تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

معرض الكتاب.. للمثقفين أم للقراء؟!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

ما إن تم الإعلان عن أسماء أعضاء اللجنة العليا الاستشارية، والإدارة التنفيذية.. لمعرض القاهرة للكتاب (في دورته الـ58 التي تبدأ يوم 24 يناير المقبل)، حتى تبارت النخب الثقافية في جدل «معتاد».. حول الرموز الثقافية التي تستحق أن تكون شخصيات المعرض. والأسماء التي جرى اقتراحها لا غبار عليها، فهي التي حملت مصر بحق.. ثقافياً، خلال القرن العشرين؛ بحسب التعبير الجميل والدقيق للمستشار والمؤرخ الراحل طارق البشري. 

لكن المعرض لا يتعلق فقط بالماضي، ولا يخاطب المثقفين والنخبة حصرياً. المعرض – أساساً – يستهدف الجمهور العادي.. الذي يجد فيه فرصة لتجديد علاقته بالثقافة والكتاب. هذا الجمهور يجب أن يجد نفسه في المعرض.. من خلال مبادرات وأفكار، تزيد من علاقته بالكتاب، وتجعلها طيلة العام، وليس أسبوعاً فقط.

ولأن معرض القاهرة للكتاب حالة فريدة.. من حيث الحضور والمشاركة الجماهيرية، فإنه يمكن أن يكون نقطة انطلاق.. لتنفيذ مبادرات تعيد الناس إلى القراءة مرة أخرى، وتساهم في بناء جيل من الشباب المرتبط بالثقافة والقراءة.. من خلال علاقته الوثيقة بالتكنولوجيا. فبدلاً من «التشتت الرقمي».. الذي يعاني منه غالبية الشباب، نتيجة التصفح القهري لوسائل التواصل الاجتماعي، حاولت حكومات كثيرة ابتكار طرق عديدة.. لمكافحة ما يسمى «تعفن الدماغ»، الناتج عن استهلاك المحتوى السطحي السريع للسوشيال ميديا. 

أبرز المبادرات، هو ما أطلقته المكتبة الوطنية في سنغافورة الشهر الحالي؛ حيث تطلب المكتبة من المواطنين القراءة في كتاب لمدة 15 دقيقة يومياً، ويقوم الشخص القارئ بتسجيل جلسة القراءة عبر تطبيق أو منصة حكومية، ويحصل المشارك على 20 عملة افتراضية.. مقابل كل جلسة (يُسمح بجلسة واحدة يومياً فقط)، وعند تجميع 1000 عملة افتراضية، أي ما يعادل القراءة لمدة 50 يوماً، يمكن استبدال هذه العملات.. بدولار سنغافوري نقدي.

المشروع لا يهدف إلى منح القراء مبالغ مالية طائلة، بل إلى التأثير على سلوكهم. ويرى علماء النفس أن البشر عموماً – وتحديداً الأطفال – يستجيبون للمكافآت.. حتى لو كانت ضئيلة، كما أن تكرار سلوك القراءة ..من شأنه التحول – بمرور الوقت – إلى فعل تلقائي.. لتصبح القراءة متعة في حد ذاتها. 

ويشير العلماء إلى أن قراءة المحتوى القصير.. تجعل الإنسان مطلعاً، أما القراءة المطولة للكتب.. فتساعد على تقوية الانتباه والتركيز، وتعزز مهارات التفكير النقدي والخيال. وتقوم هذه المبادرة على فكرة تحويل القراءة إلى لعبة ذات حوافز، مما يجعل الشباب والأطفال يقبلون عليها.

ماذا لو طوَّرت إدارة معرض القاهرة للكتاب هذه الفكرة، ونفذتها خلال أيام المعرض، فبدلاً من المكافآت المالية، يمكن أن تكون كتباً مجانية، أو سلعاً.. من خلال اتفاق مع جهات راعية، وممولة للفكرة؟ 

… الهدف هو ربط الناس بعادة القراءة للكتب، وليس مجرد الذهاب للمتعة والتسوق، والمعرض نشاط ثقافي وفني وتجاري، لكن رأسماله الأساسي.. هو الجمهور الذي يزوره، ويميزه عن بقية معارض المنطقة العربية. المعرض يساهم – بلا شك – في زيادة معدلات القراءة، لكن وجود علاقة مباشرة بينه وبين القارئ.. من خلال ما يماثل هذه «التجربة السنغافورية»، من شأنه أن يجعله بحق.. معرضاً للناس، وليس النخبة فقط.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة