تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

زلزال عربي في إسرائيل!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

من السابق لأوانه، معرفة من انتصر فعلياً.. في انتخابات إسرائيل؟ 

نتنياهو والمعارضة.. يدَّعيان الفوز، لكن هناك حقيقتين واضحتين؛ أولاً: أن كلاً منهما، لم يحصل على أغلبية تؤهله لتشكيل الحكومة. ثانياً: وهذا هو الأهم، أن الصوت العربي.. هو الذي سيحسم اسم رئيس وزراء إسرائيل المقبل، إلا إذا اتفق نتنياهو والمعارضة على حكومة وحدة وطنية.. وهذا مستبعد في ظل الأوضاع الراهنة، والرغبة الكبيرة.. في إنهاء حياة نتنياهو السياسية. 

كانت المعارضة تريد شطبه تماماً من الساحة، لكنها لم تستطع توجيه ضربة قاضية ضده. بالأصوات التي حصل عليها حزبه (الليكود)، وائتلافه اليميني المتطرف، يمكنه المناورة والاحتيال.. لتشكيل الحكومة.

يبقى فوز الأحزاب العربية داخل إسرائيل.. بـ 19 مقعداً، حدثاً أقرب إلى زلزال سياسي. تستطيع هذه الأحزاب المنضوية تحت قائمتين؛ القائمة المشتركة، والقائمة العربية الموحدة.. ممارسة دور صانع الملوك، في لعبة السياسة الإسرائيلية المعقدة. هذا النصر الأكبر من نوعه لعرب الداخل الإسرائيلي، جاء بفضل نسب تصويت لامست 80٪. 

«عرب 48».. توجهوا إلى صناديق الاقتراع، عازمين على إخراج نتنياهو من السلطة. جرائمه في غزة والضفة، وسياساته التمييزية ضدهم في الداخل، كانت الحافز لهذا الإقبال التاريخي. لو تمسكت الكتلتان العربيتان بموقفيهما، ولم تدخلا في مساومات.. فإن نتنياهو لن يكون له مستقبل سياسي؛ كتلته تقل كثيراً عن 61 نائباً، وهو الرقم المطلوب لتشكيل الحكومة. لدى الكتلتين أوراقُ قوة لإزاحته، لا تملكها الدول العربية مجتمعة؛ كما قال باحث فلسطيني.

هناك رفض شديد لمشاركة فلسطينيي الداخل الإسرائيلي.. في تشكيل الحكومة، نتنياهو رفع شعار: «اليمين أو فلسطين»؛ أي إذا لم ينتخب اليهود اليمين، فإن الفلسطينيين سيحددون مصير إسرائيل.. كما يزعم. 

هذا التهديد أخاف الأحزاب الأخرى، أيزنكوت – زعيم المعارضة – وضع شروطاً تعجيزية للمشاركة العربية؛ الاعتراف بيهودية إسرائيل، وقبول وثيقة استقلالها، والتجنيد إلزامي للمواطنين الفلسطينيين.. (المعفيين حالياً من ذلك)، وإدانة «حماس» واعتبارها إرهابية. لكن أيزنكوت لم يعد في وضع من يفرض شروطاً. لو أراد تشكيل الحكومة.. عليه أن يتفق – بشكل أو بآخر – مع الأحزاب العربية.

هذه الأحزاب منفتحة على التفاوض والاتفاق.. رغبة في التخلص من نتنياهو. القائمة العربية المشتركة – التي حصلت على ما يزيد عن 10 مقاعد – متشددة بشأن قضايا الهوية العربية، ومنع التمييز، ووقف الإبادة ضد الفلسطينيين في غزة. أما القائمة العربية الموحدة – بزعامة منصور عباس – فتختزل الصراع.. في تحسين شروط معيشة فلسطيني الداخل. 

الأحزاب العربية في موقف قوي، ربما لم تكتسبه منذ عقود. لو توافقت على شروط معينة للمشاركة، أو – على الأقل – لدعم حكومة يشكلها أيزنكوت.. مقابل الحصول على تنازلات؛ سواء تعلق الأمر بالداخل، أو بغزة والضفة، فإن النصر الذي تحقق.. لن يضيع هباء. أما التكالب من أجل الحصول على «فُتات» ضئيل؛ يتمثل في زيادة الميزانيات المخصصة للبلدات والقرى العربية بإسرائيل، فهو الخيانة بعينها.. لآمال وطموحات الشعب الفلسطيني كله.

الصعود البرلماني لفلسطيني الداخل، ليس فقط أداة صمود.. في وجه العنصرية الإسرائيلية، بل خطوة مهمة لهزيمة المشروع الصهيوني، وبداية للخروج من «قفص العبودية».. التي فرضها المحتل.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة