علقت الولايات المتحدة إرسال 500 مليون دولار نقدا من عائدات النفط العراقي لبغداد، وذلك في إطار ضغوط واشنطن على العراق لضبط الفصائل المسلّحة الموالية لإيران، على ما أفادت وسائل إعلام أميركية.
وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الثلاثاء بأن واشنطن علّقت شحنات الأموال النقدية إلى بغداد وجمّدت التمويل المخصص لبرامج أمنية، عقب هجمات نفذتها فصائل عراقية على مصالح أميركية خلال حرب الشرق الأوسط.
وخلال الحرب التي لم يسلم من تداعياتها العراق الذي يجهد لتحقيق توازن في علاقاته مع الخصمَين النافذَين الولايات المتحدة وإيران، تعرّضت السفارة الأميركية في بغداد ومركز الدعم الدبلوماسي التابع لها في مجمع مطار العاصمة لهجمات بصواريخ أو مسيّرات، اعترضت الدفاعات الجوية معظمها.
كذلك اعترضت الدفاعات الجوية في إقليم كردستان العراق، مسيّرات قرب مطار أربيل الدولي الذي يضمّ قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وأخرى قرب القنصلية الأميركية.
في المقابل، تبنّى تحالف فصائل “المقاومة الإسلامية في العراق”، هجمات يومية بمسيّرات وصواريخ على “قواعد العدو” في العراق والمنطقة.
وأكّد مسؤول أمني عراقي لوكالة فرانس برس الأربعاء تعليق الولايات المتحدة تعاونها الأمني مع العراق “بسبب الميليشيات وقصف” المصالح الأميركية.
وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية استدعاء السفير العراقي للتنديد بـ”هجمات إرهابية” قالت إن فصائل عراقية نفذتها ضد مصالح أميركية في العراق، بما في ذلك “كمين وقع في 8 نيسان/أبريل ضد دبلوماسيين أميركيين في بغداد”.
وقال مسؤول أمني عراقي لفرانس برس وقتها إن “الكمين” كان “تعرُّض مركز الدعم الدبلوماسي الأميركي لهجوم بثلاث مسيّرات” خلال مرافقة دبلوماسيين للصحافية شيلي كيتلسون التي أعلنت كتائب حزب الله الموالية لإيران الإفراج عنها بعد أسبوع من الخطف.
واتهمت واشنطن بغداد بالعجز عن منع الهجمات ضد مصالحها، فيما أكّدت بغداد التزامها بحماية كل المقيمين على أراضيها والبعثات الدبلوماسية.
وتتمتّع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق خصوصا أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في الاحتياطي الفدرالي في نيويورك بموجب ترتيب أُبرم بعد غزو العام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.
ونقلت “وول ستريت جورنال” الثلاثاء عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم، قولهم إن تعليق شحنات النقد موقت.
ولم يعلّق البنك المركزي العراقي تحديدا على ما أوردته الصحيفة. إلا أنه أكد الثلاثاء أنه “يلبي جميع طلبات المصارف وشركات الصرافة من الدولار الأميركي، المخصصة للحجاج، والمسافرين فضلا عن التحويلات الخارجية”.
وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن تجميد التمويل المخصص للبرامج الأمنية يشمل التدريب المقدم للجيش العراقي وجهود مكافحة الإرهاب ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي برز في العام 2014 وسيطر على مساحات واسعة من العراق حتى دحره في نهاية 2017.
وأعلن العراق في منتصف كانون الثاني/يناير اكتمال عملية انسحاب التحالف الدولي من أراضيه الاتحادية، أي ما عدا إقليم كردستان، تنفيذا لاتفاق بين بغداد وواشنطن ينص على انسحاب مستشاري التحالف بالكامل من الإقليم بحلول أيلول/سبتمبر 2026، وتحوّل علاقة العراق مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.
وترفض فصائل عراقية موالية لإيران البحث في سلاحها قبل رحيل القوات الأجنبية.