تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

فقاعة عقارية.. أم فجوة في القانون؟

M.Adam
زياد بهاء الدين 

زياد بهاء الدين

تنتاب السوق العقارية حالة من التردد والاضطراب.. بسبب تضارب الآراء والتصريحات والتكهنات.. حول ما يسمى «الفقاعة العقارية».

والمقصود بذلك؛ هو الخوف من أن يكون الارتفاع المبالغ فيه للأسعار في السنوات الماضية، وقيام بعض الأشخاص بشراء عقارات – لا يقدرون على سداد ثمنها – بدافع المضاربة.. لا التملك أو الاستثمار، وتراجع الطلب، وزيادة المعروض في السوق الثانوية، أن يؤدي كل هذا.. إلى تعثر الشركات العقارية الضعيفة، بما يترتب على ذلك من إخلال بتسليم العقارات، و«حبس» أموال المشترين.. غير القادرين على إعادة بيعها.

وفي مقابل هذا السيناريو المظلم، يؤكد العديد من المطورين العقاريين.. أن الظاهرة ليست بهذه الحدة، وأن نسبة العقارات المعروضة للبيع بسبب التعثر في السداد.. صغيرة بالنسبة لحجم التداول السنوي، وأن الغالبية العظمى من الشركات ملتزمة، وكذلك المشترون غير المضاربين، فلا داعٍ لإثارة الفزع.

تقديري الشخصي، أننا قد نكون حيال ركود في السوق، وتصحيح للأسعار، وتوجد فعلاً بعض حالات التلاعب، ولكن لن نبلغ مرحلة الانهيار.. أو الأزمة الحقيقية، خاصة إذا أحسنا إدارة الحالة المضطربة الحالية.

ويدعوني لهذا التقدير أمران؛ الأول: أنه على عكس أسواق أمريكا وأوروبا – التي تعرضت لأزمة عقارية ومصرفية خطيرة منذ حوالي عشرين عاماً – فإن شراء العقارات في مصر.. يجري أساساً بأموال القطاع العائلي، وليس القطاع المصرفي (وللبنك المركزي كل التقدير في هذا الشأن، على دوره الرقابي على المصارف والائتمان). والثاني: أن هناك حجماً هائلاً للطلب المستمر على العقارات بشكل عام.. من مختلف الطبقات. وبالتالي، فكل نزول في الأسعار.. يفترض أن يقابله دخول شريحة جديدة من راغبي الشراء. (ما عدا طبعا المبالغات الخرافية في بعض الأسعار.. التي نسمع عنها، ولا أظنها تحدد وحدها اتجاه السوق).

الأولوية إذن، يجب أن تكون.. لمساندة السوق على تجاوز مرحلة مضطربة، والحفاظ على حقوق المواطنين، ثم على سلامة الشركات الجادة والملتزمة.

وأقترح – تحقيقاً لذلك – أولاً.. ألا يُترك الرأي العام تائهاً.. بين تصريحات خبراء حقيقيين وآخرين هواة، وشركات جادة وأخرى متلاعبة، ومثيري الشائعات في كل اتجاه. بل تأخذ الحكومة بزمام الأمور، وتعلن القدر المطلوب من المعلومات، ومن الإجراءات التي اتخذتها – أو تنوي اتخاذها – لحماية السوق، وتخاطب الناس مباشرة.

من جهة أخرى.. فلدينا في مصر منظومة تشريعات رقابة مالية.. تخاطب كل الأنشطة، فيما عدا تمويل التطوير العقاري – وهو نشاط تمويلي في الأساس – ولكن يختلف عن التمويل العقاري.. في أن مصدره من الأفراد المشترين، وليس من المؤسسات المالية. هنا – بالذات – لدينا فجوة تشريعية، طالب الكثيرون بسدها؛ على نحو ما فعلت دول كثيرة حولنا.. بتشريعات «الشراء على الخارطة» (Off Plan Sales). لهذا، فمن الضروري أن نستكمل ما هو ناقص تشريعياً ورقابياً.. حتى تستقيم السوق وتنضبط، وأظن أن الحكومة ماضية فعلاً في هذا الاتجاه.

ولكن هناك نصيحة أخيرة.. مرتبطة بما سبق؛ فنحن نحتاج تشريعاً ورقابة بالتأكيد، ولكن أسوأ ما يمكن عمله الآن.. هو التدخل بقانون وتعليمات سليمة نظرياً، توحي بالشدة والصرامة، ولكن تأخذ الشركات المنضبطة – والواقفة على أسس مالية سليمة وآليات إدارة مخاطر – بجريرة الشركات المتلاعبة، والمطورين الهواة؛ فيكون رد الفعل العنيف.. دافعاً لتفاقم الوضع ووقوع الأزمة، بدلاً من توقِّيها.

الأولوية الآن، هي حماية مدخرات المواطنين، وحماية الشركات المنضبطة، وحماية السوق. 

وهذا يحتاج حكمة وتوازناً وعقلاً.. بقدر ما يحتاج قوانين ورقابة.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة