حقق زهران ممداني رئيس بلدية مدينة نيويورك انتصارا سياسيا ساحقا يوم الثلاثاء، عندما تمكن ثلاثة مرشحين أيدهم في الانتخابات التمهيدية من الإطاحة بعضوين حاليين في الكونجرس ومرشح مفضل لدى المؤسسة السياسية، وهي نتائج وصفها البعض بأنها “زلزال سياسي” بالنسبة للديمقراطيين.
ويرتبط المرشحون الثلاثة المدعومون من ممداني بمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، ويؤيدون قضايا مثل التأمين الصحي الشامل ووقف الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وشكك كثير من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين في أن يتجاوز تأثير هذه الهزات حدود أكبر مدينة أمريكية في عصر وصف فيه الرئيس دونالد ترامب بعض المسؤولين الديمقراطيين من التيار السائد بأنهم “مجانين من اليسار المتطرف”.
وقال السناتور المستقل بيرني ساندرز عن ولاية فيرمونت والاشتراكي الديمقراطي الذي ترشح للرئاسة في عام 2016 “سئم الشعب الأمريكي في نيويورك، وبشكل متزايد في جميع أنحاء البلاد، من سياسات المؤسسة القائمة على الوضع الراهن…هم يريدون أعضاء في الكونجرس يتمتعون بالشجاعة الكافية لمواجهة أصحاب الأموال الطائلة وإقامة حكومة تعمل لصالحهم جميعا وليس لصالح قلة قليلة فقط”.
أيد ممداني الناشطة دارياليزا أفيلا شيفالييه والمراقب المالي السابق لمدينة نيويورك براد لاندر وعضو مجلس ولاية نيويورك كلير فالديز. وأطاحت أفيلا شيفالييه بالنائب أدريانو إسبايات، وفاز لاندر على النائب دان جولدمان. وهزمت فالديز رئيس منطقة بروكلين أنطونيو رينوسو.
كان ممداني نفسه قد حقق فوزا مفاجئا على حاكم نيويورك السابق آندرو كومو في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي. ووجهت هذه النتائج ضربة قوية لزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب هاكيم جيفريز والمؤسسة السياسية.
وقال جوزيف جيفارجيز المدير التنفيذي لمجموعة (ثورتنا) السياسية التقدمية إن النتائج تظهر أن الخسارة ليست مصيرا حتميا يواجهه المرشحون الرافضون لتبرعات الشركات وجماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل، والداعمون لسياسات تدعو لتوفير الرعاية الصحية للجميع.
وأضاف “هذا ليس مصادفة، ولا يقتصر على نيويورك. فالطاقة نفسها التي انتخبت زهران ممداني رئيسا للبلدية انتخبت للتو قائمة مرشحين كاملة تدعمه”.
وقالت منظمة “أمريكان بريوريتيز” أو (أولويات أمريكية)، وهي لجنة عمل سياسي عملاقة أُنشئت لمواجهة الجماعات المؤيدة لإسرائيل، إن النتائج تعكس تحولا في توجهات السياسة الخارجية بين قاعدة الناخبين الديمقراطيين.
وكتبت المنظمة في مذكرة أمس الأربعاء “المرشحون الذين يتبنون مواقف ومبادئ واضحة بشأن إسرائيل وفلسطين يعكسون الآراء السائدة لدى الناخبين الديمقراطيين… أصبحت الآن المؤسسة السياسية وقادة الحزب هم الذين لا يتماشون مع التيار السائد”.
* طاقة مناهضة للمؤسسة
حقق التقدميون انتصارات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مستوى البلاد، لكن قادة الحزب في مجلس النواب سلطوا الضوء على فوز المرشحة المعتدلة كيت كونلي يوم الثلاثاء في نيويورك باعتباره أحد أهم الانتصارات في تلك الليلة.
وستواجه كونلي، وهي عسكرية سابقة وخبيرة في الأمن القومي، النائب الجمهوري مايك لولر في نوفمبر تشرين الثاني. ويمثل لولر أحد المقاعد الثلاثة التي يحتفظ بها الجمهوريون في الدوائر التي فازت بها المرشحة الرئاسية الديمقراطية كامالا هاريس في عام 2024، مما يجعل هذا المقعد هدفا رئيسيا للديمقراطيين.
وقال السناتور كريس ميرفي من ولاية كونيتيكت عن الفوز الساحق للمرشحين المدعومين من ممداني إن الناخبين “يخبروننا بوضوح أنهم يريدوننا أن نكون أكثر جرأة” في المقترحات والأساليب السياسية.
وأضاف “لا أريد أن أبذل جهدا مفرطا لاستخلاص استنتاجات مبالغ فيها بناء على انتخابات ولاية واحدة… لست متأكدا من أن تلك النتائج ستتكرر في كل ولاية أخرى، لكن نعم، سيكون من السخف ألا نستخلص شيئا من نتائج الثلاثاء”.
أما السناتور الديمقراطي جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا فكان أقل ترحيبا. ووصف يوم الثلاثاء بأنه “ليلة تاريخية لتيار اليسار الحثالة في نيويورك”.