زياد بهاء الدين
أثار «جهاز مستقبل مصر» – منذ ظهوره على الساحة – العديد من التساؤلات حول طبيعته والمجالات التي يعمل بها والصلاحيات المتاحة له. وقد تأسس عام 2022 بموجب القرار الجمهوري رقم (591).. كجهاز اقتصادي للمساهمة في التنمية الاقتصادية. وبينما كان ظهوره مثاراً لانتقاد بعض المعلقين.. من منطلق أنه سوف ينافس القطاع الخاص، ويعرقل نشاطه. فإن آخرين رأوا فيه تدخلاً محموداً من الدولة لتحقيق الأمن الغذائي.
ولكن الأسبوع الماضي، تغير الوضع.. مع تقدم الحكومة إلى البرلمان بمشروع قانون إعادة تنظيم الجهاز؛ بما غيّر من طبيعته والدور الذي يقوم به وذلك من خلال:
(1) – تحويله من جهاز تابع للقوات المسلحة إلى «جهاز قومي ذي طبيعة خاصة»، يتبع رئاسة الجمهورية.
(2) – تحديد أهدافه في الأمن الغذائي والمائي، وتنمية الاقتصاد القومي، وضمان استدامة الثروة السيادية، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
(3) – توسيع مجالات عمله؛ بحيث تشمل الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، والصناعات الاستخراجية والتحويلية، واللوجستيات، والسياحة والتشييد والبناء والطاقة، والمياه والتعليم والكهرباء، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة للمجالات الأخرى التي يقررها مجلس إدارته.
(4) – استحداث شكل جديد من المناطق الاقتصادية.. باسم «مناطق التنمية المستدامة»، ومنح الجهاز صلاحيات إنشائها وترفيقها وإدارتها، والترخيص للمشروعات فيها.
(5) – الاستثمار.. من خلال شركات وصناديق تابعة له؛ سواء بمفرده أم مع جهات من الدولة أو القطاع الخاص.
(6) – إنشاء صندوق سيادي جديد تابع للجهاز.. يقوم على إدارة الاستثمارات الاقتصادية التي يباشرها.
(7) – إنشاء صندوق آخر تابع له.. لمباشرة الأنشطة التنموية والاجتماعية التي يساهم فيها أو يدعمها.
(8) – استثناء الجهاز – والصندوقين التابعين له – من بعض القوانين التي تنظم الهيئات العامة، والعاملين في الدولة.
هذا.. باختصار شديد – أرجو ألا يكون مخلاً – ما فهمته من قراءة مشروع القانون. ومع تقديري للمناقشات التي جرت في البرلمان برغم ضيق الوقت المتاح، إلا أن القانون لايزال يطرح العديد من الأسئلة:
1 – بالنسبة لطبيعة الجهاز، ما المفهوم القانوني.. لتعبير «جهاز قومي ذو طبيعة خاصة»، وهو غير مألوف في نظامنا الإداري؟
2 – رغم أن البرلمان ألغى مقترح استثنائه من رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، إلا أنه لا يزال غير خاضع لقوانين الخدمة المدنية، والمناقصات العامة، والحد الأقصى للأجور وغيرها. فما الحكمة من ذلك، بما أنه أصبح جهازاً إدارياً تابعاً للدولة؟
3 – أما مناطق التنمية المستدامة، فما هي بالضبط؟ وكيف تختلف عن المناطق الحرة.. التي تديرها هيئة الاستثمار، والمناطق الصناعية التي تديرها الدولة والقطاع الخاص؟
4 – ما حكمة أن يكون في مصر صندوقان سياديان، واحد تأسس عام 2018.. ويتبع مجلس الوزراء، والثاني.. الصندوق الجديد الذي سيتبع رئاسة الجمهورية؟
5 – أما الصندوق الآخر.. المعنيّ بالأنشطة الاجتماعية والتنموية، فكيف تكون العلاقة بينه وبين وزارات التضامن الاجتماعي والتعليم والصحة؟
6 – القانون يجعل الجهاز مطوراً لمناطق التنمية المستدامة، ورقيباً على الأنشطة فيها، ومستثمراً بنفسه. ولكن أليس في هذا.. تناقض وتعارض في الأدوار؟
7 – ويبقى السؤال الأهم: ماذا يعني ما سبق.. من حيث تشجيع القطاع الخاص في مصر، وتحسين المناخ التنافسي بينه وبين الدولة؟
البرلمان أقرّ القانون، وانتهت مناقشته تحت القبة. لكن هذا لا يعني نهاية الجدل الذي أثاره. ولهذا أنصح المسؤولين بالإجابة عن الأسئلة السابقة، وغيرها.. مما يدور في أذهان الناس وعلى ألسنتهم، لأن الشفافية مطلوبة في موضوع بهذه الأهمية.
نقلاً عن «المصري اليوم»