
المذيعة منى الشايب
Osama Shawki is with Mona Elshayeb.
نشرتُ مقالا عن الإعلاميه درية شرف الدين، وأشرت إلى الفرق الواضح بين أسلوب حوارها، واختياراتها لضيوفها، وبين الاتجاه السائد للمذيعين الآن!!
و فوجئت أن مقالي هذا.. حصد تعليق ومشاهدة وإعجاب.. اكثر من نصف مليون شخص.
إجماع واضح من القراء، يعبرون عن استيائهم الشديد.. للمستوي الهابط للإعلام الحالي، و يترحمون علي القيمة العالية، والاحترام والوقار.. في شخصية درية شرف الدين..
و بينما أقلب صفحات التواصل الاجتماعي، وقع نظري على برنامج حواري للإعلاميّة مني الشايب، وكان الضيف.. فنان النحت المبدع ناثان دوس.
ناثان شخصية مبدعة في منتهى الاتزان والحكمه والتعقل.
المذيعه ترتدي زيا محتشما لائقا؛ بدون مبالغة، و بدون مساحيق تجميل مبالغة. تصفيف الشعر جذاب بدون بهرجة.. مما أضاف وقارا و جمالا لهيئتها ..
الحوار في منتهى الهدوء و الثراء.. بلغه منمقه صحيحه.
مفيش مقاطعه للضيف، و لا صياح أو تشويح بالأيدي.
حوار مفيد.. عن قيم واتجاهات الفن، وكيف يختار النحات موضوعاته، وكيف يتذوق المشاهد العمل الفني. حوار يرتقي بالعقل و الروح، ويعكس صورة حضارية محترمة.
شعرت أنني استرجع و اشاهد.. درية شرف الدين مرة اخري..
فتساءلت، لماذا لا ينتشر برنامج زي دا؟ ولماذا لا يحقق مشاهدة وتعليق واهتمام.. زي برامج الأخريات، ذوات الشعور المسترسلة، والملابس ومساحيق التجميل الفاقعة؟
واللاتي يشوِّحن بأيديهن. وذلك الذي يحزق ويخبط علي المكتب، و يتلاعب بملامح وجهه.. باسلوب رخيص، في مواضيع تافهة، عن خناقات الأزواج.. بين الفنانين، وتلقيح كلام.. عن توافه أحداث المجتمع؟
لاعبي كورة !!، مطربي مهرجانات !!
سؤالي المحير الذي لا اجد له اجابه.
هل حدث تغير في ذوق المواطن المصري، وأصبح منجذبا لتوافه الامور؟
ام أن الغلطه سببها أولياء الامر، الذين تركوا الساحة مفتوحه.. أمام العبث والزيف، وأهملوا الاهتمام، و إبراز المفيد الجاد؟
هل تتحكم في الذوق المصري إعلانات الشيبسي، وشركات الموبايلات، ومبيعات فيلات الساحل؟
… هؤلاء من يختارون المذيع، والبرنامج، والمحتوي؟
إذا لم ينتبه أولياء الامر، فستتغير مقولة «الذوق لم يخرج من مصر».
و تصبح «الذوق خرج من مصر.. ولم يعد».
أسامه شوقي
مصر
____________________________________
صديقي، وحضرتك طبيب بارع، نحن في مرض اجتماعي عضال، أثر على كل جوانب حياتنا.
وعليه، فإن الأستاذة القديرة درية شرف الدين.. هي من الندرة، التي ما زالت تقاوم.
كلنا نعرف نظرية الأواني المستطرقة، فبند الإعلام.. مرتبط ببند التعليم. وكلاهما.. مرتبطان ببند تواجد الأصلح الخبير، لا المنافق.
وبند حرية الصحافة، واستقلال القضاء، والأحزاب الحقيقية، ونزاهة الانتخابات.. كل ذلك يذوب في سبيكة التحضر.
… ثم إن من ضمن عيوبنا في الشرق الفاتر – لا الشرق الأصفر الصيني وما شابه – أننا هنا، نصحو حين تصحو القيادة. وحين تتكاسل القيادة، نصمت دهرا.. ثم نثور عليها، ونسقطها. لكننا لا نستطيع أن ندبر أمورنا بعد اسقاطها!
لماذا؟
لأننا على مدى عصور طويلة، افتقدنا القدرة على العمل الجماعي المنظم.
لماذا؟
آه.. كفاية كده!
صباح الخير على حضرتك، وعلى الأستاذة درية، والأستاذة منى الشايب، وعلى كل الذين لا يزالون متمسكين بالنبل والشرف والحق.
___________________
حوارات منى الشايب كلها فائقة الروعة . خلفها معرفة وثقافة رائعة، وتستحق كل تقدير وثناء .
____________________________
اتفق مع حضرتك.فقديمًا كان البرنامج ينجح بقوة محتواه، وثقافة مقدمه، وقدرته على احترام عقل المشاهد.
أسماء مثل درية شرف الدين، سامية الأتربي، سلوى حجازي، طارق حبيب، وسمير صبري.. لم تكن تحتاج إلى افتعال ضجة، كي تفرض حضورها.
كانت الشخصية والثقافة واللغة والحوار.. هي التي تصنع قيمة البرنامج.
أما اليوم، ففي كثير من الأحيان.. أصبح الترند هو المنتج، والمذيع هو الأداة، والمشاهد هو السلعة التي تباع للمعلن.
وفي رأيي، فمقدم البرنامج – خصوصًا في برامج الـTalk Show – لا ينبغي أن يُختار فقط.. على أساس الكاريزما، والقدرة على جذب المشاهد.
نحتاج إلى شخص يمتلك وعيًا سياسيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا، يعرف أن السؤال نفسه.. يكون مسؤولية. وأن طريقة طرحه؛ قد تهدئ مجتمعًا، أو تشعل غضبه.