زياد بهاء الدين
حرصت خلال الأيام الماضية، على متابعة المتاح إعلامياً.. من وقائع «منتدى مصر 2026»، نظراً لاعتذاري عن عدم حضوره.. بسبب ظروف السفر. ولي – حتى الآن – ملاحظات كثيرة عليه، أفضِّل أن أكتبها حينما ينتهي المنتدى، وتتضح مخرجاته.
ورغم أن المنتدى ينعقد في ظل تطورات وتحديات إقليمية، بالغة الخطورة والأثر على مصر. وكذلك في ظل حوار بدأ في الأسابيع الماضية (مبكراً وبشكل مفاجئ).. حول الانتخابات الرئاسية لعام 2030، إلا أن الغرض الأصلي من تنظيمه – حسبما فهمت – كان بالأساس تقديم كشف حساب الأداء الحكومي للمواطنين، وتقديري أنه – برغم خطورة الأحداث الإقليمية من جهة، وأهمية الحوار الدستوري من جهة أخرى – فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.. هي ما يشغل الناس فوق كل شيء آخر، وهي ما قد يهم الرأي العام.. أن يعرف ما تنوي الحكومة القيام به حيالها.
من جانبي، فقد نصحت من قبل.. بأن «تخفف» الحكومة من سردها للإنجازات، وتركز أكثر على ما هو آتٍ؛ فالناس لا يهمها.. سوى ما يعطي أملاً في أي انفراجة مقبلة، أو قرارات وسياسات محددة، تستهدف التخفيف من أعباء المعيشة.
قضية الغلاء والأسعار.. هي الأهم، ولكنها ليست قائمة بذاتها، بل تدور حولها عدة ملفات أساسية؛ مثل مستوى الخدمات الصحية، وتكلفتها الفعلية، والتأمين الصحي الشامل، وتوافر الأدوية وأسعارها. وحالة التعليم، وتكلفته الفعلية (الدروس الخصوصية)، ومستوى التدريس. وقانون إيجار المساكن، وما سيترتب على تطبيقه. ومواكبة الأجور والمعاشات للأسعار، والدعم النقدي والعيني، والحماية الاجتماعية.
ولكن إن كان الاهتمام الشعبي.. منصباً بالأساس على الأسعار والخدمات العامة، فإن الحكومة عليها أن تهتم أيضاً بالقضية الثانية.. التي لا تقل أهمية، وهي تشجيع الاستثمار – وبالذات من القطاع الخاص – من أجل زيادة الإنتاج والتشغيل والتصدير والموارد. وبكل ما يرتبط بذلك من ملفات فرعية؛ على رأسها دور الدولة في الاقتصاد، والقوانين الضريبية، والمناطق الصناعية والخدمية الجديدة، والسياسة الصناعية المرتقبة، وطبيعة السياحة التي نستهدفها، وغير ذلك من الملفات القطاعية.
كل ما سبق، يدخل تحت عنوان عريض.. جرى العرف مؤخراً على تسميته «البرنامج الاقتصادي لما بعد صندوق النقد». هذا هو ما نتطلع لفهمه ومعرفته، وسماع تفاصيله. وهو ما أرى أن صدوره عن «منتدى مصر 2026» (أو في أعقابه).. سيجعل للمنتدى قيمة وأهمية.
تظل هناك أسئلة كثيرة.. تدور في الأذهان؛ هل المنتدى سيمهد لتغيير وزاري أم لا؟ وما ارتباطه بالحوار الدائر حول الانتخابات الرئاسية؟ وهل ستكون له مخرجات محددة، أم أنه مجرد مساحة للحوار؟ وطبعاً السؤال الأشمل: هل سيكون للمنتدى جدوى أصلاً على أرض الواقع؟ أم أن مصيره سيكون كمصير الحوار الوطني؟
… شخصياً، فإنني من أنصار المشاركة في كل نقاش، وكل مساحة حوار متاحة.. طالما كانت غير مقترنة بشروط مسبقة، تمنع من إبداء الرأي. ومن لا يعجبه ما يقال في المنتدى، أو ما يصدر عنه من مخرجات، فليس عليه إلا أن يعبر عن ذلك.. طالما كان التعبير ممكن ومتاح.
لهذا، فسوف أنتظر معكم نهاية المنتدى، والاطلاع على ما يسفر عنه.. حتى يمكن تقييمه والتعليق عليه. وأتمنى أن تستغل الحكومة هذه الفرصة، لكي تقدم لنا برنامجها الاقتصادي والاجتماعي.. للفترة المقبلة، لأن هذه ستكون المحصلة الأفضل.. لهذا الجهد التنظيمي والإعلامي الكبير.
نقلاً عن «المصري اليوم»