تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

إلى محاولي تشويه عبد الناصر.. متى تصبحون رجالاً؟

M.Adam
جمال عبدالناصر

عشاق ومحبو الزعيم العروبي جمال عبد الناصر

image 3

… قبل جمال عبد الناصر، لم تكن مصر دولة ذات سيادة مستقلة، بل كانت محتلة بالكامل.. من التاج البريطاني، لدرجة أن الدبابات والجنود البريطانيين.. حاصَروا القصر الملكي سنة 1942 بقلب القاهرة. فعن أى سيادة وطنيه تتحدثون؟ 

أملوا إرادتهم على رأس الدولة علانية، على مرأى ومسمع من الجميع. ولدرجة أن العصابات والميليشيات الإسرائيلية.. التي لم تكن قد تبلورت بعد كدولة، أو جيش نظامي،  تجرأت وقصفت قلب القاهرة سنة 1948، وسط عجز تام، وانعدام لأبسط مقومات الردع الوطني.

​في المقابل، كنتم – كغالبية ساحقة من هذا الشعب – تعيشون تحت وطأة إقطاع بغيض، وعبودية مقنعة.. في خدمة الملك وحاشيته، وكبار ملاك الأراضي؛ محرومين من أبسط حقوق البشر.. لا تعليم حقيقي، لا رعاية صحية، لا تموين يحفظ الرمق، وكنتم تُساقون إلى الحقول، وتُضربون بالسوط والكرباج على ظهوركم.. في حياة أقرب ما تكون للبهائم والدواب، وهو واقع أسود.. توثقه الصور والأرشيفات، والأدلة التاريخية الدامغة.. التي لا تقبل الشك.

​حين أتى جمال عبد الناصر، زعيم الأمة وقائد ثورة يوليو المجيدة، لم يكتفتِ بطرد المحتل المستبد، بل أحدث زلزالاً بنيوياً في عمق البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية لمصر، ليقلب هرم الظلم التاريخي رأساً على عقب.. من خلال الإنجازات التالية:

  • ​حارس الهوية وباني الوجدان الديني: هذا الزعيم العروبي الأصيل؛ هو من أسس «إذاعة القرآن الكريم» لتصدح بآيات الذكر الحكيم في مشارق الأرض ومغاربها. وهو من أمر ببناء آلاف المساجد (أكثر من عشرة آلاف مسجد في ربوع مصر والمحافظات)، لتكون منابر للهدى والوعي.
  • ​ناصر الأزهر الشريف وحامي مناره: هو من طور الأزهر الشريف تاريخياً.. بقانون تطويره التاريخي (رقم 103 لسنة 1961)، ليفتح أبواب الكليات الحديثة إلى جوار العلوم الشرعية، وينشر رسالته العالمية عبر إرسال البعثات الإسلامية وعلماء الأزهر إلى إفريقيا وآسيا والعالم أجمع؛ داعماً قضايا التحرر، ومؤكداً الدور الحضاري للإسلام الصحيح المستنير.
  • ​ثورة الإصلاح الزراعي، وبناء المالك الحر: انتزع ملايين الأفدنة من أيدي حفنة من الإقطاعيين.. الذين احتكروها لقرون، ووزعها مجاناً على الفلاحين المعدمين، الذين كانوا أجراء وعبيداً عليها، ليتحول من كان يُهان في الطين.. إلى سيد قرار أرضه ومالكها الشرعي.
  • ​إرساء العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص: كسر احتكار المعرفة والعلم.. بجعل التعليم – بكل مراحله – مجانياً بالكامل، وبناء آلاف المدارس والمعاهد والجامعات.. في كل قرية ومدينة، لصناعة حراك طبقي غير مسبوق في تاريخ المنطقة؛ حيث خرج من رحم الكوخ والريف.. الطبيب والمهندس والباحث. وصار ابن الفلاح البسيط.. يعتلي منصة القضاء كوكيل نيابة، وابن البواب يرتدي نياشين الشرف.. كضابط يحمي تراب وطنه.
  • ​تأسيس الدولة الصناعية الكبرى: دشّن القلاع الصناعية الكبرى، ومجمعات الإنتاج الثقيل؛ مثل مجمع الحديد والصلب، والمصانع الحربية، ومصانع الغزل والنسيج، ليضمن لكل عامل وخريج.. وظيفة ثابتة، وأماناً معيشياً واجتماعياً، لم يكن آباؤكم يجرؤون حتى على الحلم به.. في عصور الذل الملكي.
  • ​توفير الرعاية الصحية الشاملة: نشر الوحدات الصحية ومستوصفات الريف.. في كافة ربوع مصر المنسية، لانتشال الفلاح والمواطن البسيط من براثن الأمراض والأوبئة.. التي كانت تفتك بالملايين دون رقيب.
  • ​استعادة السيادة والكرامة الوطنية: أمّم قناة السويس.. ليسترد ثروات بلده المنهوبة، وكسر احتكار السلاح العالمي.. بصفقة السلاح التشيكية الشهيرة، وأسس حركة عدم الانحياز.. ليقف – بندية تاريخية شامخة – أمام أكبر إمبراطوريات الأرض.. رافضاً الخضوع أو التبعية لأي معسكر دولي.

​أما عن احتلال سيناء – تلك الجوهرة الاستراتيجية التي تبلغ مساحتها نحو 61 ألف كيلومتر مربع، ولا تتجاوز سوى 6% فقط من مساحة مصر الإجمالية – فيكفي أن نتذكر.. أنه في سجل الصراعات العسكرية الكبرى عبر التاريخ البشري، احتُلت دول بكاملها بنسبة 100% من أراضيها، وخضعت لسنوات طويلة. ومع ذلك، ظلت شعوبها الحية واعية، ولم تقدم على تشويه رموزها وقادتها.. كما فعلتم أنت وأمثالك!

​فضلاً عن أن سيناء لم تضِع قط نتيجة تنازلات سياسية، أو خيانة تفريط؛ بل وقعت حرب يونيو، ونجمت عنها خسارة عسكرية قاسية.. في جولتها الأولى، تماماً كما تخسر الجيوش العظمى في العالم أجمع، و كل القادة والزعماء تعرضوا لهذا، كما خسر المسلمون أنفسهم معركة أُحد، ولّا انتم بتعتبروا عبد الناصر معصوم اكتر منهم يا جهلاء.

​والفارق الحقيقي بين القيادة الوطنية الحقيقية، والانهزاميين.. هو الإرادة الصلبة؛ فلم يستسلم عبد الناصر للهزيمة لثانية واحدة، بل أطاح بالقيادة العسكرية المقصرة فوراً.. ودون تردد، وعيّن قيادة كفؤة وباسلة، وقاد حرب الاستنزاف الضارية، وجهز الجيش لحرب اكتوبر بنسبة 85٪، وبنى “حائط الصواريخ” الأسطوري.. الذي أذل الطيران الإسرائيلي في عقر داره، ومهد الطريق الاستراتيجي للعبور العظيم واقتحام سيناء لاحقاً.

​حقاً، إنكم أناس تعشقون الذل؛ تجرعتم كؤوس الذل.. لدرجة أنه أصبح لديكم ملاذ كبير، تعشقون الإهانة والضرب والاحتلال!

​ويكفي أن جمال عبد الناصر، هو أول حاكم مصري يحكم بلادهم من أبنائها ..منذ أكثر من ألفي عام من الاحتلال، والحكم الأجنبي المتواصل.. ليعيد مصر لأبنائها الخالصين، بعد قرون طويلة من الخضوع للغرباء.

​رغم كل هذه المكتسبات العظيمة، والتاريخ الناصع.. في نصرة الدين والوطن، والتضحيات الجسام.. التي لولاها لظللتم إلى يومنا هذا.. خدماً خانعين في قصور الباشوات والإقطاعيين، تحت نير الاستعباد المطلق.. تجدون اليوم من يتربص بالرجل، وينساق وراء أكاذيب لتشويه سيرته.. بلا ضمير ولا وعي!

​أتعلمون لصالح من تعملون اليوم؟ أنتم – بأطروحاتكم السطحية هذه – أصبحتم دعاية مجانية سوداء.. للإعلام الإسرائيلي والمغرضين، تنفذون حرفياً ما تطلبه وتتمناه الدوائر المعادية.. من طمس لوعي الأمة، وتشويه لرموز عزتها وكرامتها التاريخية والدينية.

​الزعيم الخالد.. الذي أطعمكم بعد جوع، وآمنكم بعد خوف، وعلمكم بعد جهل، وبنى مساجدكم، ونشر القرآن بصوته في آفاق العالم، وأعطاكم وطناً وأرضاً، وعزةً يفاخر بها الأحرار.. تكرهونه، وتسيرون في ركاب أعدائه؟!

​إذن، أنتم فعلاً.. لا يليق بكم إلا الذل والإهانة!

https://www.facebook.com/share/p/1ExYuqNQNd
شارك هذه المقالة