تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

في حوار الوزير والمذيعة: عبدالعاطي يتحدث بلسان مصر

M.Adam
محمود الغول

محمود الغول

فيه ناس شافت حوار وزير الخارجية (الدكتور) بدر عبدالعاطي، مع مذيعة «سكاي نيوز» هادلي جامبل.. باعتباره محاولة من المذيعة، إنها تجر الوزير لتصريح يورط مصر؛ سواء في ملف سد النهضة، أو العلاقات مع إسرائيل واتفاقية السلام.

لكن لو بصينا للحوار – من زاوية مهنية بحتة – الصورة ممكن تكون مختلفة تماما.

هادلي جامبل.. مش مذيعة مبتدئة، بتسأل أسئلة محفوظة. دي إعلامية بتشتغل على ملفات دولية.. شديدة الحساسية. وطبيعي جدا – لما يكون قدامها وزير خارجية دولة.. بحجم مصر، وفي توقيت إقليمي.. شديد التعقيد – إنها تحاول تضغط في الأسئلة، وتوصل لأقصى قدر ممكن من الوضوح.

وده تحديدا.. جزء من شغلها.

image 1

المذيع المحترف، مش مطلوب منه.. يسهل الحوار على الضيف، بالعكس.. مطلوب منه يسأله عن المناطق الصعبة، ويحاول يعرف إيه اللي ممكن يحصل.. لو فشلت المفاوضات. وإيه حدود الموقف الرسمي، وهل فيه خيارات أخرى مطروحة.

… ده اللي ظهر في أسئلة جامبل؛ خصوصا لما انتقلت إلى ملف مياه النيل، وسألت – بشكل مباشر – عن سبب عدم استخدام القوة، وعن موقف مصر.. لو استمر التعنت الإثيوبي.

وهنا تظهر براعة بدر عبدالعاطي..

لأن وزير الخارجية.. مش رايح مقابلة تلفزيونية، علشان يقول اللي في دماغه وخلاص، ده رايح.. يتكلم باسم دولة.

وأي كلمة منه؛ ممكن تِتَّاخِد عنوانا في صحيفة، أو تصريح في نشرة، أو تتحول – في ساعات – إلى رسالة سياسية لدولة أخرى.

وعشان كده، الأهم.. مش إن المذيعة حاولت تضغط عليه. لكن.. إن الوزير كان عارف إن الضغط ده.. جاي أصلا.

في ملف إثيوبيا، عبدالعاطي أكد.. إن قضية المياه بالنسبة لمصر؛ قضية وجودية. وإن القاهرة خاضت مفاوضات – استمرت 13 سنة – من غير الوصول لاتفاق ملزم. وفي الوقت نفسه، لما وصل السؤال إلى استخدام القوة، مقالش إن مصر ذاهبة إلى حرب، وما أعطاش موعد، ولا سيناريو عسكري. لكنه تمسك بالصياغة الدبلوماسية والقانونية.. إذا حدث ضرر يعطل تدفق المياه، فمصر تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها.. وفقا للقانون الدولي.

ودي نقطة مهمة جدا.

لأن فيه فرق بين إن دولة تقول عندي حق قانوني.. في الدفاع عن نفسي، وبين إنها تقول.. أنا قررت أستخدم القوة.

الأولى.. رسالة ردع محسوبة، والثانية.. إعلان قرار.

وفي ملف إسرائيل، الصورة كانت.. أكثر دقة.

جامبل حاولت تدفع النقاش.. ناحية سؤال حساس؛  هل ما زالت اتفاقية السلام تحقق مصلحة مصر؟ وهل حان وقت مراجعتها.. في ظل ما تعتبره القاهرة خروقات، أو تطورات جديدة؟

عبدالعاطي.. لم يذهب إلى إجابة انفعالية، لكنه قال – بوضوح – «إن معاهدة السلام.. ما زالت تخدم المصلحة الوطنية المصرية»، وإن «مصر تحترم التزاماتها، مع استمرار قنوات الاتصال لمعالجة أي خروقات أو تطورات».

يعني ببساطة، المذيعة كانت بتحاول تعرف.. أين تقف مصر بالضبط، والوزير كان حريصا.. على ألا يعطيها أكثر مما يجب.

وده مش ضعف في الحوار، بالعكس.. دي لعبة الدبلوماسية نفسها.

الرئيس السيسي – في أكثر من مناسبة – أكد أن «استخدام القوة يظل خيارا.. عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي»، وأن مصر «لا تبحث عن الحرب، لكنها لا تتنازل عن حقوقها ومصالحها الحيوية».

وبالتالي، فالمعادلة المصرية.. مش متناقضة أصلا.

مصر تستطيع أن تقول.. «إن كل الخيارات موجودة لحماية أمنها القومي». وفي نفس الوقت، ترفض أن تعلن أمام كاميرا دولية.. أن الحرب هي الخيار المقبل.

دي بالضبط المنطقة.. اللي بيتحرك فيها وزير الخارجية.

المذيعة تضغط.. والوزير يناور.

هي تحاول الحصول على إجابة أكثر تحديدا، وهو يحاول أن يوضح الموقف المصري.. من غير ما يحول الرسالة السياسية، إلى إعلان حرب.. أو تهديد مباشر.

وفي رأيي، دي أهم نقطة في الحوار كله.

لو اعتبرنا إن جامبل كانت بتحاول توريط الوزير، فده جزء من مهنتها.. مش عيب فيها.

ولو اعتبرنا إن عبدالعاطي كان بيتفادى الألغام، فده جزء من مهنته، ونجاحه هنا.. يقاس بقدرته على إيصال الرسالة، من غير ما يمنح الطرف الآخر.. تصريح مجاني، يمكن استخدامه ضد مصر.

في السياسة الخارجية.. أحيانا أقوى إجابة، مش هي.. الإجابة الأكثر إثارة.

أحيانا أقوى إجابة، هي إنك تقول ما يكفي.. لإيصال الرسالة، وما لا يكفي لإشعال أزمة.

وده تقريبا، كان درس الحوار.. بين هادلي جامبل وبدر عبدالعاطي

هي قامت بدورها.. كمحاورة دولية محترفة، وهو قام بدوره.. كوزير خارجية محترف.

يعني اللي كان واضح، إن كل واحد فيهم.. كان عارف هو واقف فين، وإلى أي مدى يقدر يذهب.

Mahmoud Alghoul

19.37 – 28 أغسطس 2026

https://www.facebook.com/share/1FWFBVAqd7

نقلا عن «فيس بوك»

شارك هذه المقالة