تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

سبتة تفضح المفارقة بين خطاب الإنجازات وهروب الشباب سباحة

M.Adam
الدكتور وليد الحداد

يوم الأربعاء 29 يوليو 2026، ألقى الملك محمد السادس خطاب «عيد العرش» في مدينة تطوان.. متحدثاً عن نمو اقتصادي بلغ نحو 4.9% خلال 2025، وتوقع أن يستمر هذا المعدل.. أو يزيد في 2026، وعن موسم فلاحي جيد.. عزز الأمن المائي والغذائي، وعن ترسخ مكانة المغرب.. كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي.

لم يمضِ أكثر من يوم واحد على هذا الخطاب المتفائل، حتى شهدت مدينة الفنيدق – القريبة من تطوان جغرافياً – أكبر موجة هروب جماعي منذ سنوات.. آلاف الشبان المغاربة تدفقوا براً وبحراً، محاولين الوصول سباحة إلى مدينة سبتة.. المحتلة من اسبانيا؛ في ما وُصف بتعبير «الهروب الكبير»، وسط انهيار القدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء، واستنفار أمني واسع من الجانبين المغربي والإسباني.

لماذا يختار جيل كامل من الشباب.. المخاطرة بحياته في البحر، بدلا من البقاء في وطنه؟

التناقض الصارخ في الأرقام

هذا التساؤل يجد سنده في مؤشرات موازية:

  • تقرير «أبعاد المخاطر في أفريقيا 2026».. صنّف المغرب واحدة من أقل الاقتصادات الإفريقية مخاطرة، وأكثرها جاذبية للاستثمار، متقدماً على الجزائر وكينيا وجنوب إفريقيا.
  • مؤسسات مالية دولية.. مثل ستاندرد تشارترد، أشادت بصلابة الركائز الاقتصادية للمملكة.
  • وكالة Coface توقعت نمواً بـ 4.4% خلال 2026، متجاوزاً المعدل العالمي (2.6%)، ومتوسط الأسواق الناشئة (3.8%).

في المقابل: بلغ معدل البطالة 10.8% في الفصل الأول من 2026 (13.5% في المدن)، وبطالة الشباب بين 15 و24 سنة وصلت إلى 29.2%؛ وهو بالضبط الشريحة العمرية التي شوهدت تخوض البحر سباحة.. بعد ساعات من خطاب تحدث عن الإنجازات.

الدرس الذي لا يجب تجاهله

بمعزل عن الجهة التي تصوغ الرواية، يبقى جوهر المشكلة واحداً: حين يتحدث خطاب رسمي.. عن رقم نمو مبهر، في نفس الأسبوع الذي يخاطر فيه شبابه بأرواحهم.. هرباً من الواقع نفسه، فإن الفجوة بين الخطاب والمعيشة.. تتحول إلى مؤشر إقليمي يستحق الانتباه؛ فالتاريخ القريب يذكّرنا.. كيف بدأت شرارة 2011 من احتجاج فردي بسيط في تونس، لتتحول – خلال أشهر – إلى كرة ثلج.. جرفت أنظمة كاملة في المنطقة. فحين يشعر جيل كامل، أن لا أفق أمامه سوى المخاطرة بحياته في البحر، تصبح الفجوة بين «الأرقام» و«الكرامة الإنسانية».. أخطر من أي أزمة أخرى.

*وكيل وزارة التعاون الدولي.

شارك هذه المقالة