تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

زئير «القطيع» البريطاني! 

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

في الغابة الحقيقية، عندما تظهر علامات الضعف على قائد القطيع، تهاجمه الحيوانات المفترسة. شرارة التمرد يُطلقها حيوان.. يُدرك أنه لن يحل محل الزعيم، لكنه يمهد لدخول «الأقوياء الكبار»؛ هذا بالضبط في ما يحدث في بريطانيا حالياً. خسر حزب العمال الحاكم في الانتخابات المحلية بصورة مُهينة.

أطلقت وزيرة دولة مغمورة.. صيحة التمرد الأولى. استقالت، طالبة من رئيس الوزراء – وزعيم الحزب – كير ستارمر التنحي. بعدها دعا أكثر من 100 نائب عمالي بالبرلمان، إلى استقالة ستارمر. حتى الآن، لم يُعلن منافس قوي تحدي «الزعيم». كل ذلك مجرد «مناوشات» استعداداً للمعركة الحاسمة القادمة.

الغابة السياسية البريطانية.. بها أشجار عالية وراسخة (البرلمان، والقصر الملكي، والقضاء). توفر الاستقرار، لكنها تحجب الرؤية في كثير من الأحيان. هناك الأسود والنمور.. التي تتقاتل فيما بينها؛ (الأحزاب السياسية.. خاصة الحزبين الكبيرين؛ المحافظون والعمال). هناك الناخبون.. وهم الفرائس التي تتصارع عليها الأسود. لا يعتمد الصراع على القوة الباطشة العارية.. كما في الغابة، بل على التخطيط، والطعنات الخلفية بين الأحزاب.. وداخلها أيضاً. الصحافة والإعلام يقومان بدور «الطيور المغردة»، التي تنقل الأخبار والتسريبات. هناك في الغابة أيضاً.. الظلال الخفية؛ أي جماعات الضغط والمصالح. وهي – بما تملكه من مال ونفوذ – تتحكم في مسارات المتصارعين من خلف الكواليس.

الغابة البريطانية، تمر حالياً بتغيير جذري. الأسود – التي تتوارث الحكم (العمال والمحافظون) – تكاد تخرج من الساحة. دخلت أسود جديدة؛ حزب الإصلاح اليميني المتطرف.. يريد أن يصبح القطيع الأهم. شعبيته في ارتفاع صاروخي. ما لم تحدث معجزة، سيتولى الحكم في أي انتخابات مقبلة. زعيمه نايجل فاراج.. يريد أن يصبح زعيم الغابة، وليس القطيع فقط. أفراد قطيع العمال الحاكم.. يرون زعيمهم ضعيفاً، ويريدون تغييره.. خشية أن تُعيد الفرائس (الناخبون).. النظر في موقفها من القطيع. وكما قال بوريس جونسون – رئيس الوزراء المحافظ الأسبق، فإن القطيع إذا تحرك.. لا مجال لوقفه. هو نفسه كان ضحية قطيعه. تآمروا عليه، فخرج غير مأسوف على رحيله. الزعيم في الغابة البريطانية.. لا يسقط بسبب عدو خارجي، بل عندما تقرر الحيوانات التي تتبعه.. أن وقته انتهى، وتبدأ في الركض في اتجاه آخر. 

يحاول ستارمر التشبث بالزعامة؛ يتعهد مراراً وتكراراً.. بأنه سيكون أكثر جرأة في سياساته، المعبرة عن احتياجات ورغبات ناخبي الحزب. لكن يبدو أن الأوان فات.

الحيوانات العمالية المفترسة.. تحاصره، وترشح أسوداً أخرى لتحل محله. النمور المعادية – من أحزاب الإصلاح والخضر والمحافظين والأحرار الديمقراطيين – يقفون على الأطراف.. مستعدين للاستفادة من أي انقسام في القطيع العمالي.. للفوز بأصوات جديدة على حسابه. الطريف، أن حيوانات الغابة البريطانية تبدو متحضرة في تعاملاتها. عزيزي.. الزميل المحترم. لكن مخالبها جاهزة و«مسنونة»، للانقضاض على الخصم، وربما الصديق.. في أي لحظة ضعف. 

هذه الغابة، تشغي حالياً بالمفاجآت والعواصف، وظهور حيوانات مفترسة جديدة. الكل في انتظار الحدث الأكبر، وهو تغيير زعيم القطيع الأكبر. الروائي الشهير جورج أورويل.. له وصف آخر للغابة.. «ساحة صراع دائم؛ حيث السياسيين كالقرود، إذا تشاجروا.. أفسدوا الزرع، وإذا تصالحوا.. أكلوا المحصول». 

… يبدو أن بريطانيا في مرحلة إفساد الزرع.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة