Times of Egypt

لماذا تتراجع مناعتنا؟!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها، تعرضت مصر لاختبار «مناعة».. هو الأقسى منذ عقود؛ تسببت الحرب في انخفاض حاد في إيرادات القناة، وتراجع الحجوزات السياحية. «اهتزت» الموازنة العامة.. نتيجة استيراد مصر جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الخارج، وعدم القدرة على تحمل تكلفة الدعم الإضافي. 

سارعت الحكومة برفع أسعار البنزين والسولار والكهرباء، مما انعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات. الإجراءات الحكومية أشبه بروشتة طبيب.. يحاول حماية المريض من الفيروسات، عن طريق أدوية ذات مفعول سريع، مثل المضادات الحيوية، لكنها لا تستهدف علاجاً طويل المدى.. يُعيد للجسم التوازن والنشاط الدائم.

الأمر يماثل – حسب أحد خبراء الاقتصاد – بيتاً سقفه مكشوف؛ عندما يتعرض للرياح أو الأمطار أو الحرارة الشديدة، يتم وضع سقف مؤقت مثل «المشمع». إنه إجراء مؤقت.. يهدف إلى التعامل مع المشكلة وليس حلها. 

لسنا وحدنا تحت سقف المشمع. هناك دول كثيرة، ما إن تهب عليها رياح إقليمية أو دولية غير مواتية، تُصاب بنزلة شعبية حادة، وتتراجع قدرتها على الصمود، والاستجابة للأزمات. لكن هناك – في المقابل – دول استطاعت تقوية مناعتها، لتتمكن من مواجهة الصدمات الخارجية. الهند.. مثلاً، بنت اقتصاداً قوياً، يعتمد على الاستهلاك المحلي الضخم.. مما جعلها أقل تأثراً بتراجع سلاسل الإمداد، أو السياحة، أو تحويلات مواطنيها في الخارج. توسعت في الصناعات المحلية.. مما قلل من الاعتماد على الاستيراد، وحماها من الانهيار المفاجئ للعملة المحلية. حققت اكتفاءً ذاتياً من السلع الغذائية الأساسية.. لشعب تعداده 1470 مليون نسمة.

فيتنام نموذج آخر. أصبحت بمثابة «مصنع العالم». تحولت إلى مركز بديل للصناعات التي جاءت إليها.. نتيجة التوترات في مناطق أخرى، أو ارتفاع تكاليف الإنتاج في الدول المجاورة.. مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية. لم تركز على تصدير منتجاتها إلى مناطق معينة، بل وسعت النطاق.. ليشمل العالم كله. جذبت الاستثمارات المباشرة – وليس الساخنة – من خلال إقامة مصانع حقيقية، يصعب سحب أموالها فجأة، عند اندلاع الأزمات. بسبب الصادرات، لم يعد توافر النقد الأجنبي يمثل أزمة للحكومة.. أو المستثمرين. لم يعد الشغل الشاغل فيها سؤال: «الدولار بكام النهارده». 

المغرب نموذج ثالث. رغم طفرة السياحة والخدمات، إلا أنها أقامت قاعدة صناعية صلبة.. ارتبطت بالاتحاد الأوروبي، مما وفر تدفقاً مستداماً للعملات الصعبة. كما أنها استثمرت بقوة في الزراعة وصناعة الأسمدة.

خلال الفترة الأخيرة، تعرَّض الاقتصاد المصري لاختبارات مناعة عديدة؛ بداية من تفشي وباء كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم العدوان الإسرائيلي على غزة، والآن الحرب على إيران. ومع ذلك، ظل العلاج واحداً.. تقريباً؛ إجراءات طارئة، ومسكنات.. تخفف من حدة المرض، لكنها لا تقضي عليه، أو تضمن عدم تكراره.. بنفس الحدة والخطورة التي «يفاجئنا» بها كل مرة. 

أخطر تأثير لهذه الإجراءات، أنها تساهم في تآكل القدرة الشرائية للمواطن، وبذلك يصبح جزءاً من المشكلة.. وليس الحل. ليس لديه ما يستطيع إنفاقه.. لشراء المنتج المحلي. معدل ادخاره يقترب من الصفر، لأن «اللي جاي على قد الرايح». يعتمد على المسكنات لكي تستمر الحياة.. مناعته هشة وتزداد هشاشة مع كل أزمة.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة