مودي حكيم
يشهد العالم اليوم تحولاً معقداً، يتسم بإعادة تشكيل جيوسياسية متوترة، وتوسع سريع في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحولات اقتصادية عميقة. وفي المستقبل، سيتحدد مسار العالم – إلى حد كبير – بمدى نجاح الدول.. في الموازنة بين هذه التطورات التكنولوجية، والحد من تصاعد النزاعات البيئية والإقليمية.
وتشمل أبرز القوى – التي تشكل واقعنا الحالي ومستقبلنا – نقطتين أساسيتين.
- يشهد النظام العالمي، الذي قادته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.. اضطراباً كبيراً. وتعمل الدول بشكل متزايد، ضمن نطاقات نفوذ إقليمية.. بدلاً من إجماع دولي موحَّد، بالإضافة لبؤر التوتر الحالية، واستمرار عدم الاستقرار الإقليمي – ولا سيما الصراع الذي يشمل إسرائيل وحزب الله وإيران – في اختبار العزيمة الدبلوماسية العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، تعيد الحرب في أوكرانيا، والتحالفات المتغيرة بين قوى مثل روسيا والصين.. تشكيل العلاقات الدولية.
- ويبقى السؤال.. إلى أين تتجه الأمور، ونحن نتجه نحو نظام تعتمد فيه الدول – بشكل كبير – على المفاوضات الثنائية، والتكتلات الاقتصادية، والتحالفات الانتقائية.. مبتعدين بذلك عن التعددية العالمية؛ مما يضعنا في تساؤل عن شكل العالم بعد عشر سنوات من الآن؟!
لقد اجتمع 450 خبيراً في استطلاع رأي – نظمه مركز Scowcroft Center for Strategy and Security، التابع للمجلس الأطلسي – وهو مركز فكري أمريكي مرموق، يركز على تطوير استراتيجيات غير حزبية.. لمعالجة تحديات الأمن القومي والدولي.
يهدف المركز إلى تعزيز القيادة الأمريكية، والتعاون عبر الأطلسي، مع التركيز على المنافسة بين القوى العظمى، والتقنيات الناشئة، والأمن الإقليمي.
معظم المشاركين في الاستطلاع.. كانوا متشائمين؛ حيث توقع 63٪ منهم.. أن يكون وضع العالم في عام 2036، أسوأ مما هو عليه اليوم؛ حيث يتسم الوضع العام بتقلبات شديدة، فمن المتوقع أن يتحدد مستقبل العالم حتى عامَي 2030 و2050، بانتقال سريع وعاصف.. مدفوع بالذكاء الاصطناعي، وتغير المناخ الحاد، وتحول جذري في موازين القوى العالمية.
وبينما تعد التطورات التكنولوجية بتحقيق طفرات.. في الصحة والإنتاجية، يعتقد 37٪ فقط أن العالم سيكون أفضل حالاً بعد عشر سنوات. شارك في الاستطلاع 447 شخصاً – من مواطني 72 دولة – وهو أعلى عدد من الدول الممثلة.. في السنوات الأربع التي سبق أن أجرى فيها المركز استطلاعه السنوي للاستشراف العالمي. كان نصف المشاركين تقريباً من مواطني الولايات المتحدة، وأكثر من خُمسهم من أوروبا، وأقل من خُمسهم بقليل من دول ما يُسمى بالجنوب العالمي.
غلب على المشاركين الذكور وكبار السن (حوالي ثلاثة أرباعهم من الذكور، ونسبة مماثلة ممن تجاوزوا الخمسين عاماً)، وتوزَّعوا على قطاعات مختلفة؛ منها القطاع الخاص، والمنظمات غير الربحية (مراكز الأبحاث، وجماعات المناصرة، والمنظمات غير الحكومية)، والحكومة، والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية، وشركات الاستشارات المستقلة، والمؤسسات متعددة الأطراف. ويتصوَّر – ويعتقد – معظم المستطلعين المتنبئين بشكل العالم في عام 2036، بأن الصين ستتفوق على الولايات المتحدة اقتصادياً، مع تزايد المخاوف بشأن نزاع تايوان. ويتوقع 40٪ منهم نشوب حرب عالمية أخرى، وتحول الحرب الروسية في أوكرانيا – بعد انحسارها – إلى حرب مجمَّدة، بينما يتصاعد الصراع حول تايوان.. مهدداً بحرب عالمية، وتزداد أعداد الدول التي تمتلك أسلحة نووية.
ويتزامن تراجُع الديمقراطية.. مع انحسار النظام متعدد الأطراف الحالي. وتتحدى العملات المشفرة الدولار. ويضاهي الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية، أو حتى يتفوق عليها. ويستمر حلف الناتو، لكنه يشهد تغييرات جذرية.
هذه مجرد بعض من السيناريوهات المستقبلية.. التي أشار إليها خبراء الجغرافيا الاستراتيجية، واستشراف المستقبل.
نقلاً عن «المصري اليوم»