Times of Egypt

الشيعة والسنة.. الجنازة حارة على خرقة ممزقة (4)

M.Adam
عادل نعمان  

عادل نعمان

لا أتصور أن خلافاً وشقاقاً بين خصمين أو غريمين.. امتد عبر التاريخ – دون فواصل أو تقاطع أو هدنة – كهذا الصراع بين هذين الغريمين – من أبناء دين واحد – هما السنة والشيعة. ولا أظن أن قتالاً حصد من الأرواح والأنفس في تاريخ الأمم.. كهذا القتال الذي دار بينهما على خرقة تاريخية رثة يكفيها أن نبتسم في بلاهة كلما تذكرناها، ولا أعتقد أيضاً أن مصالحة أو سلاماً يمكن أن تطرح على مائدة يجتمع فيها الخصوم، وهم أبناء العم، ويجرؤ أيهما على التوقيع عليها، إلا إذا حضرت شياطين الجن لتنوب عنهم جميعاً.

وإلى الطائفة الثالثة في الشيعة.. وهي «الطائفة الزيدية» وتُنسب إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو أقرب مذاهب الشيعة إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ويمكن معرفة ذلك إذا عرفنا أن رأيهم أولاً في الإمامة: ليست بالوصية، أو بالوراثة.. لكن بالبيعة من أهل الحل والعقد، لكن في حدود نسل الإمام علي وفاطمة. وتجيز وجود أكثر من إمام في قطرين مختلفين، وتتبنى فكرة الخروج على الحاكم الظالم بالقوة.. «عكس أهل السنة». والأهم.. أنهم لا يكفّرون الصحابة، ويجيزون إمامة المفضول.. مع وجود الأفضل منه، عند الضرورة ودرءاً للمفاسد. فأجازوا إمامة أبي بكر.. مع وجود الأفضل منه (وهو علي بن أبي طالب).. للضرورة ولم الشمل، وكذلك عن إمامة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان.. في وجود الأفضل – وهو عليّ – لنفس الأسباب، وهذا فعل حسن وسد للثغرات.

الثانية: العصمة، لا يؤمنون بعصمة أحد غير الأنبياء، والبعض منهم يؤمن بعصمة أصحاب الكساء الخمسة (وهم الذين جمعهم النبي تحت كسائه «عباءته» وهم النبي وابنته فاطمة وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين).

الثالثة: زواج المتعة.. لا يقرونه ولا يمارسونه، ويجيزون الصلاة خلف إمام من أهل السنة، ولا يمارسون التقية، ولا يباركون القبور والأضرحة، ولا يؤمنون بالرجعة.. أو فكرة المهدي المنتظر. ويتفقون مع أهل السنة في العبادات والفرائض باستثناءات قليلة: كقول «حي على خير العمل» في الأذان، وفروض الوضوء لديهم عشرة، «ستة فروض عند أهل السنة»، عندهم وجوب المضمضة والاستنشاق، وغسل الرجلين بدلاً من مسحهما.

الطائفة الرابعة: العلوية «أشد طوائف الشيعة غلواً وتشدداً وانحرافاً، وهي تنتسب إلى علي بن أبي طالب (أذكرك عزيزي القارئ أن الصراع في سوريا كان وما زال بين الطائفة العلوية التي وصلت إلى الحكم عام 1970 عندما استولى حافظ الأسد على الحكم، وكانت ثورة 2011 ثورة طائفية سنية ضد العلويين، وعلى الخط.. ساعدتهم دول خليجية سنية للاستيلاء على الحكم فقد كان وما زال صراع طائفي بين الشيعة العلوية وأهل السنة – هذه ملحوظة داخل السياق) والطائفة العلوية معروفة تاريخياً باسم النصيرية نسبة إلى «محمد بن نصير»، وظهورها كان في فترة الإمام الحادي عشر «علي الهادي»، واستقرت في عهد الإمام الثاني عشر «الحسن العسكري».

 وفي القرن العشرين عُرفت باسم العلوية، ويعتقدون أن الله يتجلى في صورة بشرية.. آخرها صورة علي بن أبي طالب «تجلياً إلهياً». وهم يؤمنون بالثالوث المقدس (ع. م. س) والعين علي «المعنى» الذي لا تدركه الأبصار، ويُنظر إليه على أنه الله المتجلي، والميم «محمد» وهو الحجاب الذي ظهر فيه «المعنى»، و«محمد» هو الواسطة بين الله وخلقه، والسين «سلمان الفارسي» هو الباب الذي يصل بين المعنى والاسم أي بين علي ومحمد، وأن علياً «اللاهوت» يتجلى في الناسوت «البشر» عبر الزمان. وفي هذا، فلا غرابة أنهم يحبون عبد الرحمن بن ملجم.. قاتل علي بن أبي طالب، ويثنون عليه، لزعمهم أنه خلص «اللاهوت» من «الناسوت»، أي أنه قد خلص الإمام علياً من بشريته إلى مقام الألوهية.

ولا يعتقدون في الثالوث المسيحي وأن ثالوثهم هو التثليث الحق، وبعضهم يؤمن أن علياً يسكن السحاب، وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن، ويقولون: إن الرعد صوته، والبرق سوطه.

والطائفة العلوية تؤمن بالإمامة.. وهي ركن أصيل من أركان الإسلام لا يكتمل إلا بها، وهي منصب إلهي ويعين بالنص والوراثة للأئمة الاثني عشر من نسل فاطمة وعلي فقط، وعصمة الأئمة من عصمة الأنبياء، ولكافة النصوص تفسيرات باطنية لا يفسرها غير الأئمة المعصومين، ويؤمنون بخلود الروح وانتقالها من شخص لآخر «تناسخ الأرواح» حسب مكانة الشخص وعلمه في الدنيا، ولا يقرون الحج على النحو الذي نعرفه، إلا أنه رمز فقط.. ويعتبرونه طقوساً وثنية. وكذلك لا يؤمنون بالزكاة على نحو ما نؤمن به، ولا يحرمون الخمر، ولا يصومون كما نصوم بل يفطرون، ويرون الصيام هو صياماً عن المعاصي والآثام ويسمونه «صوم السر».

الطائفة العلوية الباطنية أكثر الطوائف تشدداً وانحرافاً، وسرها أكثر من علنها، وتخفي وتبطن أكثر مما تعلن وتظهر.. حتى عن منتسبيها، وأكثرهم لا يعرف من أسرارهم إلا القليل.

أين نحن من هؤلاء جميعاً؟.. نلتقي الأسبوع القادم.

(الدولة المدنية هي الحل).

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة