Times of Egypt

الدبلوماسي.. والحكيم 

M.Adam
مودي حكيم  

مودي حكيم

رجلان جمعهما حب وعشق الأرض التي يعيشان عليها، والوفاء للأرض التي تحتضن أحلامهما، والتضحية بالجهد والعطاء من أجل رفعتها، كلاهما جمعتهما الثقافة، والمحبة والتواصل، والأخوة في المواطنة. 

أحدهما دبلوماسي حكيم وسياسي بصير، حمل أمانة الوطن بعقل راجح ورؤية ثاقبة،، أتقن فن الدبلوماسية وأحسن إدارة الملفات بحنكة واقتدار، درس العلوم السياسية في جامعة القاهرة ليلتحق بالعمل الدبلوماسي عام 1991، ويتنقل في مناصب مختلفة من وزارة الخارجية، والأمم المتحدة في جنيف، ومنظمات دولية أخرى، ومستشاراً سياسياً لها، إلى سفارتنا في الخارج في لبنان وفرنسا، إلى متحدث رسمي باسم رئاسة الجمهورية، ثم اختير – منذ أسابيع – رئيساً للهيئة العامة للاستعلامات. 

والثاني درس الصيدلة والعلوم الصيدلية، دخل بعدها الرهبنة، وأسس مراكز لتوثيق المخطوطات والتكنولوجيا، ومراكز ثقافية في مصر وألمانيا وأمريكا، بقيادته الحكيمة لمؤسسة ثقافية تعليمية توثق وتنشر التراث القبطي وتعزز الحوار والتبادل الثقافي، إنشاء جسر للتفاهم بين الكنيسة والمجتمع، من خلال قناة تلفزيونية، وتقديم خدمات إنسانية.

تحت مظلة المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، منذ أيام، تم أول لقاء عام.. للسفير علاء يوسف، بعد توليه منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، مع نخبة من المثقفين والإعلاميين في ضيافة الأنبا أرميا بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، تحت عنوان «مصر والقضايا الإقليمية… كيف تدار الأزمات الإعلامية»؟.

اللقاء أداره الزميل الكاتب هاني لبيب، وفي بدايته رحب الأنبا أرميا بالرجل الذي عايشه أثناء توليه منصب المتحدث الرسمي للرئاسة؛ كلماته موزونة بميزان الذهب، كلام من دقته في الألفاظ، نجح في حل كل المشاكل الصعبة.. داخل مصر أو خارجها، معرباً عن ثقته في قدرته على أن يعيد الهيئة العامة للاستعلامات.. إلى ما كانت عليه من قبل، ومكانة تليق بدور مصر المحوري، وكشف رئيس الهيئة عن خطته في إطلاق قناة مصرية بعدة لغات.. للرد السريع على الشائعات، ودعم المراسلين الأجانب بالحقائق، مؤكداً أن الدقة في المعلومة، تمثل السلاح الأول في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية.

الحقيقة، اللقاء مع الضيف والمستضيف – والرجلان كلامهما من ذهب – في حضن الكنيسة المصرية، أكد أن التقاء الثقافة والأديان.. من أجل البلاد، يولد نموذجاً للتعايش السلمي، والتضامن الإنساني، والوحدة الوطنية.. التي تتجاوز الاختلافات المذهبية والطائفية؛ يساهم هذا التلاقي في تعزيز القيم المشتركة، وقبول الآخر، ويحول الدين إلى قوة بناء اجتماعي، وثقافي، وتنموي تدعم الاستقرار والإبداع.

فالأديان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالثقافة. ومن صميم الانتماء الديني، تتجذَّر عقيدة الإنسان وعلاقته الإيمانية بخالقه، وتحكم سيره التكاملي وحياته الاجتماعية.. مجموعة من النظم الأخلاقية، التي شاءت الأديان السماوية أن تكون لخدمة حياة البشر وتنظيمها. هذه النظم تُكسبُه منظومة أخلاقية وثقافية، تتشكَّل معها هويَّتُه الوجودية وكينونته في هذا العالم.

هذه الندوات واللقاءات الحوارية – التي يحتضنها المركز الثقافي الأرثوذكسي في مصر – تتميَّز بالتنوُّع الثقافي.. الذي يحمل الاختلافات والتعددية داخل مجتمعنا؛ هي مصدر قوة ووحدة، وعيش مشترك لهذا البلد، ورد على كل محاولات زعزعة استقرار الوطن، يجب أن تُستثمر في إغناء الحضارة – بمختلف ثقافاتها التي تتعايش وتتداخل – لتشكّلَ هذا المزيج الجميل، وهذه الفسيفساء الزاهية.. التي أكسبت مصر قوتها في المنطقة.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة