قضت محكمة في ألمانيا بالسجن المؤبد لطبيب سعودي اليوم الجمعة لقتله ستة أشخاص وإصابته المئات بعد أن صدم بسيارة (بي.إم.دبليو) مستأجرة حشدا من الناس في سوق تاريخية بمدينة ماجدبورج شرق ألمانيا قبل أيام من عيد الميلاد في عام 2024.
وأثار الهجوم صدمة في البلاد وأجج توترات بشأن قضية الهجرة المثيرة للجدل، وذلك قبل أشهر من الانتخابات العامة التي أجريت في فبراير شباط 2025.
الطبيب، الذي تم الاكتفاء بتعريفه باسم (طالب أ) وفقا لقوانين الخصوصية الألمانية، هو طبيب نفسي من أصل سعودي، قال المسؤولون إنهمعروف بخطابه المعادي للإسلام وتعاطفه مع اليمين المتطرف.
وقال كريستيان لوفلر المتحدث باسم المحكمة في بيان “أظهر المتهم طوال فترة المحاكمة سلوكا يدل على اضطراب الشخصية النرجسية، وهو تشخيص أكده أيضا الشاهد الخبير”.
وأضاف “هذا يعني أنه يضع نفسه في مركز كل شيء، ولا يرى إلا ذاته، ولا يكترث بمعاناة الآخرين”.
ووجه ممثلو الادعاء إليه تهمتي قتل ستة أشخاص والشروع في قتل مئات غيرهم في هجوم قالوا إنه استمر دقيقة وأربع ثوان وتم التخطيط له على مدى عدة أسابيع. والقتلى هم خمس نساء تتراوح أعمارهن بين 45 و75 عاما وفتى يبلغ من العمر تسع سنوات.
وقال ممثلو الادعاء إن المتهم تصرف على ما يبدو بدافع عدم الرضا والإحباط من نتيجة نزاع مدني وخسارته عدة شكاوى جنائية، ويعتقدون أنه تصرف بمفرده.
وأصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد مع اعتبار الجريمة “بالغة الخطورة”، مما يعني أن المحكوم عليه لن يكون مؤهلا للإفراج المشروط بعد انقضاء 15 عاما من مدة عقوبته كما هو معتاد.
* ناشط في المنفى
كان (طالب أ) يعمل طبيبا نفسيا بعيادة متخصصة في إعادة تأهيل المجرمين المدمنين في برنبورج على بعد حوالي 40 كيلومترا من ماجدبورج منذ مارس آذار 2020، لكنه تغيب عن العمل منذ أواخر أكتوبر تشرين الأول 2024 بسبب إجازة ومرض.
واستدعى الهجوم في البداية مقارنات على مواقع التواصل الاجتماعي بهجوم أوقع قتلى نفذه مهاجر متشدد على سوق لهدايا عيد الميلاد في برلين عام 2016، لكن التركيز سرعان ما تحول إلى خطاب (طالب أ) المسيء للإسلام.
وظهر الرجل في عدد من المقابلات الإعلامية عام 2019 وهو يتحدث عن نشاطه في مساعدة ملحدين سعوديين على الفرار إلى أوروبا، لكن جماعة سعودية في الخارج أفادت بوقوع خلافات معه وقالت إنه كان منعزلا ولديه صعوبات في العمل مع الآخرين.
وتحدث في فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) في يوليو تموز 2019 عن تأسيسه منصة (وي آر سعوديز دوت نت) بعد أن أصبح ملحدا وطلب اللجوء في ألمانيا.
وذكرت وسائل إعلام محلية أنه لم يبد ندما يذكر، وكان يسهب في الكلام وطلب منه القاضي الإيجاز أثناء المحاكمة.
وترك (طالب أ) رسائل فيديو في حسابه على منصة إكس في يوم الهجوم.
وفي تعليقاته المسهبة،ألقى باللوم في وفاة الفيلسوف اليوناني القديم سقراط على ما وصفه بالليبرالية في ألمانيا، واتهم الشرطة بسرقة وحدة تخزين (يو.إس.بي) منه وإتلاف شكوى جنائية كان قد قدمها.
وقال هولجر مونش رئيس مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية إن ألمانيا تلقت تحذيرا من السعودية في عام 2023 بشأن (طالب أ) حققت فيه السلطات لكنها وجدته غير واضح.
وانضم عدد كبير من الضحايا وذويهم إلى إجراءات المحاكمة كمدعين بالحق المدني، يمثلهم نحو 40 محاميا. وتطلب الأمر بناء مبنى محكمة مؤقت لاستيعابهم في ماجدبورج. وكان (طالب أ) يقف في قفص زجاجي اليوم الجمعة تحت حراسة رجال ملثمين.