محمود الغول
لو متعرفش إيه اللي بيطبخ في كواليس المخابرات الأمريكية، فالتسريبات اللي طالعة من لندن النهاردة.. بجد كارثية.
الكونجرس الأمريكي – بدعم مباشر من إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتأييد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي – شغالين بمنتهى السرعة.. عشان يمرروا قانون مخابراتي وعسكري تاريخي؛ هيدمج مجتمع الجاسوسية الأمريكي بالكامل مع إسرائيل.
التحالف الجديد ده.. أضخم وأخطر من التحالف الإنجليزي القديم، المعروف باسم العيون الخمس. وفعليا.. الإنجليز شايفيته بمثابة تعرية تاريخية، لتاريخهم في تأييد الصهاينة..
القانون الجديد ده اسمه.. قانون تفويض الاستخبارات لعام 2026. في صفحاته الكتير – وتحديدا في المادة 622 – فيه بند صريح.. بيقول إن أمريكا وإسرائيل هيبقوا عبارة عن دولة واحدة، لما الموضوع يتعلق بتبادل أدق وأخطر أسرار الأمن القومي والتجسس، ومفيش أي حاجة هتستخبى عن تل أبيب.
الكلام ده معناه ببساطة.. نهاية استقلالية أهم أجهزة أمنية في العالم؛ زي وكالة المخابرات المركزية (CIA)، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن إسرائيل.
والأخطر من كده – واللي مخلي المسؤولين في لندن مرعوبين – إن القانون مفيش فيه أي جدار حماية يمنع إن المعلومات السرية.. اللي بريطانيا بتديها لأمريكا، عن طريق المخابرات البريطانية الـ MI6، حتروح مباشرة لقادة وجواسيس إسرائيل.
وبموجب التشريع ده، أسرار إسرائيل هتبقى ليها الأولوية عند أمريكا.. قبل حلفائها القدام في بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.
الموضوع بيكشف تناقض غريب؛ لأن صحيفة «نيويورك تايمز» كانت لسه قايلة.. إن البنتاجون حذر موظفيه من إن إسرائيل نفسها، بتمارس أنشطة تجسس معادية ضد أمريكا.. اللي هي حليفتها الأولى.
بموجب القانون ده، الأسرار الأمريكية هتتدفق لإسرائيل في كل المجالات: الأمن السيبراني، مكافحة الإرهاب، خطط الدول والجماعات في المنطقة، تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والكروز، والدرونز، وأمن الفضاء.
والغريب، إن القانون مش حاطط أي شروط تخص حقوق الإنسان، أو الالتزام بالقوانين الدولية.. عشان الدعم ده يستمر، عكس القوانين اللي بتنظم دعم أمريكا لأوكرانيا ضد روسيا، واللي بتقول: إن الدعم يقف فوراً، لو ثبت إن فيه انتهاكات لحقوق الإنسان، أو جرائم حرب.
يعني من الآخر، الأسرار دي هتروح مباشرة لحكومة بنيامين نتنياهو، برغم إن المحكمة الجنائية الدولية بتلاحقه.. بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وفي وقت التقارير بتقول فيه إن حرب غزة.. خلفت حوالي 70 ألف ضحية؛ معظمهم نساء وأطفال، ده غير الأوضاع المشتعلة في الضفة الغربية، وقوانين الإعدام اللي بتستهدف الفلسطينيين.. بس.
الموضوع مش جاسوسية وبس، ده دمج عسكري كامل للصناعات الدفاعية والأبحاث العسكرية بين البلدين. والدمج ده هيخلي دول زي بريطانيا.. عاجزة تماما عن أخذ أي قرار بحظر بيع السلاح لإسرائيل في المستقبل، لأن التكنولوجيا هتبقى متداخلة مع المصانع الأمريكية.
وبريطانيا جوه الورطة دي فعليا دلوقتي، لأنها مش عارفة تمنع تصدير أجزاء مقاتلات F-35 البريطانية.. اللي إسرائيل بتضرب بيها غزة، لأن الأجزاء دي مدمجة في خطوط الإنتاج الأمريكية، ومينفعش تفصلها.
طبعا اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن.. بيضغط بكل قوته عشان يمرر القانون ده بسرعة، وكمان يربطه بتوسيع اتفاقيات أبراهام، عن طريق إغراء أي أنظمة عربية تقبل بالتطبيع.. بإنها تاخد حتة من الكعكة الاستخباراتية دي، وتتبادل معاها الأسرار. وفي المقابل، المعارضة جوة الكونجرس ضعيفة جداً.. ومش مسموعة، والكل بيمرر القانون في صمت، ومن غير شوشرة، ومن غير ما حد يحس برعب اللي جاي.
نقلا عن « فيس بوك»