شهد مطار الرياض الدولي الأحد هبوط وإقلاع طائرات، حسبما ذكر الموقع الالكتروني للمرفق بعد أسبوعين من إغلاقه، وذلك على وقع هجمات مستمرّة على السعودية يشنّها الحوثيون اليمنيون المدعومون من إيران.
وجاء الإعلان عن استئناف حركة الملاحة فيما دوّت انفجارات صباح الأحد في العاصمة السعودية، بعدما تلقى السكان رسائل تحذيرية عبر الهواتف تنبّههم إلى “تهديد جوي” وتدعوهم إلى الاحتماء.
وشكّل إغلاق المطار على خلفية استهداف الحوثيين له عدة مرات ووقوع قتلى، ضربة كبيرة للمملكة اذ أُلغي مؤتمر استثماري كبير وفعاليات أخرى. واضطرّ السكان إلى البحث عن بدائل للسفر.
وأظهر الموقع الإلكتروني للمطار عدة رحلات داخلية ودولية على جدول يوم الأحد، ورحلات آتية من دبي وباريس والقاهرة.
ولم يقدّم مسؤولون سعوديون معلومات إضافية لدى استفسار وكالة فرانس برس عن نطاق استئناف الحركة في المطار. لكن موقع “فلايت رادار” لتتبع الرحلات الجوية، أظهر مغادرة عدد قليل من الطائرات وإلغاء عدد كبير من الرحلات.
وأعلن الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) السبت أن رالي دكار السعودية 2027 المقرر إقامته بين 1 و15 كانون الثاني/يناير، لن يُقام في المملكة العربية السعودية، على خلفية التطورات الأخيرة في المنطقة.
كما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الأحد تأجيل مباراة النصر السعودي والوصل الإماراتي التي كانت مقررة الاثنين في الرياض ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعة الموحدة لدوري أبطال آسيا للنخبة.
وتجددت المواجهات بين الرياض الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والحوثيين المدعومين من إيران، في تموز/يوليو على وقع الحرب في الشرق الأوسط مع انهيار هدنة كانت تسري في اليمن منذ 2022.
وصعّد الحوثيون هجماتهم على السعودية هذا الشهر، وشملت ضربات على مطار الرياض، أسفرت إحداها عن مقتل 13 شخصا وإصابة مئات آخرين في 10 تشرين الأول/أكتوبر، في أعنف هجوم على أراضي المملكة منذ أكثر من عقد. ودفع ذلك السلطات إلى إغلاق المطار موقتا.
وإجمالا، قُتل 22 شخصا في هجمات على المطارات السعودية منذ مطلع الشهر الجاري.
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع حذّر السبت من استخدام المطار، قائلا في بيان إن قواته تجدد “تحذيرها لجميع شركات الطيران العالمية والإقليمية والمحلية والموظفين والمسافرين من السفر عبر مطار خالد في الرياض لأنه غير آمن كونه هدفا عسكريا لقواتنا”.
وأضاف “يتحمل النظام السعودي تبعات أي تشغيل للمطار وما سيترتب على ذلك لأن القوات المسلحة ستواصل عملياتها باتجاهه ولن يكون آمنا أبدا”.
واتهمت السعودية الأحد الحوثيين بشن هجمات جديدة على مناطق في الجنوب.
وخلال النهار، أطلقت السلطات السعودية تحذيرات من عدة هجمات محتملة في محافظات خميس مشيط وتنومة والنماص والطائف ومدينة أبها ومنطقة جازان. وأعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية اعتراض ما لا يقلّ عن عشرة صواريخ بالستية أطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الجنوبية للمملكة.
– “الدنيا تهتزّ” –
وأعلن التحالف كذلك اعتراض صاروخ بالستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، وصاروخ كروز أطلقوه باتجاه خميس مشيط.
وقال شاهد في خميس مشيط لوكالة فرانس برس “أكثر من سبعة صواريخ مرت (فوقنا) اليوم في خميس مشيط والانفجارات شديدة جدا، والدنيا تهتز… نسأل الله السلامة”.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المتحدث باسم الدفاع المدني قوله إن اعتراض صاروخين بالستيين وتدميرهما فوق محافظتَي خميس مشيط وأحد رفيدة، أسفرا عن “إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية” إضافة إلى “أضرار مادية في ثلاثة مبان سكنية وسبع مركبات”.
وأظهرت إحدى الصور التي أرفقتها الوكالة بالتصريح تعرض الجزء العلوي لأحد المباني لتدمير جزئي، فيما أظهرت أخرى نوافذ زجاجية ضخمة محطّمة وشظايا زجاجية متناثرة.
ودانت الإمارات الهجمات الأحد، مشددة في بيان على أن “هذا الاستهداف يمثل انتهاكا صارخا لسيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة وتهديدا لأمنها واستقرارها”.
وكان الحوثيون قد أعلنوا السبت أنهم استهدفوا خلال 24 ساعة ثلاثة مطارات سعودية من بينها مطار الرياض ومنشأتين نفطيتين وخط أنابيب وقاعدة جوية.
في المقابل، اتهمت قناة المسيرة التابعة للحوثيين السلطات السعودية السبت بشن غارات استهدفت صنعاء خصوصا وأدت إلى مقتل 17 شخصا، الأمر الذي لم تعلّق عليه الرياض.
واندلع النزاع في اليمن عام 2014 عندما شن الحوثيون هجوما على القوات الحكومية سيطروا فيه على مناطق واسعة أبرزها صنعاء. وفي 2015، تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة المعترف بها دوليا، ما فاقم من حدة النزاع وزاد من الأزمة الانسانية في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.