار دولار”.

وأكد فاديفول تفاؤله بتحقيق الهدف مشيرا في تصريحات إعلامية إلى أن التعهدات ما زالت تتدفق.

وشدد أنه رغم أن تركيز الدبلوماسية العالمية منصب على أوكرانيا وإيران “لا ينبغي أن تُنسى هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة في أفريقيا”.

وفي افتتاح المؤتمر دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمد علي يوسف إلى مزيد من التركيز الإعلامي على “الأزمة الإنسانية الكارثية” التي خلفتها الحرب.

ويهدف المؤتمر إلى حشد المزيد من التمويل الإنساني ودعم جهود السلام ووقف الحرب فيما يغيب عنه الجيش السوداني والحكومة الموالية له وقوات الدعم السريع وهما طرفا الحرب في السودان.

ودفعت الحرب 21 مليون شخص في السودان إلى براثن الجوع بحسب الأمم المتحدة التي أعلنت تقارير مدعومة منها المجاعة في مدينتي الفاشر في شمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وتضاعفت معدلات الفقر عما قبل الحرب لتبلغ 70 في المئة حسبما أفاد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان لوكا ريندا وكالة فرانس برس.

ويقول أمجد أحمد (42 عاما) الذي عاش في أم درمان طوال فترة النزاع إن “الناس تعبت جدا”.

وأضاف “ثلاث سنوات حرب أهانت الناس جدا. فقدنا كل شيئ، فقدنا العمل، ومدخراتنا وأي إحساس بالاستقرار”.

واندلعت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائب البرهان السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 15 أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليونا في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

ورغم استمرار القتال في مناطق كردفان والنيل الأزرق في جنوب البلاد، تشهد العاصمة الخرطوم بعض الهدوء منذ سيطر الجيش عليها العام الماضي، وبدأت أعمال إعادة الإعمار واستؤنف العمل في الأسواق وعادت الحياة إلى مناطق سكن الطبقة الوسطى التي أضحى بعضها مكتظا بعدما كانت مهجورة أثناء المعارك.

وأُجريت امتحانات المدارس الثانوية الوطنية هذا الأسبوع، بعد قرابة عامين من إغلاق معظم مدارس العاصمة.

وبحسب الأمم المتحدة، عاد نحو 1,7 مليون نازح إلى الخرطوم منذ استعاد الجيش السيطرة عليها.

ولم تحصل الجهات الإنسانية العاملة في السودان على أكثر من 16 بالمئة من التمويل المطلوب لتقديم المساعدات للمحتاجين في السودان.

وقال فاديفول إنه “من المؤسف” أن الولايات المتحدة “لم تعد نشطة كما كانت في السنوات السابقة” من حيث تقديم المساعدات.

من جانبه، أكد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس لدى وصوله إلى الاجتماع أن واشنطن قدّمت 579 مليون دولار أمريكي كمساعدات إنسانية للسودان في عام 2025، وأنها تعهّدت بالفعل بتقديم 200 مليون دولار العام الجاري.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل مع طرفي النزاع للتوصل إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، قد تُفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار.

– آمال ضعيفة –

وقال البشير بابكر البشير (41 عاما) الذي زار الخرطوم مرتين العام الحالي بعد ثلاث سنوات من الغياب، إن المدينة تحتاج إلى التعافي.

وأضاف لفرانس برس “كنت سعيدا بالعودة إلى الخرطوم (…) لكنني أصبت بالإحباط. الخرطوم تحتاج إلى خمس سنوات كي تعود الخرطوم التي كنا نعرفها”.

وتابع “طريق الجامعة التي درست فيها ليس الطريق نفسه. الجدران سوداء والمباني كلها سوداء بسبب القصف”.

وفي منطقة كردفان في الجنوب الغربي وولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي يزداد القتال حدة، ويعتمد بشكل كبير على هجمات الطائرات المسيرة التي عطلت الحياة اليومية.

وأكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن “نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية”.

ولم تلق المساعي الدبلوماسية في السابق قبولا من أطراف النزاع، كان آخرها مقترحات بالهدنة قدمتها الرباعية الدولية بشأن السودان التي تضم الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية.

ورفض الجيش المقترح متهما الرباعية “بعدم الحياد” لضمها الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع.

ونفت أبو ظبي تلك الاتهامات مرارا.

وقال ريندا لفرانس برس “هناك العديد من الجهات الخارجية المتورطة في هذه الحرب. وطالما استمر هذا الوضع، للأسف، فإن فرص السلام ضئيلة للغاية”.

وأضاف “طالما ظل المجتمع الدولي منقسما حول السودان، فلن نشهد أي تقدم” معربا عن أمله بأن يسفر مؤتمر برلين عن “انفراجة… لكن يبدو أننا لسنا قريبين من تحقيق ذلك في الوقت الراهن”.

وقال فاديفول إنه يأمل، برغم غياب طرفي النزاع، بأن يعطي اجتماع برلين الفرصة “للأطراف على الأرض للتحدث معا”.

شارك هذه المقالة