أكد وزير العمل أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة تفرض مسؤولية مضاعفة على الحكومات ومنظمات أصحاب الأعمال والنقابات العمالية للعمل معًا، من خلال تعزيز الحوار الاجتماعي وابتكار حلول عملية للتخفيف من تداعيات الأزمات. وشدد على أن الحل الجذري يكمن في وقف الاعتداءات وإعطاء الأولوية للمسارات السلمية والسياسية، مشيرًا إلى أن السلام العادل والدائم يظل الخيار الاستراتيجي لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال ترؤس وزير العمل حسن رداد، بصفته رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية، أعمال الدورة (104) لمجلس إدارة المنظمة، المنعقدة السبت في القاهرة، بحضور ممثلين عن جامعة الدول العربية وأطراف الإنتاج الثلاثة من حكومات وأصحاب أعمال وعمال.
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب الوزير بالمشاركين، مؤكدًا أن انعقاد الاجتماعات في القاهرة يعكس دور مصر التاريخي كجسر للتواصل والتعاون العربي. وأشار إلى أن الدورة تأتي في إطار متابعة جهود المنظمة للنهوض بأوضاع العمل وتعزيز مسارات التنمية المستدامة في الدول العربية. كما أعرب عن تقديره لجهود المدير العام للمنظمة، فايز المطيري، في تطوير عملها وتعزيز حضورها إقليميًا ودوليًا.
وأوضح الوزير أن انعقاد الدورة يأتي في ظل تصاعد خطير في التوترات الإقليمية، بما يهدد الاستقرار والسلم الدوليين، مؤكدًا أن الاعتداءات العسكرية تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة. وأدان استهداف المنشآت المدنية وسقوط الضحايا من الأبرياء، معتبرًا ذلك جرائم حرب لا يمكن السكوت عنها، داعيًا إلى توحيد الصف العربي وتعزيز التضامن لمواجهة التحديات الراهنة.
وأشار إلى أن هذه التطورات انعكست سلبًا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث أسهمت في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأعباء المعيشية، فضلًا عن تأثيرها على أسواق العمل وارتفاع معدلات البطالة وتراجع الإنتاج في عدة قطاعات. وشدد على ضرورة تكاتف الجهود لإيجاد حلول مبتكرة، مجددًا الدعوة إلى وقف التصعيد وإعطاء الأولوية للحلول السياسية.
ودعا الوزير المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم، والعمل على وقف فوري وشامل لإطلاق النار، واحترام سيادة الدول، خاصة لبنان، مؤكدًا أن السلام يظل الخيار الاستراتيجي للمنطقة.
وأوضح أن جدول أعمال الدورة يتضمن عددًا من القضايا المهمة، منها متابعة تنفيذ قرارات الدورة السابقة، واستعراض الوضع المالي للمنظمة، ومناقشة مشروع الخطة والموازنة للعامين 2027-2028، إلى جانب تقارير اللجان المختصة بالحريات النقابية وشؤون عمل المرأة، فضلًا عن متابعة تنفيذ الرؤية العربية 2045، التي تمثل خريطة طريق لمستقبل التنمية في المنطقة.
وأكد الوزير دعم حقوق الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى ما يتعرض له من انتهاكات، ومجددًا التأكيد على حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضرورة دعم صمود العمال الفلسطينيين.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية الاجتماع في توحيد الرؤى العربية وتعزيز التعاون، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويوفر فرص العمل اللائق.
من جانبه، أكد المدير العام لمنظمة العمل العربية، فايز المطيري، أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية نتيجة تصاعد الصراعات، ما ينعكس سلبًا على التنمية وأسواق العمل. وأوضح أن الاعتداءات أضرت بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد، ورفعت تكاليف النقل والتأمين، ما يزيد الضغوط الاقتصادية ويؤثر على الأمن الغذائي والدوائي.
وأشار إلى أن استمرار حالة عدم اليقين يفاقم التحديات، مؤكدًا تضامن المنظمة مع الشعب الفلسطيني، ودعم حقه في العمل والعيش الكريم. كما شدد على أهمية دور المنظمة في تعزيز العمل العربي المشترك والتخفيف من آثار الأزمات، مشيرًا إلى أن الدورة تناقش ملفات استراتيجية، من بينها الخطة والموازنة والرؤية العربية 2045.
بدوره، أكد رائد علي صالح الجبوري، مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بجامعة الدول العربية، أن الاجتماع ينعقد في ظل ظروف استثنائية، مشيرًا إلى إدانة الجامعة للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. وأشاد بدور منظمة العمل العربية في دعم شبكات التشغيل والحماية الاجتماعية، داعيًا إلى تكثيف التعاون العربي لمواجهة التحديات. كما جدد التأكيد على دعم القضية الفلسطينية وحق شعبها في الاستقلال.