Times of Egypt

باكستان.. الأمجاد الدبلوماسية لا تكفي!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

هناك عبارة شهيرة.. متداولة عالمياً، تقول: «السياسة كلها محلية». أي أن النجاح السياسي لأية حكومة.. يعتمد – بالدرجة الأولى – على تلبية احتياجات المواطنين اليومية المباشرة، ومدى شعورهم.. بالرضا والأمان، وعدم القلق من المستقبل. وإذا لم تساعد السياسة الخارجية في تحقيق ذلك، فإنها تكون مجرد واجهة أو مظهر جميل، بينما الواقع المحلي غير ذلك تماماً. فالسياسة الخارجية يمكنها تجميل صورة هذه الدولة أو تلك، لكن الاقتصاد يبقى الحقيقة. الأرقام المتعلقة بالوضع المعيشي والديون ونسب الفقر والأسعار «أصدق إنباء».. من أي إنجاز في السياسة الخارجية.باكستان نموذج مثالي لهذا الوضع؛ نفوذ دبلوماسي هائل، مقابل أزمة معيشية خانقة.. تزداد يوماً بعد يوم. يبدو الأمر، كما لو أن هناك فجوة بين الدولة كـ «كيان سياسي»، والمجتمع كـ«بنية اقتصادية». على مدى الشهور الماضية، لعبت بنجاح دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران. واستطاعت الوصول بالمفاوضات إلى شاطئ.. توقيع مذكرة التفاهم، التي جرى توقيعها مؤخراً. وما زالت الدبلوماسية الباكستانية تمارس دورها ببراعة.. جلبت عليها إشادات العالم، وربما «حسد» دول أخرى. بعض التقارير الهندية تشن هجوماً كبيراً على الدور الباكستاني، وتعتبره متحيزاً لإيران.

حجزت الدبلوماسية الباكستانية لنفسها مكاناً عالمياً مميزاً، لها أن تفتخر به. 

لكن في النهاية، هل انعكست تلك المكانة إيجاباً على المواطن الباكستاني العادي، وخففت من حدة المشاكل التي يعانيها؟ هل تحسنت مؤشرات الوضع الاقتصادي.. المتردي منذ سنوات طويلة؟ أم أن الاقتصاد يبدو لا علاقة له بالسياسة الخارجية؟. 

قبل أيام، أظهر تقرير اقتصادي.. أن حجم الديون الباكستانية ارتفع إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ البلاد؛ إذ وصل إلى 294 مليار دولار. ترافق مع ذلك، ارتفاع معدلات الفقر.. الذي زاد من 29% إلى 36.2%.. في المناطق الريفية، نتيجة الصدمات الاقتصادية المتتالية، وتراجع القيمة الحقيقية للأجور. الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.. تثقل كاهل المواطن؛ خاصة أنها تأتي.. في وقت ترفع فيه الحكومة الدعم عن الكهرباء والغاز، استجابة لشروط صندوق النقد. نسب البطالة عالية خاصة بين الشباب، وسط مخاطر من عودة مئات آلاف الباكستانيين – العاملين في الخليج – نتيجة الأزمة في المنطقة.

تأمل الحكومة أن يعزز نجاحها الدبلوماسي.. صورة البلاد كـ «صانع سلام واستقرار إقليمي»؛ مما يجعل البلاد تستقطب استثمارات أجنبية تساعدها في الخروج من المأزق. كما أن التقارب مع واشنطن.. يمكن أن يخفف شروط صندوق النقد للحصول على القروض. لكن «الأمجاد الدبلوماسية» وحدها لا تكفي.. البلاد تعيش تحت وطأة الديون الداخلية والخارجية الهائلةـ وتراجع الإنتاجية وضعف الصادرات. كل ذلك، لا علاقة له بالسياسة الخارجية. الحل داخلي.. يتطلب إصلاحات جذرية، ومكافحة للفساد، واستقراراً سياسياً، ومصالحة وطنية.

السياسة الخارجية الناجحة.. مطلوبة وبقوة. لكنها ليست الحل السحري لأزمات البلاد؛ لا يمكنها إصلاح الانهيار الاقتصادي، ولا مواجهة جبل الديون. المواطن سيظل فقيراً.. رغم الإنجازات الدبلوماسية. لا يمكن لأي «طلاء» دبلوماسي، أن يغير من الأمر شيئاً.. طالما ظل أساس المنزل متصدعاً. 

لا يعني ذلك، عدم المبادرة والسعي لتحقيق نجاحات دبلوماسية، لكن اعتبار ذلك غاية في حد ذاته، خطأ كبير.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة