زياد بهاء الدين
تلقيت عدة تعليقات على ما كتبته الأسبوع الماضي.. بشأن الأوضاع المضطربة للسوق العقارية في مصر، التي أرى أنها تمر بمرحلة ركود وتصحيح، وليست حالة انهيار، أو أزمة حادة.. تهدد استقرار الوضع الاقتصادي؛ على نحو ما يتبادر للأذهان حينما نسمع تعبير «الفقاعة العقارية». بل قد يكون هذا التصحيح مطلوباً وصحياً.. لإعادة التوازن في السوق.
التعليقات التي تلقيتها، أيدت – بشكل عام – صدور قانون ينظم نشاط التطوير العقاري، وهو ما تؤكد وسائل الإعلام.. أن الحكومة عاكفة على الانتهاء منه قريباً. ولكن هناك اتفاق أيضاً.. على أن التشريع المطلوب، لا يجب أن يدور فقط، حول إدخال نظام «الحساب المعلق أو المستقل» (Escrow Account) – أي ربط ما يسدده مشتري العقار، بنسبة الإنجاز في التنفيذ – بل توجد عناصر وأفكار أخرى لا تقل أهمية، يلزم توافرها في هذا التشريع.. كي يكون متوازناً، ومحققاً للهدف المنشود؛ وهو تحقيق انضباط وكفاءة للسوق العقارية، وإقامة التوازن السليم.. بين المطورين والمشترين.
وعلى رأس هذه الأفكار…
(1) – تحديد جهة للرقابة على هذا النشاط، وأضيف من جانبي.. أنه إذا اعتبرنا أن هذا نشاط تمويلي (وليس نشاطاً إنشائياً أو هندسياً)، فيلزم – وفقاً للدستور – أن تكون هذه الجهة هي هيئة الرقابة المالية؛ باعتبارها المختصة وحدها بالإشراف على كافة الأنشطة المالية غير المصرفية.
(2) – وضع نظام لإفصاح شركات التطوير.. عن قوائمها المالية، وعن ملاءتها، والسيولة المتاحة لها، وكافة الجوانب المالية والتشغيلية اللازمة.
(3) – وضع نظام لتصنيف شركات التطوير العقاري.. وفقاً لمعايير؛ تتضمن الخبرة، وسابقة الأعمال، والملاءة المالية، وغيرها.. (على غرار نظام تصنيف المقاولين، المعمول به من سنوات طويلة).
(4) – ربط حجم المشروع الذي تقوم به الشركة، ومساحة الأرض التي تخصص لها، بالتصنيف الذي تحصل عليه.
(5) – وضع آلية لتدخل الدولة لحماية حقوق المشترين.. حال تقاعس شركة التطوير عن تنفيذ الأعمال، أو التسليم وفقاً للتعاقد.
(6) – تدخل السلطات مبكراً.. في حال مخالفة شركة التطوير للشروط العامة، التي جرى بيع الوحدات العقارية على أساسها، المتضمنة في المخطط العام، ونسب البناء، والمساحات الخضراء، والخدمات.. وغيرها.
(7) – تدخل الدولة.. في حال تعثر مطور عقاري؛ من خلال آلية.. لإدخال مطور جديد محله.
(8) – وضع نظام لنشاط الوساطة، والإعلانات العقارية.. لحماية المشترين من النصب، (وليس من المخاطرة التجارية الطبيعية.. مثلما هو الحال في كل عملية شراء أو استثمار).
(9) – إنشاء منصة قومية، تتيح لراغبي الشراء.. معرفة المعلومات الأساسية عن المشروعات المعروضة، والتراخيص الممنوحة لها.
(10) – وضع آلية سريعة.. لفض المنازعات العقارية.
هذه مقترحات واردة من أكثر من جهة، وأكثر من مطور عقاري، وخبير في المجال، ومن مشترين ومستثمرين. ولعل بعضها – وليس كلها – صالحاً للتطبيق الفوري. ولكنه بالتأكيد.. جدير بالنقاش، وبأن يكون تحت نظر المسؤولين عن وضع القانون المرتقب.
ولكن أضيف أيضاً – من جانبي – أن حماية المشترين، لا يمكن أن تتحقق.. بمعزل عن حماية السوق واستقراره، وحماية شركات التطوير العقاري الجادة والملتزمة. ولهذا، فإن التشريع المتوازن.. يجب أن يتضمن – أيضاً – ما يحمي المطورين من تلاعب المضاربين، ومن التقلبات العنيفة في أسعار مواد البناء، ومن الممارسات غير المشروعة للشركات المغامرة وغير الملتزمة.. التي تفسد السوق على الجميع.
وأكرر أن التشريع المنشود، والنظام الرقابي الذي نستهدفه.. يجب أن يكون متوازناً وتدريجياً، ويتضمن مهلة زمنية للتنفيذ والالتزام، لأن التدخل المباغت والسريع.. قد يكون سبباً لوقوع الأزمة، بدلاً من الوقاية منها.
نقلاً عن «المصري اليوم»