أكدت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الاثنين أن الاتصالات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ ثمانية أشهر ما زالت مستمرة، وذلك بعد محادثات استمرت أياما بين الإيرانيين والوسطاء القطريين أفضت إلى مقترحات معدلة دون تحقيق تقدم.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات نقلتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) “المشاورات عبر الوسطاء مكثفة للغاية. قدمنا شروطنا ومقترحاتنا، وكل شيء يعتمد على عقلانية واشنطن السياسية”.
وعبرت الصين وروسيا اليوم عن معارضتهما لاحتمال اندلاع العمليات العسكرية مجددا في حرب ألحقت أضرارا بالاقتصاد العالمي في ظل مخاوف من تجددها بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي التي تجرى غدا الثلاثاء.
* الهجوم الأمريكي أكثر ترجيحا من التوصل إلى اتفاق
انخفضت أسعار النفط بنحو أربعة بالمئة اليوم، وسط آمال بأن تؤدي أحدث جولة وساطة إلى حل دبلوماسي للأزمة، لكن مصادر إيرانية أشارت إلى أنها لا تزال ترجح احتمال شن الولايات المتحدة هجوما جديدا وليس التوصل إلى اتفاق.
وذكر بقائي أن الخطة التي قدمتها إيران في سبتمبر أيلول لإنهاء الحرب لا تزال تشكل محور المناقشات، لكنه أكد تصريحات نسبت إلى عراقجي يوم السبت مفادها أنه يمكن اختصار المقترح.
وقال بقائي “أساس الحوار والمحادثات بين إيران والولايات المتحدة، عبر وسطاء، لا يزال يتمثل في مقترح إيران المكون من سبع خطوات، والذي جرى اختصاره بحيث أصبح من الممكن تنفيذه في غضون يومين”.
ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترح السبع خطوات في سبتمبر أيلول.
وتتضمن الخطة مطالبة الولايات المتحدة بإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية وفتح إيران مضيق هرمز ومنح الولايات المتحدة إعفاء لإيران فيما يتعلق ببيع النفط، وإلغاء العقوبات الجديدة المفروضة عليها، على أن تلي ذلك محادثات بشأن قضايا أخرى.
وأكد بقائي مجددا على أن اختصار زمن تنفيذ الخطة لا يغير من موقف إيران الأساسي، وهو أن العودة لمفاوضات الملف النووي ليست ممكنة إلا بعد التحقق من تلبية كل الشروط.
ونفى بقائي طرح مسألة نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لدولة أخرى خلال المحادثات، وما إذا كانت إيران قد توافق على ذلك.
وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن المفاوضين الإيرانيين غادروا أمس الأحد، لكن ليس بسبب أي مشكلات في المحادثات، مضيفا دون تقديم تفاصيل أنه يجري تداول مسودة مقترح.
* مخاوف روسيا والصين
أدت الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على نحو مفاجئ في 28 فبراير شباط، إلى إغلاق إيران مضيق هرمز، وفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، بالإضافة إلى هجمات إيرانية متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ على دول الخليج، وتجدد الحرب في اليمن.
وصرح ترامب مرارا بأنه لا يعتزم شن أي هجوم جديد على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة غدا الثلاثاء. وأكدت إيران أنها سترد بقوة على أي هجوم جديد، مشيرة إلى أن لديها خططا لاستهداف مواقع داخل الشرق الأوسط وخارجه.
ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي اليوم جميع أطراف الصراع إلى التركيز على الحلول السياسية بدلا من اللجوء مرة أخرى إلى السلاح، وذلك بعدما التقى في بكين بعلي باقري كني المسؤول الأمني الإيراني الكبير.
وتشارك الصين، وهي مشتر رئيسي لمنتجات الطاقة الخليجية، بهمة أكبر في دبلوماسية الشرق الأوسط هذا الأسبوع، وتستضيف سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد الذي تقع بلاده على الجانب الجنوبي من مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن وانغ التقى أيضا بمستشار الأمن الوطني السعودي مساعد بن محمد العيبان في بكين اليوم، وحثت جميع الأطراف على العمل من أجل حماية أمن الطاقة والممرات الملاحية في المنطقة.
وفي موسكو، عبرت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن عمل عسكري جديد على إيران، ودعت إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية.
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدث هاتفيا إلى محسن رضائي أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران اليوم.
وفي مؤشر على المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية، قالت شركة ناقلات القطرية أمس الأحد إن أجساما مجهولة أصابت ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية في منطقة الخليج يوم الجمعة.
وأصبحت الهجمات على ناقلات نفط في الخليج والبحر الأحمر أمرا شائعا خلال الحرب، لكن الهجمات التي تستهدف ناقلات الغاز الطبيعي المسال نادرة، وآخر واقعة من هذا النوع تتعرض لها ناقلة قطرية حدثت في مطلع يوليو تموز.